ليبيا

ابوالرايقة: أوروبا تختزل ليبيا في ملف الهجرة وتدير الأزمة بدل حلها

ابوالرايقة: ترتيبات الهجرة مع أطراف متعددة تقوض السيادة الليبية


ليبيا 24

ابوالرايقة: أوروبا تدير أزمة ليبيا لا حلها وتحمي حدودها

مع استمرار تعثر الحل السياسي في ليبيا، انتقد الباحث في شؤون الأمن القومي فيصل أبوالرايقة النهج الأوروبي إزاء البلاد، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي ظل محكوماً بمنطق إدارة الأزمة بدلاً من العمل على حلها، معطياً الأولوية لحماية حدوده البحرية على حساب بناء دولة ليبية قادرة على فرض سيادتها وإدارة شؤونها.

إدارة الأزمة بدل التسوية: استراتيجية تفتقر إلى الرؤية

قال أبوالرايقة في تصريحات صحفية رصدتها ليبيا 24 إن “الدور الذي يلعبه الاتحاد الأوروبي في ليبيا بقي في كثير من الأحيان محكوماً بمنطق إدارة الأزمة بدلاً من العمل على حلها”.
وأضاف أن بروكسل منحت أولوية قصوى “لحماية الضفة الشمالية للبحر المتوسط قبل المساهمة الفعلية في بناء دولة ليبية قادرة على حماية نفسها وإدارة شؤونها”.

وكشف ابوالرايقة عن فجوة بين قدرات التكتل الذي يضم قوى اقتصادية كبرى، والنتائج الملموسة على الأرض، مشيراً إلى أن السياسات الأوروبية تتجه نحو احتواء تداعيات الأزمة بدل معالجة جذورها، وهو ما يطيل أمد الانسداد السياسي ويزيد من تعقيد المشهد.

الهجرة: قضية أمن قومي لا مجرد مأساة إنسانية

فيما يتعلق بملف الهجرة غير النظامية، شدد ابوالرايقة على أنه “لا يقتصر على أبعاده الإنسانية فحسب، بل يُعد قضية مرتبطة بالأمن القومي بامتياز”. وحذر من أن التعامل مع هذه الظاهرة عبر ترتيبات مؤقتة مع أطراف غير دولة يفتح الباب أمام مزيد من الاختراقات السيادية.

وأكد أن “التعاون الأمني مع ليبيا ينبغي ألا يتحول إلى ترتيبات جزئية أو تفاهمات مع أطراف متعددة، وإنما يجب أن يتم عبر مؤسسات الدولة الوطنية”. فالاعتماد على جهات فاعلة غير الدولة، برأيه، يكرس الانقسام ويحول البلاد إلى “منطقة عازلة أو ساحة لتجريب السياسات الأوروبية”.

المؤسسات الوطنية بوابة السيادة واستعادة التوازن

ولفت ابوالرايقة إلى أن أي دعم أمني أو تقني يصل خارج قنوات الدولة الموحدة من شأنه أن يغذي نفوذ الميليشيات المحلية ويقوض مسار بناء جيش وطني واحد. ودعا بروكسل إلى تغيير مقاربتها عبر ربط أي تعاون مستقبلي بمعايير واضحة تضمن احترام السيادة الليبية ووحدة المؤسسات.

التحركات الأوروبية تعيد تشكيل موازين النفوذ في الداخل الليبي

وحذر ابوالرايقة من التأثيرات المباشرة والحساسة للتحركات الأوروبية على الساحة الليبية، قائلاً: “تنعكس التحركات الأوروبية بشكل مباشر وحساس على الداخل الليبي، إذ قد تسهم في منح بعض الأطراف شرعية سياسية أو مساحة أكبر للحركة، كما قد تؤثر في موازين النفوذ داخل المشهد السياسي”.

وأوضح أن كل زيارة يقوم بها مسؤول أوروبي، أو بيان يصدر عن سفارة، تترك أثراً في توازنات القوى المحلية، مما يستوجب من الأوروبيين ضبط إيقاع تحركاتهم وفق رؤية موحدة تخدم الاستقرار لا أن تعمق الانقسام.

نحو مقاربة أوروبية جديدة: السيادة قبل كل شيء

واختتم ابوالرايقة تصريحاته بالتأكيد على أن ليبيا لم تعد تحتمل سياسات مُجزّأة، وأن أي دور أوروبي مسؤول يجب أن ينطلق من مبدأ “ليبيا الموحدة القادرة على حماية حدودها وإدارة شؤونها”، بدل الرهان على حلول آنية قد تكون عواقبها أشد وطأة على البلدين معاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى