مبادرة بولس تعيد تحريك المسار السياسي وسط مطالب بتوحيد السلطة قبل الانتخابات
قانونيون: نجاح أي تسوية في ليبيا مرهون بإطار دولي ملزم وحكومة موحدة

يرى أستاذ القانون الدكتور راقي المسماري أن مبادرة مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس أسهمت في تحريك المياه الراكدة بعد سنوات من الجمود السياسي، معتبرًا أن البدء بإجراء الانتخابات التشريعية قد يشكل مدخلًا مناسبًا لإعادة بناء الشرعية السياسية وتجديد المؤسسة التشريعية في البلاد.
وأكد المسماري أن أي عملية انتخابية تحتاج إلى ظروف سياسية وأمنية مستقرة، وفي مقدمتها وجود حكومة موحدة وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، مشددًا على أن إجراء الانتخابات في ظل الانقسام الحالي يبقى محفوفًا بالمخاطر.
مبادرات سياسية بلا إطار تنفيذي واضح
من جانبه، قال المختص في القانون العام خليفة احواس إن المبادرات السياسية المطروحة في ليبيا لا تزال، من الناحية الشكلية، تفتقر إلى ملامح مكتملة وخطط تنفيذية واضحة، الأمر الذي يحدّ من قدرتها على تحقيق نتائج عملية على الأرض.
وأوضح أن أغلب ما طُرح خلال الفترة الماضية اقتصر على التصريحات والخطابات السياسية، دون ترجمة عملية ملموسة، مشيرًا إلى أن المسار العسكري يُعد الجانب الأكثر تقدمًا مقارنة بالمسارات الاقتصادية والتنموية والسياسية الأخرى.
وأضاف أن اجتماعات “4+4” ترتبط بشكل مباشر بجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وما يرافقها من تعقيدات سياسية وإجرائية، لافتًا إلى أن هذه الاجتماعات ليست جزءًا أصيلًا من مبادرة بولس، بل صيغة أضافتها الأمم المتحدة ضمن محاولات معالجة القضايا العالقة.
توحيد المؤسسات شرط لإنجاح الانتخابات
وفي تعليقه على المبادرة الأمريكية المعروفة بمبادرة بولس، أوضح احواس أن ما أُعلن بشأنها حتى الآن لا يزال في إطار التصريحات السياسية، رغم وجود دعم أمريكي لها، معتبرًا أن فعاليتها تبقى مرتبطة بالتوازنات الداخلية في الولايات المتحدة وتعدد أدوات صنع القرار هناك.
وأشار إلى أن بعض الأطراف تنظر إلى المبادرة باعتبارها الأقرب لاختراق حالة الانسداد السياسي، موضحًا أنها ساهمت جزئيًا في تقريب وجهات النظر بشأن بعض ملفات الإنفاق، إلى جانب جمع أطراف عسكرية من شرق وغرب البلاد خلال مناورات “فلينتلوك 2026” التي استضافتها مدينة سرت.
وبيّن احواس أن التصريحات الأخيرة لمسعد بولس تتقاطع مع مسار لجنة 4+4 خصوصًا في ملف توحيد المؤسسات، الذي وصفه بأنه شرط أساسي لإنجاح أي عملية انتخابية، مؤكدًا أن غياب حكومة موحدة يمثل عائقًا رئيسيًا أمام إجراء انتخابات شاملة وقابلة للتنفيذ.
كما دعا إلى صياغة قانونية واضحة لمخرجات الاجتماعات السياسية، مع إحالتها إلى الجهات التشريعية لاعتمادها، محذرًا من أن استمرار الخلافات قد يؤدي إلى إطالة أمد النقاشات دون الوصول إلى نتائج حاسمة.
وختم احواس بالتأكيد على أن أي تسوية سياسية فعالة تحتاج إلى إطار دولي واضح وملزم، مع اعتماد مخرجاتها من قبل مجلس الأمن الدولي، معتبرًا أن غياب إرادة دولية حازمة لتطبيق العقوبات على الأطراف المعرقلة قد يسهم في استمرار حالة التعطيل السياسي وإطالة أمد الأزمة الليبية.



