تداعيات إعلان إقليم المنطقة الوسطى.. ردود أفعال متباينة وتحذيرات من المساس بوحدة الدولة
الخطوة تفتقر إلى الغطاء الشرعي والدستوري اللازم

أثار الإعلان الأخير عن تأسيس ما سُمي بـ”إقليم المنطقة الوسطى” من قِبل بلدية مصراتة وعدد من البلديات المجاورة، ردود أفعال سياسية وقانونية واسعة في الأوساط الليبية.
وتراوحت ردود الفعل بين الطعن في شرعية الخطوة من الناحية الدستورية، والتحذير من تداعياتها الإستراتيجية على التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية لليبيا، مما فتح باباً جديداً للنقاش حول آليات التقسيم الإداري وصلاحيات المجالس المحلية في ظل الأوضاع السياسية الراهنة.
الاختصاص التشريعي والشرعية الدستورية للتقسيم الإداري
من الناحية القانونية والسياسية، يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن الخطوة تفتقر إلى الغطاء الشرعي والدستوري اللازم.. وفي هذا السياق، أعتبر المحلل السياسي محمد قشوط أن مسألة إعادة صياغة التقسيمات الإدارية داخل الدولة – سواء كانت بلديات، محافظات، أو أقاليم – تندرج حصرياً ضمن الصلاحيات السيادية للسلطة التشريعية المنتخبة.
وأوضح قشوط أنه في حال تبني الدولة لنظام الأقاليم على أساس فيدرالي، فإن الدستور وحده هو المرجعية القانونية المقررة لذلك، مؤكداً أن بلدية مصراتة أو أي تحالف مع البلديات المجاورة لا يملك الأهلية القانونية لاتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية.
كما أشار إلى أن التوافقات الحاصلة بين تلك المناطق تُعزى إلى عوامل فرض الأمر الواقع المتمثل في النفوذ المالي والسياسي، أو القوة المسلحة، معرباً عن تطلعه لوجود تحرك قضائي عاجل للطعن في هذا الإجراء، والذي وصفه بأنه يعكس حالة من الضعف السياسي والإفلاس لدى متخذي القرار.
مخاطر محاكاة التجربة وتهديد وحدة التراب الوطني
وعلى صعيد المواقف الرسمية والاستشارية، حذر عضو المجلس الأعلى للدولة، سعيد ونيس، من التداعيات الإستراتيجية لتسهيل إجراءات إنشاء الأقاليم دون ضوابط وطنية شاملة.
وأشار ونيس إلى أن المضي في هذا المسار وإعلان “إقليم المنطقة الوسطى” قد يفتح الباب أمام مطالبات مماثلة من مختلف المكونات الاجتماعية والمناطقية في البلاد، حيث قد تسعى مجموعات أخرى من البلديات إلى التكتل وتشكل أقاليم مستقلة بذاتها.
وتكمن خطورة هذا التوجه، بحسب التقديرات السياسية، في كونه يؤسس لنموذج قد يُحتذى به في مناطق أخرى، مما يهدد بتفتيت الهيكل الإداري والسياسي الموحد للدولة الليبية تحت وطأة المطالبات المحلية المتعددة.
الآثار المستقبلية والمطالبات بمراجعة المسار الإداري
وفي قراءة للمآلات المستقبلية، اعتبر عضو مجلس الدولة أن التعامل مع القضايا المصيرية المرتبطة ببنية الدولة بقدر من التبسيط أو وفقاً لاعتبارات محلية ضيقة، من شأنه ترسيخ مسارات تشكل تهديداً مباشراً لوحدة البلاد، وقد تدفع بها نحو التفكك على المدى البعيد.
وشدد ونيس على الضرورة القصوى للتوقف عند هذه الخطوات، وإخضاعها للمراجعة الدقيقة والمسؤولة، نظراً لما قد يترتب عليها من آثار وصفت بالخطيرة على تماسك الدولة والمجتمع الليبي.
واختتم بدعوة الأطراف المعنية إلى إعادة النظر بشكل كامل في هذا المسار، والامتناع عن الاستمرار فيه، مع التأكيد على أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا واستقرارها المستقبلي.



