واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق مبدئي لوقف الحرب وسط تفاهمات بشأن هرمز والعقوبات
مسودة التفاهم تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف القيود على صادرات النفط الإيرانية

اقتربت الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق مبدئي لإنهاء المواجهة العسكرية بينهما بعد أسابيع من التصعيد في الخليج والمنطقة.. وبينما تحدث مسؤولون من الجانبين عن تقدم كبير في المفاوضات، كشفت تسريبات عن تفاهمات تشمل الملاحة في مضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية، في وقت لا تزال فيه بعض القضايا الخلافية مطروحة للنقاش خلال مرحلة تفاوضية لاحقة.
تفاهمات أولية رغم استمرار التوتر الميداني
أعلنت واشنطن وطهران وجود تقدم ملموس نحو اتفاق ينهي الحرب بينهما، حيث أكد مسؤول أمريكي أن الجانبين توافقا على نص مبدئي يُتوقع استكمال إجراءات اعتماده خلال الأيام المقبلة. وفي المقابل، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إمكانية إدخال تعديلات محدودة على الصيغة الحالية، معتبراً أن الاتفاق يعكس موقفاً تفاوضياً قوياً لبلاده.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، شهدت الساعات اللاحقة تطورات ميدانية في محيط مضيق هرمز، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية إسقاط طائرات مسيرة إيرانية قالت إنها كانت تشكل تهديداً للملاحة التجارية، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن انفجارات وإجراءات تحذيرية نفذتها القوات الإيرانية في المنطقة.
هرمز والعقوبات في صلب مسودة الاتفاق
تشير المعلومات المتداولة حول مسودة التفاهم إلى أن الاتفاق يركز بصورة أساسية على إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف حركة الملاحة بشكل طبيعي، مقابل إجراءات أمريكية تشمل الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة وتخفيف العقوبات المرتبطة بصادرات النفط.
كما تنص التفاهمات الأولية على تأجيل مناقشة الملف النووي الإيراني إلى جولة مفاوضات تستمر نحو ستين يوماً، بما يتيح الفصل بين ترتيبات وقف التصعيد العسكري وبين القضايا الاستراتيجية طويلة الأمد.
وفي حين تؤكد واشنطن أن أي تخفيف للعقوبات سيظل مرتبطاً بتنفيذ الالتزامات المتفق عليها، تتمسك طهران بحقها في معالجة ملف اليورانيوم المخصب وفق رؤية تختلف عن الطرح الأمريكي بشأن مستقبل المخزون النووي.
تباينات حول الملفات الإقليمية وموقف إسرائيل
لم تكن إسرائيل طرفاً مباشراً في المفاوضات الجارية، إلا أن انعكاسات الاتفاق المحتمل على الملفات الإقليمية برزت ضمن النقاشات السياسية المصاحبة له. وبينما تحدثت تصريحات إيرانية عن إمكانية أن يسهم الاتفاق في إنهاء الحرب في لبنان، أكدت إسرائيل تمسكها بحرية التحرك تجاه ما تعتبره تهديدات أمنية.
وتعكس هذه التباينات استمرار وجود ملفات إقليمية معقدة خارج إطار التفاهم الثنائي بين واشنطن وطهران، ما يجعل نجاح الاتفاق مرتبطاً بقدرته على احتواء التداعيات الأمنية والسياسية المرتبطة بالصراع الأوسع في المنطقة.
انعكاسات اقتصادية فورية على الأسواق
أدى الإعلان عن التقدم في المفاوضات إلى تفاعل سريع في الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط بأكثر من ثلاثة في المئة لتسجل أدنى مستوياتها منذ نحو شهرين، وسط توقعات بانخفاض المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة عبر الخليج.
كما انعكست الأنباء إيجاباً على أسواق الأسهم العالمية، في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية مرتبطة بتكاليف الحرب وتأثيراتها الاقتصادية، بينما يثير مضمون الاتفاق نقاشاً سياسياً داخل الولايات المتحدة بشأن حجم المكاسب التي يمكن أن يحققها كل طرف من التسوية المرتقبة.



