ليبيا

باريس تندد بمنع واشنطن مسؤولة قضائية من إحاطة ليبيا

فرنسا تشيد بتسليم هشام وتعتبره ضربة ضد الإفلات الليبي

ليبيا 24:

الغضب الفرنسي يتصاعد في مجلس الأمن.. واشنطن تمنع تأشيرة مسؤولة قضائية والملف الليبي يشهد اختراقاً قضائياً

أزمة دبلوماسية على أبواب المقر الأممي

في مشهد يعكس التوتر الخفي بين الحلفاء التقليديين، فجرت باريس قنبلة دبلوماسية داخل أروقة مجلس الأمن الدولي عندما كشف مندوبها عن أن الولايات المتحدة منعت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية من دخول أراضيها لحضور جلسة إحاطة رسمية.

لم يكن التصريح مجرد إجراء بروتوكولي عابر، بل تحول إلى اتهام صريح لإحدى الدول الدائمة العضوية بعرقلة سير العدالة الدولية.

باريس، التي طالما تبنت خطاباً متقدماً في دعم القانون الدولي الإنساني، اعتبرت أن عدم إصدار التأشيرة يمثل سابقة خطيرة تمس بجوهر اتفاقية المقر التي تستضيف بموجبها الولايات المتحدة الأمم المتحدة.

وأكد الدبلوماسي الفرنسي بشكل حازم أن تمكين المجلس من أداء مهامه الرقابية والاستماع إلى المسؤولين المعنيين بالتحقيقات الجارية لا يمكن أن يكون رهينة لقرارات أحادية الجانب من أي دولة كانت، ما يضع واشنطن في موقف المحرج أمام المجتمع الدولي.

ليبيا.. بين بصيص الأمل واستمرار دوامة البحث عن العدالة

في الشق الليبي من الجلسة، سعى الوفد الفرنسي إلى تقديم جرعة تفاؤل حذرة تخفف من وطأة الاحتكاك مع واشنطن.

إذ وصفت باريس اعتقال وتسليم خالد محمد علي الهيشري بأنه ليس مجرد إجراء أمني عادي، بل هو خطوة أساسية وجوهرية في معركة مكافحة الإفلات من العقاب التي تعاني منها الساحة الليبية منذ سنوات.

واعتبرت أن مثول هذا القيادي أمام قضاة المحكمة يبعث برسالة بالغة القوة إلى الضحايا والشعب الليبي المنهك، مفادها أن ذراع القضاء الدولي لا تزال قادرة على الوصول إلى مرتكبي الجرائم الخطيرة مهما طال الزمن.

وكشفت التفاصيل التقنية التي ساقتها باريس عن حجم العمل الاستخباراتي والقضائي الهائل الذي اعتمدت عليه التحقيقات، حيث لم يعد الأمر يعتمد على شهادات الشهود وحدها، بل على تحليل معقد لأدلة متعددة تشمل وثائق وصوراً ومواد سمعية وبصرية وبيانات جنائية وصور أقمار صناعية.

هذا النهج الرقمي والاستقصائي يؤكد تحول عمل المحكمة نحو آليات إثبات أكثر تعقيداً ويصعب دحضها.

آفاق التحقيق وضرورة التكامل القضائي

لم تغلق باريس ملف التحقيقات عند حد اعتقال الهيشري، بل كشفت أن الخيوط لا تزال ممتدة وأن التحقيقات الجارية قد تقود قريباً إلى اعتقالات جديدة وتوجيه اتهامات إضافية في شبكة القضايا المرتبطة بالانتهاكات في الأراضي الليبية.

وضمن هذا السياق، بدا الترحيب الفرنسي بإعلان السلطات الليبية قبول اختصاص المحكمة حتى نهاية عام 2027 بموجب المادة الثانية عشرة من نظام روما الأساسي بمثابة تتويج استراتيجي.

باريس نظرت إلى هذا الإعلان بوصفه خطوة إيجابية تعيد ربط طرابلس بالمنظومة القضائية الدولية، لكنها في الوقت ذاته شددت على أن فعالية المحكمة مرهونة بمعادلة معقدة تقوم على التعاون الكامل ليس فقط من السلطات الليبية، بل ومن الدول الثالثة ومنظمات المجتمع المدني.

وأكدت باريس على مبدأ التكامل القضائي الذي يجعل المحكمة الجنائية بمثابة شبكة أمان أخيرة، وليس بديلاً عن القضاء الوطني، في إشارة إلى أن الطريق نحو تحقيق العدالة المستدامة في ليبيا لا يزال طويلاً ومتشعباً ويتطلب حساً سياسياً عالياً لتجنب الاصطدام بواقع السيادة الوطنية وتعقيدات الجغرافيا السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى