ليبيا

آري بابل يتربع على عرش هدافي الأجانب برباعية النصر

آري بابل يسجل رباعية ويصبح الهداف التاريخي للأجانب بالأخضر


ليبيا 24

في ليلةٍ احتشدت فيها جماهير البيضاء خلف حلمٍ طال انتظاره، حوّل المهاجم الأنغولي آري بابل ملعب اللقاء إلى مسرحٍ خاصٍ لأرقامه القياسية. بأربعة أهداف كاملة في مرمى النصر، لم يكتفِ النجم المخضرم بقيادة فريقه الأخضر إلى نصف نهائي كأس ليبيا، بل حفر اسمه بوصفه الهداف التاريخي للمحترفين الأجانب في سجلات الكرة الليبية، رافعاً رصيده إلى 63 هدفاً في جميع المسابقات.

رباعية العبور وحسم الموعد الناري

لم تكن مواجهة ربع النهائي أمام النصر نزهة تكتيكية، إلا أن الحسم جاء من قدمٍ أنغوليةٍ خبرت دهاليز الملاعب الليبية طوال خمسة مواسم. سجّل بابل أهدافه الأربعة في مباراة انتهت بفوز الأخضر بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين، مانحاً فريقه بطاقة المرور إلى مربع الذهب حيث ينتظر أهلي بنغازي في مواجهةٍ تتجاوز حدود المنافسة المحلية. وجاءت الرباعية لتؤكد أن استثمار النادي في المهاجم القادم من الإسماعيلي المصري في أكتوبر 2021 لم يكن صفقة عابرة، بل نقطة تحولٍ في منظومة الفريق الهجومية.

عرشٌ بلا شريك: 63 هدفاً في 98 مباراة

لا يشارك آري بابل أحداً في صدارة الهدافين الأجانب عبر تاريخ الدوري والكأس والمسابقات القارية في ليبيا. فخلال 98 مباراة رسمية خاضها بقميص الأخضر، وفق قاعدة بيانات موقع سوفا سكور، وصل إلى الهدف رقم 63 بعد رباعية النصر، ليعزز رقماً ظل يبنيه موسمًا تلو الآخر. في عامه الأول سجل 11 هدفاً، وكرر الرقم ذاته في الموسم الثاني، ثم قفز إلى 15 هدفاً في موسم 2023-2024 تُوّج خلاله بلقب هداف الدوري الليبي. وفي الموسم الرابع أحرز 16 هدفاً، بينما يملك في الموسم الحالي عشرة أهداف موزعة بين ثلاثة في الدوري وستة في الكأس وهدف في مرمى فلامبو البوروندي ضمن التمهيدي الأول لكأس الكونفيدرالية الأفريقية. كما سجل ثلاث ثلاثيات سابقة في مرمى التحدي والمروج وخليج سرت، وأُشهرت في وجهه البطاقة الحمراء مرتين فقط أمام الأهلي والنصر.

الأصل الأنغولي وصناعة الفارق التكتيكي

بابل (32 عاماً) ليس مجرد مهاجم صندوق يترقب الكرات داخل المنطقة. يُجمع المتابعون على أنه اللاعب الأهم هجومياً في تشكيلة الأخضر، بفضل قدرته النادرة على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط البدني العالي، وصناعة الفرص لزملائه فضلاً عن إنهاء الهجمات بنفسه. هذه التركيبة جعلت منه ظاهرةً في الدوري الليبي، ومحوراً تتحرك حوله كامل المنظومة الهجومية لفريق مدينة البيضاء.

الأخضر وحلم التتويج الأول

رغم الامتداد التاريخي للنادي، لم يسبق للأخضر أن تُوّج بلقب الدوري الليبي الممتاز. لكن الموسم الرياضي 2025-2026 يحمل نبرةً مختلفة؛ إذ بلغ الفريق مرحلة التتويج في المسابقة المحلية، وتضع الجماهير كامل آمالها على أكتاف نجمها الأنغولي كي ينهي عقدة المنصات الغائبة. وفي الكأس، بات الموكب مفتوحاً على مصراعيه بعد تجاوز النصر، غير أن عقبة أهلي بنغازي في نصف النهائي تمثل امتحاناً لن يكون أقل ضراوة من سباق الدوري.

استثمار يعيد تعريف المحترف الأجنبي

في سياق تعاقب أسماء كثيرة على الدوري الليبي دون أن تترك أثراً يُذكر، يقدم آري بابل نموذجاً مختلفاً للمحترف الذي يتحول إلى أيقونة جماهيرية وركيزة إحصائية. بلوغه صدارة الهدافين التاريخيين للأجانب ليس مجرد رقم في سجل، بل شهادة على الاستمرارية والانضباط وفهم خصوصية الكرة الليبية. وبينما تستعد الملاعب لموقعة نصف النهائي، يبقى السؤال المطروح بقوة: هل يكون هذا الموسم تتويجاً مزدوجاً للأخضر، بدرع الدوري وكأس محلية، في اللحظة التي يكتب فيها مهاجمه الأنغولي السطر الأكثر تألقاً في مسيرته؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى