ليبيا

بنغازي تجمع العالم لتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية الليبية

توافق دولي في بنغازي على سيادة ليبيا وقواتها المسلحة

ليبيا 24

بنغازي تستضيف المداولات الحاسمة للمسار الأمني الليبي

في مشهد يعكس تنامي القناعة الدولية بمركزية الملف الأمني في معادلة الاستقرار الليبي، تحوّلت مدينة بنغازي، اليوم الثلاثاء، إلى قبلة للدبلوماسية متعددة الأطراف، حيث احتضنت اجتماعاً موسعاً لأعضاء مجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن لجنة المتابعة الدولية في إطار عملية برلين.
ولم يكن الاجتماع حدثاً عابراً في روزنامة الأزمة الليبية، بل مثّل تتويجاً لمسار متصاعد من الاقتناع بأن أي تسوية سياسية لن تصمد طويلاً دون مظلة أمنية موحدة تقوم على أسس مهنية، وهو ما جسّده الحضور اللافت لأعضاء المسار الأمني في الحوار الليبي المهيكل، إلى جانب ممثلين عن المؤسسة العسكرية الوطنية.

منصة حوار تحت سقف المهنية العسكرية

ترأست الجلسة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، التي قادت نقاشاً معمقاً بحضور فريق التنسيق الخاص بالمسار الأمني. وانصبت المداولات، التي اتسمت بطابع تقني وبراغماتي، على فحص أبرز المخرجات الميدانية، وعلى رأسها إحكام تأمين العملية الانتخابية المرتقبة، وإرساء آليات فعالة لمنع النزاعات، فضلاً عن تعزيز حوكمة القطاع الأمني.
وقد برز إجماع المشاركين حول تشخيص واقعي مفاده أن الطريق إلى الوحدة الوطنية لا يمكن اختزاله في توافقات سياسية فوقية، بل يمر حصراً عبر ردم فجوة الانقسام داخل المؤسستين العسكرية والأمنية، عبر بوابات سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، وبما يضمن خضوع السلاح لإرادة الدولة حصراً.

الملكية الليبية تتصدر المشهد

في إشارة بالغة الدلالة إلى نضج الرؤية الدولية حيال ليبيا، كرر أعضاء مجموعة العمل الأمنية التزامهم الصريح بمبدأ “الملكية الليبية”، مؤكدين أن الأمم المتحدة تقف في موقع المساند والميسر، لا الوصي أو البديل. ويعكس هذا التموضع الدولي اعترافاً متزايداً بفاعلية القوى الوطنية على الأرض، وفي طليعتها المؤسسة العسكرية التي تقود جهود الحفاظ على الأمن وبسط الاستقرار.
وقد تجسد هذا التوجه بوضوح في مشاركة أمين عام الجيش الوطني الليبي، إلى جانب أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) عن المنطقة الشرقية، وهي مشاركة تؤكد أن القيادة العامة للقوات المسلحة تظل شريكاً محورياً لا يمكن تجاوزه في صياغة الترتيبات الأمنية المقبلة، وأن الحلول المستدامة تكمن في تفعيل دور الجيش كمؤسسة جامعة لكل الليبيين.

حضور دبلوماسي يترجم الإرادة الدولية

اكتسب الاجتماع زخماً إضافياً من الحضور الدبلوماسي الاستثنائي الذي شمل سفراء وممثلين عن قوى إقليمية ودولية مؤثرة، بينها مصر، فرنسا، إسبانيا، إيطاليا، روسيا، والصين، فضلاً عن ممثلي الاتحادين الأفريقي والأوروبي.
واتصل عبر التقنية المرئية ممثلون عن الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا ودول عربية فاعلة كالإمارات والجزائر وقطر، إلى جانب جامعة الدول العربية.
هذا الاصطفاف الدولي النادر يعكس وعياً متعاظماً بأن فشل أي ترتيب أمني في ليبيا سيمثل تهديداً جماعياً، وأن ضمان وحدة البلاد وبناء جيش موحد يخضع للمساءلة والشفافية ليس هدفاً ليبياً وحسب، بل ضرورة إقليمية ودولية.

نحو انتخابات آمنة ومؤسسات خاضعة للمساءلة

خلص الاجتماع إلى رزنامة عمل مكثفة، إذ من المقرر أن يواصل المشاركون في الحوار الأمني المهيكل مباحثاتهم خلال الأيام المقبلة للتعمق في هندسة مؤسسات عسكرية وأمنية موحدة، ترتكز على الشفافية وتخضع لآليات مساءلة صارمة. وتنظر الأوساط المراقبة إلى هذه التطورات باعتبارها مؤشراً على أن المجتمع الدولي، بتوافقه النادر حول ليبيا، بات يدرك أن الاستثمار الحقيقي يكمُن في تعزيز قدرات الجيش الوطني وباقي القوى الشرعية، بوصفها العمود الفقري لأي مشروع وطني يمهّد لإجراء انتخابات شاملة وآمنة، ويغلق نهائياً باب التدخلات الخارجية والنزاعات المسلحة.
بهذا تكون بنغازي قد كتبت فصلاً جديداً من فصول الحل الليبي، عنوانه الأبرز أن سيادة الدولة تبدأ من سطوة القانون، وأن الجيش الوطني هو الضامن الأوحد لهذه السيادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى