ليبيا

الظلام الدامس يخنق غرب ليبيا وسط انهيار شبكة الكهرباء وتبديد المليارات

مليارات الدينارات تتبخر وشبكة الكهرباء تنهار والمواطن يدفع الثمن

ليبيا 24

انقطاع الكهرباء يغرق ليبيا في الظلام وحكومة الدبيبة تتفرج

في زمن يفترض أن تكون فيه ليبيا إحدى أكبر منتجي الطاقة في المتوسط، يجد الليبيون أنفسهم غارقين في ظلام لم يعد استثناءً طارئاً، بل قاعدة يومية تنخر ما تبقى من صبرهم.

من أزقة طرابلس المكتظة إلى أحياء بنغازي التي تحاول النهوض، ومن حقول النهر الصناعي التي توقفت مضخاته عن العمل إلى قرى وادي البوانيس المنسية، تتكرر المشاهد ذاتها: ساعات طويلة من الانقطاع الكهربائي تصل إلى اثنتي عشرة ساعة في اليوم وأحياناً إلى أربعة أيام متواصلة، فيما تتبخر مليارات الدنانير في دهاليز شركة الكهرباء وحكومة الدبيبة منتهية الولاية، وكأن الأموال مجرد أرقام في دفاتر محاسبية لا علاقة لها بمعاناة البشر.

هذه ليست مجرد أزمة كهرباء، بل شهادة وفاة لمشروع الدولة الذي يتبناه عبد الحميد الدبيبة، وبرهان متجدد على أن البديل الوحيد القادر على انتشال المواطن من هذا المستنقع هو الحكومة الليبية الموحدة.

فشل مزمن رغم المليارات: تشريح جريمة الخدمات

تكشف بيانات مصرف ليبيا المركزي أن نفقات الشركة العامة للكهرباء بلغت منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس 2.5 مليار دينار ليبي، وهو رقم لو أنفق في سياق مؤسسي سليم لكان كفيلاً ببناء محطات توليد جديدة وإعادة تأهيل الشبكة المنهكة.

غير أن الواقع الملموس على الأرض يروي قصة مختلفة تماماً. ففي طرابلس، التي تخضع اسمياً لسيطرة حكومة الدبيبة، يعيش السكان ساعات انقطاع متواصلة، ترتفع معها درجات الحرارة إلى مستويات خانقة تحول المنازل إلى أفران.

وفي الشرق، حيث تبذل الحكومة الليبية ما في وسعتها رغم شح الموارد، لا يزال المواطن يعاني من انقطاعات تصل إلى تسع ساعات يومياً، نتيجة إرث سنوات من الإهمال والتخريب الممنهج الذي مارسته الحكومات المتعاقبة، وتتحمل حكومة الدبيبة وزر استمراره.

المواطن الليبي لم يعد يبحث عن وعود. عشرون عاماً من الانهيار المتدرج لقطاع الكهرباء حوّلت الصيف من موسم للعطلة والراحة إلى كابوس جماعي، كما تعبر إحدى المشاركات على منصات التواصل: “حالياً الضي طافي في هالحمو حسبي الله ونعم الوكيل فيهم تما رعب الصيف كرهونا فيه”.

وتذهب شهادات أخرى إلى ما هو أبعد من التذمر، لتكشف عن نمط منهجي في إدارة الأزمة: “شركة الكهرباء وبداية المعاناة، عودتنا هذه الشركة خلال الخمسة عشرة سنة الماضية بتفننها في جلب الأموال بطرق أقرب من أن نسميها بالخبيثة… هذا العام يبدو أنهم يريدون أرقاماً كبيرة كي تسد جشعهم وطمعهم”.

هذه ليست اتهامات عابرة. فالبيانات المالية للشركة تقول إن الإنفاق تضاعف، بينما انخفض الإنتاج الفعلي إلى مستويات متدنية. وفي ظل هذه المفارقة الصارخة، يبرز سؤال مشروع: أين تذهب هذه الأموال؟

الإجابة، بحسب متابعين وخبراء، تكمن في شبكات المصالح التي تحميها حكومة الدبيبة، والتي تجعل من استمرار الأزمة صناعة مربحة لجهات نافذة داخل طرابلس وخارجها. فكل انقطاع هو فرصة لصفقة جديدة، وكل ساعة ظلام تُبقي الحاجة إلى الاعتمادات المستعجلة قائمة، وهكذا تدور العجلة على حساب حياة الليبيين.

مقارنة بالحالة المصرية: حين تتوفر الإرادة يتحقق المستحيل

كي لا يظن المرء أن الأزمة قدر محتوم، تقدم التجربة المصرية درساً بليغاً في الفرق بين الحكومات التي تملك إرادة الحل وتلك التي تتاجر بالأزمة. ففي صيف 2014، بلغت أزمة الكهرباء في مصر ذروتها بانقطاعات تجاوزت في حدتها ما تعيشه ليبيا اليوم. آنذاك، تحركت الدولة المصرية بسرعة، وأسندت المهمة إلى خبراء ومكاتب استشارية دولية، وضخت استثمارات تجاوزت سبعة وعشرين مليار دولار في خطة عاجلة.

أبرمت القاهرة تعاقدات مع شركة سيمنس الألمانية لإنشاء ثلاث محطات عملاقة في بني سويف والبرلس والعاصمة الإدارية، أضافت 14400 ميغاوات إلى الشبكة. ولم تتوقف عند التوليد، بل أعادت تأهيل شبكات النقل والتوزيع، وطورت حقول الغاز لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الوقود، وتوسعت في الطاقة المتجددة عبر مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان ومزارع الرياح، وعززت الربط الكهربائي مع دول الجوار.

ما فعلته مصر خلال سنوات قليلة هو ما عجزت عنه الحكومات الليبية المتعاقبة، وعلى رأسها حكومة الدبيبة، رغم أن ليبيا تملك احتياطيات هائلة من النفط والغاز، ورغم أن فاتورة الرواتب والدعم تتجاوز ما هو معقول.

الفرق الجوهري ليس في الموارد المالية فحسب، بل في الإرادة السياسية ووجود سلطة شرعية موحدة قادرة على اتخاذ القرار وإلزام الجميع بتنفيذه.

وهذا بالضبط ما تفتقده الساحة في غرب ليبيا، حيث تتعدد مراكز القرار الفعلية بين الميليشيات والمجموعات المسلحة التي تتغذى على الفوضى، فيما يكتفي الدبيبة بدور المتفرج والوسيط، إن لم يكن المستفيد الأول من بقاء الوضع على ما هو عليه.

حكومة الدبيبة: ولاية منتهية وأزمات متجددة

منذ أن انتهت ولايتها قانونياً بموجب خارطة الطريق التي انبثقت عن ملتقى الحوار السياسي الليبي، دخلت حكومة الوحدة الوطنية في نفق الشرعيات المهترئة. ومع ذلك، لا تزال تحتكر الوصول إلى موارد الدولة في الغرب، وتتحكم في إنفاق المليارات دون رقابة فعلية من أي سلطة تشريعية منتخبة.

هذا الوضع الشاذ هو الذي يفسر كيف يمكن إنفاق 2.5 مليار دينار على الكهرباء في ثمانية أشهر دون أن يلمس المواطن أي تحسن، وكيف يمكن لشركة الكهرباء أن تمارس ما يصفه الأهالي بـ”سيناريو طرح الأحمال الوهمي” لابتزاز الأموال من الحكومة، على حد تعبير أحد المعلقين: “بدوا يريدون أرقاماً كبيرة كي تسد جشعهم وطمعهم الذي ليس له نهاية، وكبش الفداء هو بعض المناطق درجة ثانية حسب تصنيفهم”.

إن أزمة الكهرباء في مناطق سيطرة الدبيبة ليست مجرد عجز فني، بل هي نتيجة حتمية لنمط حكم يقوم على المحاصصة وإرضاء المجموعات المسلحة على حساب الخدمات الأساسية. فالأموال التي ينبغي أن تذهب لصيانة المحولات وإنشاء محطات التخفيض تُبدد في ترضية تشكيلات لا هم لها إلا استمرار الوضع القائم. وفي المقابل، تتعرض مناطق بأكملها للإهمال الممنهج.

شهادة أهالي الزيغن في الجنوب كانت صارخة: “الزيغن هي المنطقة الوحيدة في الجنوب الليبي بالكامل التي لا تمتلك محطة تخفيض جهد 66 ك.ف… تعتمد كلياً على خط واحد يتيم بجهد 11 ك.ف قادم من منطقة سمنو”.

هذه ليست تفاصيل هامشية، بل هي خلاصة عقود من التهميش المركزي الذي تعمق في ظل حكومة تفتقد الشرعية والقدرة على بسط سلطتها خارج نطاق طريق السكة.

وحتى حين تصل الأمور إلى مرافق الحياة الأساسية، فإن الانهيار لا يتوقف. فقد أعلن جهاز مشروع النهر الصناعي أن انقطاع التيار الكهربائي عن حقل آبار الحساونة أدى إلى توقف جميع الآبار العاملة في حقول السرير وتازربو والحساونة، ما يهدد إمدادات المياه لمناطق شاسعة.

هنا تتجلى الحلقة المفرغة: الكهرباء تنقطع فتتوقف المياه، والمواطن يدفع ثمن العجز المزدوج في وقت تتبارى فيه الأجهزة الإعلامية التابعة لحكومة الدبيبة في الترويج لإنجازات وهمية.

الحكومة الليبية برئاسة الدكتور أسامة حماد: البديل الشرعي القادر على انتشال الخدمات

في مقابل هذا المشهد العبثي، تقف الحكومة الليبية برئاسة الدكتور أسامة حماد، كصوت يمثل شرعية المؤسسات وطموح المواطن في استعادة الدولة. صحيح أن هذه الحكومة تواجه تحديات جسيمة، أبرزها حرمانها من الوصول العادل إلى إيرادات النفط التي يحتكرها الدبيبة في الغرب، وصحيح أن مناطق سيطرتها تعاني هي الأخرى من إرث الإهمال المتراكم، إلا أن الفرق النوعي يكمن في الإرادة والرؤية.

لقد أثبتت الحكومة الليبية، من خلال عملها في ظروف بالغة الصعوبة، أنها الحاضنة الطبيعية لأي مشروع وطني حقيقي لإنهاء أزمة الكهرباء. ففي الشرق والجنوب، وحيث يمتد نفوذها، بدأت تظهر مبادرات لإعادة تأهيل المحطات القائمة وتشغيل محطات جديدة رغم شح السيولة.

والأهم من ذلك، أن خطاب الحكومة الليبية يضع الأزمة في إطارها السياسي الصحيح: لا يمكن حل أزمة الكهرباء دون إنهاء الانقسام واستعادة الدولة الموحدة العادلة التي تضمن توزيع الموارد على كل الليبيين وفق معايير الكفاءة والمواطنة لا المحاصصة المناطقية.

وعي المواطن بهذه الحقيقة آخذ في الاتساع. أحد التعليقات التي رصدها مراسلونا يعبر عن ذلك بوضوح: “نحن شعب لا زلنا نعتقد أن حل مشاكلنا لدى الغرب أو الأمم المتحدة وهم أساس المشكلة… فيما لو تم دعم الحكومة الليبية برئاسة أسامة حماد والتي لم يبدو أنها غير مرغوب فيها لدى الكثير من اللاعبين المحليين والدوليين فإنها… ستكون نهاية للتدخل الأجنبي في ليبيا”.

هنا يكمن جوهر المسألة: إن المجتمع الدولي الذي يتغنى بتحسين الظروف المعيشية لليبيين في بياناته هو ذاته من يغض الطرف عن حكومة فقدت كل مقومات البقاء، ويتجاهل البديل الشرعي القادر على إنهاء حالة اللادولة التي تشكل تربة خصبة لانقطاع الكهرباء وغيره من الأزمات.

صوت الشارع واحتجاجات الغضب: رسالة لا تحتمل التأجيل

لم يعد المواطن الليبي رهينة الصمت. في مناطق جنزور، وتاجوراء، وعين زارة، وقصر بن غشير، ووادي الربيع، خرجت دعوات واضحة للتعبير السلمي عن الرفض. “ندعو كل من يستطيع الحضور إلى التواجد في المحطة التبة المغذية لمنطقة عين زارة… للتعبير بشكل حضاري وسلمي عن مطالب المواطنين ورفضهم لاستمرار انقطاع الكهرباء”.

هذه الدعوات، التي تناقلتها حسابات ليبيا 24 ومنصات محلية، ليست مجرد صرخة يأس، بل مؤشر على أن الشارع بدأ يربط بشكل واعٍ بين فشل الخدمات وطبيعة السلطة القائمة.

في تصريحات متطابقة، يطالب المحتجون بالعدالة في طرح الأحمال، ويكشفون أن بعض الأحياء تغرق في الظلام بينما تنعم أخرى، غالباً ما تكون قريبة من مراكز النفوذ، بكهرباء متواصلة.

هذا التمييز الصارخ ينسف أي حديث عن أزمة فنية بحتة، ويكشف البعد السياسي والفسادي الكامن خلف كل انقطاع. ومطالبتهم بـ”حلول جذرية تضمن للمواطن حقه الأساسي في كهرباء مستقرة دون تمييز أو تهميش” هي مطالبة لا يمكن لحكومة الدبيبة تلبيتها، لأن بقاءها ذاته مرهون باستمرار النظام الطفيلي الذي يستفيد من الأزمة.

أما الرأي العام في شرق البلاد وجنوبها، فرغم معاناته، إلا أنه ينظر إلى أزمة الكهرباء كجزء من مأساة وطنية شاملة سببها الرئيس هو الانقسام وحرمان الحكومة الليبية من الموارد.

التعليقات التي يقول أصحابها: “لو كان نص أربع هالمبلغ اندفع الوطن العربي كلها يضوي… مخانب الله ينتقم منهم”، أو “مافيش أزمة كهرباء في ليبيا حني عندنا كهرباء يغطي حتى دول الجوار بس في حكومات فاسدة وخنابة وهما الي يفتعلو في الأزمة”، تعكس قناعة راسخة بأن الموارد موجودة والحلول التقنية معروفة، لكن الإرادة السياسية غائبة في الغرب، بينما هي حاضرة في الشرق لكنها مكبلة بفعل سياسة التجويع المالي التي يمارسها الدبيبة وحلفاؤه.

