ليبيا

الأبلق: الدبيبة يعرقل الانتخابات خوفاً من إزاحته كلياً

الأبلق يفضح تناقض الدبيبة بين الدستور والتفاوض مع خصومه

ليبيا 24

تناقض في الخطاب: الدبيبة بين التمسك بالدستور والتفاوض مع خصومه

في مشهد سياسي يعكس تعقيد المشهد الليبي، أثار رئيس الحكومة المنتهية ولايته، عبد الحميد الدبيبة، موجة من الجدل بعد تصريحات متجددة شدد فيها على أن اعتماد الدستور يمثل السبيل الوحيد لإجراء الانتخابات العامة، وجدد رفضه القاطع وصول أي عسكري إلى سدة الحكم. غير أن هذه المواقف اصطدمت بتساؤلات حول تناقضها مع تحركات وفد حكومته على الأرض، وهو ما كشفه النائب عمار الأبلق في تحليل يرى فيه محاولة مكشوفة لعرقلة المسار الانتخابي.

لعبة الدستور.. ورقة ضغط أم غطاء للتمدد؟

وبينما يتمسك الدبيبة بضرورة إقرار الدستور قبل أي استحقاق انتخابي، ينخرط وفد تابع لحكومته في اجتماعات لجنة “4+4” الأممية، المكلفة صياغة قوانين انتخابية تمهيداً للاستحقاق، متجاوزاً بذلك شرطه المزعوم. هذا التناقض لم يغب عن مراقبي الشأن الليبي، إذ يرون فيه أداة ضغط أكثر منه قناعة سياسية.

وفي هذا السياق، وصف عضو مجلس النواب، عمار الأبلق، تصريحات الدبيبة بالمتناقضة، متسائلاً في تصريحات صحافية: “على ماذا يتفاوض وفد الدبيبة في اجتماعات اللجنة الأممية إذا كان متمسكاً بالدستور؟”، مشيراً إلى أن الوفد الحكومي اجتمع مؤخراً في روما مع ممثلين عن القيادة العامة، الذي يصفه الدبيبة نفسه بالعسكر، متسائلاً عن سبب ارتضاء الدبيبة التفاوض مع من يدّعي رفض وصولهم إلى الحكم.

خلف الكواليس: المبادرة الأميركية كورقة ضاغطة

ويرى الأبلق أن عودة الدبيبة إلى التلويح بملف الدستور لا تأتي من فراغ، بل تهدف إلى عرقلة مخرجات لجنة “4+4” الأممية، التي تقترب من تجاوز عقبة القوانين الانتخابية التي أحبطت جهود السنوات الماضية. ويعتقد النائب الليبي أن انخراط القوى المتصارعة شرقاً وغرباً في المبادرة الأميركية واللجنة الأممية لم ينبع من قناعة حقيقية، بل جاء تفادياً لإغضاب واشنطن التي تفرض أجندتها على الفرقاء.

وتكشف القراءة التكتيكية للموقف أن الدبيبة يدرك أن نجاح اللجنة في إنتاج قوانين انتخابية قابلة للتطبيق سيعني إزاحة السلطات القائمة بأكملها من المشهد السياسي، بما فيها حكومته المنتهية ولايته. وهنا يكمن جوهر الأزمة، وفق المحللين.

صراع البقاء: تخويف الغرب وتهدئة الغرباء

وفي تفسير أعمق، يعتقد الأبلق أن الدبيبة يخشى تلك النتيجة المرتقبة، لذا يحاول استباقها بالتشبث بورقة الدستور بهدف تعطيل الانتخابات أو تأجيلها إلى ما لا نهاية. وهذا المسار يحقق له هدفين متناقضين ظاهرياً: أولهما، تطمين أنصاره الغاضبين في المنطقة الغربية وإظهار أنه لا يزال قادراً على حماية مكتسباتهم ومواجهة “العسكر”. وثانيهما، إظهار قدرته على تحريك الشارع هناك كورقة ضغط أمام المجتمع الدولي، لإجباره على التعامل معه كركيزة أساسية في أي تسوية مستقبلية.

بهذا تكون تصريحات الدبيبة بمثابة رسالة مزدوجة: إلى الداخل مفادها أنه حامي المدني من العسكر، وإلى الخارج بأن أي انتخابات حقيقية ستكون بوابته هو إلى السلطة أو لا شيء. في الوقت الذي يرى فيه خصومه، بقيادة الأبلق، أنها مجرد مناورة يائسة لشخص أدرك أن ساعة الرحيل السياسي قد دنت، فقرر أن يأخذ الملف الانتخابي رهينة للحفاظ على موقعه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى