تيتيه: مخرجات الحوار المهيكل تهيئ لإجراء الانتخابات في ليبيا
اختتام الحوار المهيكل في طرابلس وتقديم التوصيات النهائية السياسية
ليبيا 24
اختتم أعضاء الحوار المهيكل أعمالهم خلال الجلسة العامة الختامية التي عُقدت في العاصمة طرابلس، حيث جرى استعراض التوصيات النهائية الصادرة عن المسارات الأربعة للحوار، والتي تهدف إلى تهيئة الظروف المناسبة لإجراء انتخابات وطنية شاملة، وتوحيد مؤسسات الدولة وتعزيز فاعليتها، إلى جانب معالجة الأسباب الجذرية طويلة الأمد للنزاع السياسي في البلاد.
وشهدت الجلسة الختامية عرضاً مفصلاً لخلاصات أعمال المشاركين في مسارات الحوكمة والأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، بمشاركة ما يقارب 200 مشارك ومشاركة، إضافة إلى عدد من الضيوف من أعضاء السلك الدبلوماسي وفريق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
وأكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، في كلمتها الافتتاحية، أن ما بدأ كالتزام مشترك بين الأطراف الليبية تطور إلى عملية حيوية وذات مغزى، قادها تفاني المشاركين وخبراتهم وإيمانهم بضرورة الوصول إلى مستقبل أفضل للبلاد. وأشارت إلى أن التحديات التي تواجه ليبيا تطلبت نقاشات مستنيرة وقيادة مسؤولة وانخراطاً بناءً من مختلف الأطراف.
وأضافت تيتيه أن الحوار المهيكل منذ انطلاقه في ديسمبر 2025، شهد اجتماعات متواصلة حضورية وافتراضية، أسفرت عن مئات الساعات من النقاشات المكثفة التي ركزت على بلورة رؤية مشتركة لمستقبل ليبيا، تقوم على التوافق التدريجي والواقعي، مع الحفاظ على الطموح الوطني في تحقيق الاستقرار والتنمية.
وسلطت المسؤولة الأممية الضوء على أبرز الدروس المستفادة من العملية، مشيرة إلى وجود رغبة قوية لدى الليبيين في التغيير، مقرونة بإصرار واضح على أن يكون هذا التغيير نابعاً من الداخل وبقيادة وطنية خالصة. كما لفتت إلى محاولات جادة لتقريب وجهات النظر بين الطموحات السياسية والواقع العملي، بما أفضى إلى اعتماد مقاربات تدريجية تهدف إلى تحقيق تقدم قابل للتنفيذ.
وبيّنت البعثة الأممية أن الحوار المهيكل شكل تجربة غير مسبوقة من حيث الحجم والشمول، حيث ضم أكثر من 120 عضواً وعضوة يمثلون مختلف مناطق ليبيا شرقاً وغرباً وجنوباً، إضافة إلى ممثلين عن المكونات الثقافية والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، فيما بلغت نسبة مشاركة النساء نحو 35 بالمئة من إجمالي الأعضاء.
وفي إطار توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية، أوضحت البعثة أنها جمعت آراء أكثر من 10,400 مواطن ومواطنة عبر استطلاعات وآليات تفاعلية مختلفة، إلى جانب إنشاء منصات رقمية شارك فيها آلاف الشباب الليبيين، فضلاً عن تشكيل تجمع نسائي خاص للدفاع عن أولويات المرأة في العملية السياسية.
وخلال الجلسة، ناقش المشاركون أيضاً الدور الذي يمكن أن يضطلع به أعضاء الحوار في دعم تنفيذ مخرجات المسارات الأربعة، بما في ذلك إصلاحات الحوكمة، وتعزيز الأمن، وتحسين الأداء الاقتصادي، ودعم مسارات المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان.
وأكدت تيتيه أن المرحلة المقبلة من العملية السياسية ستظل بقيادة ليبية خالصة، مشددة على أن مخرجات الحوار ستُستخدم لدعم جهود الإصلاح وتنفيذ التوصيات عبر المؤسسات القائمة أو في المرحلة التي تلي الانتخابات، بما يضمن استدامة الاستقرار السياسي.
كما شارك في الفعالية ممثلون عن عدد من الدول، من بينها إيطاليا والاتحاد الأوروبي وقطر وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والصين وروسيا، إلى جانب حضور دبلوماسي واسع من دول عربية وإقليمية، ما يعكس الاهتمام الدولي المتواصل بالمسار السياسي في ليبيا ودعمه للوصول إلى تسوية شاملة. واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن الحوار المهيكل يمثل خطوة مهمة في مسار بناء الثقة بين الأطراف الليبية، وأن نجاحه يعتمد على مدى الالتزام بتنفيذ التوصيات المطروحة، بما يسهم في تحقيق الاستقرار السياسي وإجراء انتخابات حرة ونزيهة في أقرب وقت ممكن.