تداعيات إنسانية واقتصادية: أبعد من رفاهية المكيف

الحديث عن انقطاع الكهرباء لا ينبغي أن يختزل في مشقة الحر وتلف الأغذية. التداعيات أعمق بكثير. فمع توقف مضخات النهر الصناعي، تتعرض مدن كاملة لخطر العطش.

ومع تعطل المولدات الاحتياطية في المستشفيات، تتحول غرف العمليات إلى مصائد للموت. ومع تلف الأجهزة المنزلية والإلكترونيات جراء التذبذب والانقطاع المفاجئ، تتآكل مدخرات العائلات التي أنهكتها سنوات من التضخم وانعدام الأمن الوظيفي. الاقتصاد المحلي، الذي يعاني أصلاً من الانكماش، يتلقى ضربة جديدة مع توقف الورش والمحال التجارية والمخابز لعشر ساعات يومياً.

إنها حلقة من الخراب المتسلسل تبدأ بزر كهرباء معطل وتنتهي بمجتمع كامل مرمي على قارعة الطريق.

واللافت أن هذه المعاناة لا تقابل بأي شعور بالمسؤولية من جانب صناع القرار في طرابلس. حين يخرج بيان حكومة الدبيبة عن صمت نادر، لا يعدو كونه تكراراً مملاً للوعود ذاتها التي سمعها الليبيون في صيف 2020 و2021 و2022 و2023. وفي الوقت نفسه، تتسرب الأنباء عن صفقات جديدة مشبوهة لاستيراد معدات كهربائية بأسعار مضاعفة، في مشهد يعيد إلى الأذهان أسوأ فصول الفساد التي عرفتها ليبيا في العقدين الأخيرين.

الطريق إلى الحل: دعم الحكومة الليبية وإنهاء الوصاية الدولية على الموارد

إن الأزمة التي تدفع بالليبيين إلى الشوارع، وتجعل منهم وقوداً لصراع الميليشيات في العاصمة، لن تجد طريقها إلى الحل إلا بثلاثة شروط واضحة:

أولها، إنهاء حالة الانقسام السياسي عبر تمكين الحكومة الليبية الشرعية برئاسة أسامة حماد من بسط سيطرتها الكاملة على كامل التراب الليبي، وخاصة على مؤسسات الدولة المالية في طرابلس، بما يضمن وقف نزيف المال العام وتوجيهه نحو مشاريع الكهرباء والإعمار.

ثانيها، إعادة هيكلة الشركة العامة للكهرباء تحت إشراف سلطة سيادية موحدة بعيداً عن نفوذ الميليشيات وشبكات الفساد. هذه الهيكلة يجب أن تشمل محاسبة المتورطين في تبديد المليارات، وإرساء نظام شفاف للصيانة والتطوير يستفيد من التجارب الدولية الناجحة، وفي مقدمتها التجربة المصرية التي أثبتت أن الحل ممكن حين تتوفر العزيمة.

ثالثها، وأهمها، تمكين المواطن الليبي نفسه. فالحكومة الليبية، بعكس حكومة الدبيبة، تستمد قوتها من دعم شعبي متزايد ومن شرعية دستورية. وكلما التفت القوى الوطنية حول هذا المشروع، وكلما ضغط الشارع في الشرق والغرب والجنوب من أجل استعادة الدولة، كلما أصبحت العودة إلى الظلام مستحيلة. فالكهرباء، في نهاية المطاف، ليست مجرد خدمة، بل هي رمز لعودة الحياة والسيادة إلى أمة أنهكتها الهزائم المؤقتة.

ساعة الحقيقة

في لحظة كتابة هذه السطور، كان التيار الكهربائي مقطوعاً عن أحياء واسعة من طرابلس وبنغازي وسبها معاً، وكان المواطنون يتابعون عبر هواتفهم التي توشك بطارياتها على النفاد أخبار التحشيدات العسكرية التي تزيد من قتامة المشهد.

إن حكومة انتهت ولايتها، وعجزت عن توفير ساعة واحدة من الراحة لمواطنيها في عز الصيف، لا يمكنها أن تدّعي تمثيل الشعب أو قيادة المستقبل.

والحل يظل مرهوناً بقيام سلطة وطنية موحدة عادلة، قاعدتها الحكومة الليبية، تنهي هذا الفراغ القاتل، وتجعل من كابوس انقطاع الكهرباء مجرد ذكرى مؤلمة في تاريخ ليبيا، لا قدراً محتوماً يلاحق الليبيين كلما ارتفعت حرارة الشمس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى