ليبيا

غضب الشارع الليبي يفضح هشاشة سلطة الدبيبة: المزوغي يتبنى مطالب المحتجين ويدعو لإنهاء «إدارة الأزمة»

المزوغي: انتخابات شاملة وحدها تعيد الشرعية وتنهي إدارة الأزمة

ليبيا 24:

المزوغي: المظاهرات تعبير شرعي عن احتقان الليبيين جراء الفشل السياسي

تجد الحكومة منتهية الولاية، برئاسة عبدالحميد الدبيبة، نفسها في مواجهة موجة غضب شعبي عارمة، تعكس تراجعاً حاداً في الثقة بمؤسسات هشة تدير شأناً عاماً بلا غطاء شرعي.

ففي خضم الاحتجاجات التي تجتاح مدناً ليبية رفضاً لمشاريع التوطين وسياسات الأمر الواقع، خرج المرشح لرئاسة الحكومة الليبية الموحدة، المهندس محمد المزوغي، بتصريحات بدت وكأنها تترجم نبض الشارع وتمنح الحراك غطاءً سياسياً مباشراً، موجهاً سهام نقده إلى جوهر الجمود الذي تتحمل وطأته حكومة لم تقدم سوى إطالة أمد الانسداد.

مظاهرات رفض التوطين: شرارة انفجار الاحتقان المتراكم

ليست التحركات التي تشهدها عدة مدن مجرد هبة عابرة، بل تتويج لحالة احتقان متراكمة غذّتها سنوات من تعطيل مسار بناء الدولة وإهدار الثروات وتراجع الخدمات.

وقد وصف المزوغي هذه المظاهرات بأنها «حق مشروع للتعبير الحر والمباشر عن رأي الشعب الليبي في القضايا المصيرية»، مؤكداً أنها ليست حدثاً عابراً أو رد فعل مؤقتاً.

هذا التبني العلني لمطالب المحتجين يسلط الضوء على مأزق حكومة الدبيبة التي راهنت على احتواء الغضب بسياسات إدارة الأزمة بدلاً من حلها، في وقت تتصاعد فيه وتيرة الاحتجاجات المرتبطة بإغلاق مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس، في مشهد يعكس تراجع الثقة في المؤسسات القائمة.

المزوغي: التجاهل أوصل البلاد إلى «انفجار الغضب الشعبي»

رأى المرشح لرئاسة الحكومة الليبية الموحدة أن تجاهل المطالب الشعبية والاستمرار في إدارة الأزمة بدلاً من حلها أدى إلى ما وصفه بـ «انفجار الغضب الشعبي».

وأوضح المزوغي، في تدوينة له، أن ما يجري هو نتيجة مباشرة لاستمرار الأزمة السياسية وتعطيل مسار بناء الدولة وإهدار الثروات وتراجع الخدمات، في توصيف يضع حكومة الدبيبة في قفص الاتهام، بعد عجزها عن تقديم أي أفق انتخابي رغم انتهاء ولايتها قبل أعوام.

فبينما تحاول سلطة منتهية الصلاحية تقديم نفسها كحامية للاستقرار، تؤكد الاحتجاجات، بحسب ما يراه المزوغي، أن الحل يكمن في العودة إلى الشعب باعتباره «المصدر الوحيد للشرعية» عبر تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة.

إدانة الحوارات النخبوية وتبديد الشرعية المؤقتة

في انتقاد نادر للهياكل السياسية التي أفرزت المرحلة الانتقالية، هاجم المزوغي ما وصفه بالحوارات النخبوية المغلقة والتسويات المؤقتة، معتبراً أن استمرار الأجسام القائمة في مواقعها ساهم في تعميق الأزمة.

وتنطوي هذه التصريحات على تفنيد لمسار التسوية الذي أنتج حكومة الدبيبة، والتي وُلدت من رحم توافقات هشة سرعان ما انهارت أمام اختبار الشارع. ففي الوقت الذي تتمسك فيه الحكومة منتهية الولاية بسياسات الأمر الواقع، يظهر المزوغي بخطاب يختصر مأزق ليبيا في عجز النخب عن التسليم بضرورة الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، محمّلاً إياها مسؤولية الانفجار الراهن.

الانتخابات خريطة طريق وحيدة في مواجهة سياسات الأمر الواقع

اختتم المزوغي تصريحاته بالتأكيد على أن الاستقرار في ليبيا لن يتحقق إلا بإرادة شعبها عبر صناديق، في رسالة مباشرة تقوّض كل محاولات التمديد التي تلوذ بها حكومة الدبيبة.

ومع تنامي الاحتجاجات، يتحول المرشح لرئاسة الحكومة الليبية الموحدة إلى صوت يعكس ضغط الشارع، ويطرح نفسه بديلاً قادراً على فك الارتباط بمرحلة الانسداد، مستثمراً في انزياح الغضب الشعبي إلى مربع سياسي يهدد وجود سلطة انقضت صلاحياتها منذ زمن طويل.

وبينما يتعثر الدبيبة أمام احتجاجات عفوية لم يعد بمقدوره احتواؤها، يبدو أن الزخم الذي يكتسبه خطاب المزوغي يعيد ضبط بوصلة الأزمة الليبية على نحو يضع الانتخابات كخيار وحيد لا رجعة فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى