الحوار المهيكل بين مؤيد ومنتقد.. تباين حول المخرجات وآليات الوصول إلى الانتخابات
مشاركون يؤكدون قابلية التوصيات للتنفيذ ودعمها للاستقرار فيما يرى آخرون أنها لم تعالج جذور الأزمة

تباينت تقييمات المشاركين والمتابعين لمخرجات الحوار المهيكل الليبي بين من اعتبرها خطوة نحو بناء توافق وطني وتمهيد الطريق للانتخابات، ومن رأى أنها لم تقدم حلولاً جوهرية للأزمة السياسية المستمرة.
وقال المحلل السياسي خالد الشارف إن التوصيات الصادرة عن الحوار لا تحمل صفة الإلزام بالنسبة لمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، مشيراً إلى أن الخلافات الأساسية لا تزال قائمة بشأن أولويات المرحلة المقبلة، سواء عبر تشكيل سلطة تنفيذية جديدة أو التوجه نحو الاستفتاء على الدستور.
وأوضح أن عدداً من القضايا التي تناولتها المخرجات ما زالت محل خلاف سياسي، لافتاً إلى غياب رؤية واضحة ومتفق عليها بشأن شكل الدولة ونظام الحكم، إضافة إلى عدم وجود آلية عملية محددة تقود إلى الانتخابات أو توضح طبيعة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
انتقادات لمسار الحوار وأولوياته
من جانبها اعتبرت عضو الحوار المهيكل هالة بوقعيقيص أن النقاشات داخل مسار الحوكمة ابتعدت تدريجياً عن الهدف الأساسي للحوار المتمثل في بناء الدولة ومعالجة جذور الصراع.
وأوضحت أن الحوار كان يفترض أن يركز على ملفات الدستور وتوزيع الثروة وانقسام المؤسسات باعتبارها قضايا تأسيسية، إلا أن النقاشات اتجهت نحو ملفات مرتبطة بخارطة الطريق الأممية مثل القوانين الانتخابية وشكل السلطة التنفيذية.
كما انتقدت آلية إدارة بعض مراحل الحوار معتبرة أن منهجية التوافق لم تُطبق بالشكل المطلوب، مشيرة إلى أن عدداً من المقترحات المتعلقة بالدستور والمؤتمر التأسيسي لم تنعكس بصورة واضحة في التوصيات النهائية.
وأكدت أن الدستور ينبغي أن يكون أحد المرتكزات الرئيسية لأي تسوية سياسية، مشيرة إلى أنها قدمت مقترحات تتعلق بخارطة زمنية للاستفتاء الدستوري وآليات تنظيمه، لكنها لم تُدرج ضمن المخرجات النهائية.
دعوات للبناء على التوافق وتحويل التوصيات إلى خطوات تنفيذية
في المقابل أكد عضو الحوار المهيكل عبدالله الحاسي أن الحوار أنجز المهام الموكلة إليه ونجح في إنتاج توصيات وصفها بالقابلة للتطبيق، مشيراً إلى أن أبرز عناصر نجاحه تمثلت في طابعه الليبي ومشاركة ممثلين عن مختلف المناطق والفئات المجتمعية.
وأوضح أن قيمة المخرجات تكمن في كونها نتاجاً لحوار ليبي مدعوم مجتمعياً ودولياً، لكنه شدد على أن تنفيذها يتطلب انتقالها من مرحلة التوصيات إلى خطة عمل متكاملة تتبناها بعثة الأمم المتحدة وتحظى بدعم محلي ودولي.
بدوره رأى عضو لجنة الحوار المهيكل أشرف بودوارة أن المداولات التي استمرت ستة أشهر أفضت إلى مخرجات تعكس مستوى من التوافق الوطني وتطرح حلولاً عملية لمعالجة الانقسام السياسي والجمود المؤسسي.
وأكد أن الهدف من الحوار تمثل في إيجاد مسار عملي نحو مؤسسات موحدة وشرعية متجددة وانتخابات حرة، داعياً إلى البناء على مساحات التوافق وتحويل نتائج الحوار إلى خطوات تنفيذية تسهم في توحيد المؤسسات وإنهاء المراحل الانتقالية.



