السويحلي يحسم درع الدوري الليبي لأول مرة في تاريخه
السويحلي يتوج بالدوري الليبي على حساب النصر بركلات الترجيح
القاهرة – ليبيا 24
في ليلة استثنائية احتضنها استاد القاهرة الدولي، دوّن نادي السويحلي اسمه بحروف من ذهب في سجل الكرة الليبية، متوجاً بطلاً للدوري الممتاز للمحترفين لموسم 2025-2026 بعد انتصار درامي على النصر بنغازي بركلات الترجيح 4-3، إثر تعادل 1-1 في الزمن الأصلي. اللقاء الذي جمع طرفي نهائي “دورينا” لم يكن مجرد حدث رياضي، بل مشهداً متعدد الأبعاد اختلطت فيه الحسابات التكتيكية بالرسائل الجيوسياسية والرهانات المالية.
طريق طويل من 36 نادياً إلى موعد القاهرة
قطع الفريقان مشواراً ماراثونياً في بطولة انطلقت بمشاركة 36 فريقاً، قبل أن تتقلص إلى مرحلة سداسي النخبة التي أفرزت طرفي النهائي.
وصول السويحلي إلى هذا المشهد لم يكن وليد الصدفة؛ فالمنظومة الفنية للفريق استثمرت في التوازن الدفاعي والتحولات السريعة طوال الموسم، بينما اعتمد النصر على صلابة تكتيكية قادها مدربه بتوظيف مرن للاعبي الوسط. التتويج الذي طال انتظاره جاء تتويجاً لمشروع رياضي متكامل توج بأول درع دوري في تاريخ النادي.
حذر تكتيكي ونصف أول دون أهداف
بدا الشوط الأول بمثابة رقعة شطرنج متقنة؛ التزم الفريقان بانضباط دفاعي عالٍ مع رغبة ضئيلة في المجازفة الهجومية المفتوحة. السويحلي، الذي اختار بناء اللعب من الخلف، تحصل على أربع ركلات ركنية عكست أفضليته النسبية في الاستحواذ والتواجد في الثلث الأخير، فيما اعتمد النصر على ارتدادات سريعة أثمرت فرصتين خطيرتين تصدى لهما الحارس معاذ المنصوري ببراعة.
ورغم الجمود التهديفي، فإن تفاصيل الشوط كشفت عن خطة السويحلي لاستنزاف خصمه بدنياً وذهنياً تمهيداً لمرحلة الحسم.
سيناريو الجزاءات وتدخل التقنية بالفيديو
تحولت المباراة في شوطها الثاني إلى مسرح للدراما الكروية. ضغط السويحلي المتواصل أثمر ركلة جزاء في الدقيقة 65، احتسبها الحكم المصري محمد معروف بعد مراجعة مطولة لتقنية حكم الفيديو المساعد، ليترجمها أيوب عياد إلى هدف التقدم في الدقيقة 68. الهدف حرر النصر من قيوده تدريجياً، فارتفع إيقاعه وكاد يدرك التعادل في أكثر من مناسبة، لكن الحارس المنصوري وحظوظ العارضة أبقيا السويحلي متقدماً.
وعندما بدا اللقب في طريقه إلى خزائن السويحلي، عادت التقنية ذاتها لتمنح النصر ركلة جزاء في الدقيقة 90+5، انبرى لها يحيى الزليتني بنجاح، لتنتهي المباراة بالتعادل 1-1 ويحتكم الفريقان إلى نقطة الجزاء.
صراع الأعصاب من علامة الجزاء
في ركلات الترجيح، تجلت الصلابة الذهنية للسويحلي. سجل الفريق أربع ركلات عبر أيوب عياد، ونادر الغمري، وعبد المنعم عكاشة، وصهيب بن سليمان، بينما أهدر عبد العاطي العباسي محاولته.
على الجانب الآخر، نجح علاء القجدار، ودينيس أوكون، ويحيى الزليتني في التسجيل للنصر، لكن إخفاق طلحة رزق ومهند إيتو في ترجمة ركلتيهما منح السويحلي التفوق 4-3 وصنع الفرحة التاريخية.
هذا المشهد كشف عن إعداد نفسي متقدم لدى الجهاز الفني للسويحلي، وهو عنصر لطالما شكل علامة فارقة في نهائيات الكؤوس والدوريات.
أبعاد تتجاوز المستطيل الأخضر
حمل النهائي أبعاداً رمزية أبعد من خطوط الملعب. حضور رئيس الأركان العامة الفريق أول ركن خالد حفتر ومستشار الأمن القومي إبراهيم الدبيبة و جنباً إلى جنب مع وزير الرياضة فؤاد برغش، أعاد التأكيد على قدرة الرياضة على جمع الفرقاء في منصة واحدة.
اقتصادياً، يفتح اللقب بوابة السويحلي للمشاركة في دوري أبطال أفريقيا، مما يعني عوائد مالية من التسويق والنقل التلفزيوني وحقوق الرعاية، وهي دفعة قد تغير ميزان القوى في الكرة الليبية.
ميلاد قوة جديدة في الهرم الكروي الليبي
بهذا التتويج، لا يكتب السويحلي سطراً جديداً في تاريخه فحسب، بل يبعث برسالة إلى كل الأندية الليبية بأن الاستثمار في التخطيط طويل المدى والانضباط التكتيكي قادر على كسر الاحتكار التقليدي للألقاب.
النصر بنغازي بدوره خرج مرفوع الرأس بعد موسم قوي، وسيكون مرشحاً مع البطل لتمثيل ليبيا في المحافل القارية. النهائي الذي جمع بين البراعة الفردية والصراع الذهني والتدخل التقني، سيبقى محفوراً في ذاكرة المشجع الليبي كواحد من أكثر النهائيات إثارة في عصر الاحتراف.



