
ليبيا 24
القائد: استراتيجية العصا والجزرة لن تخدم الدبيبة وتعيد إنتاج الفساد
في تحليل لاذع للمشهد السياسي الليبي، شنت عضو ملتقى الحوار السياسي السابق، هاجر القائد، هجوماً عنيفاً على ما وصفته بـ”استراتيجية العصا والجزرة” التي تنتهجها الحكومة منتهية الولاية برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وأكدت القائد، في منشور مطول، أن هذه السياسة لا تخدم مصلحة رئيس الحكومة، بل تصب حصراً في صالح الجهة التي اقترحتها عليه، محذرة من أن إعادة إنتاج المعادلات السياسية البالية ستقود البلاد نحو مزيد من الانهيار، في وقت لم يعد فيه الشعب الليبي قابلاً للخيارات المرة التي تُفرض عليه.
لعبة مكشوفة.. إحياء فزاعة الإخوان لابتزاز الشارع
أوضحت القائد أن التصريحات الأخيرة للدبيبة، التي ألمح فيها إلى قصة محاولة أحد المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين تقديم نفسه بديلاً عبر تواصل خارجي، أعادت إلى الواجهة لعبة سياسية قديمة.
ولفتت إلى أن هذه الرسالة السياسية تحمل في طياتها المعادلة ذاتها التي جُربت سابقاً: “إما أنا… أو ذاك”.
وأشارت إلى أن الديمقراطيين في عام 2011، وخلال ما عُرف بثورات الربيع العربي، قرروا أن البديل للأنظمة الدكتاتورية لن يكون ديمقراطية حقيقية، بل طرحوا مشروع “الإسلام المعتدل” ممثلاً في جماعة الإخوان كخيار عاجل ومؤقت وأقل خطراً من انتشار التنظيمات المتطرفة في ظل الفوضى.
غير أن القائد أكدت أن هذا الطرح أصبح اليوم غير قابل للنجاح، قائلة بنبرة حاسمة: “حتى الحزب الجمهوري يدرك أن هذه الاستراتيجية التي جُرّبت سابقاً من قبل الحزب الديمقراطي، لم تعد صالحة لإعادة الاستخدام بنفس الطريقة”.
بين الجزرة والعصا.. شعب فقد الإحساس بالألم
كشفت القائد أن الليبيين وُضعوا آنذاك بين خيارين كلاهما مُر، إما القبول ببديل غير مكتمل أو مواجهة سيناريو الفوضى والتطرف. وأوضحت لافتة: “في ذلك الوقت، كنا نظن أن ما عشناه من دكتاتورية وفساد هو الأسوأ الذي يمكن أن نراه في حياتنا، قبل أن نكتشف لاحقاً ما يمكن أن تؤول إليه الأوطان عندما تتكاثر الضربات من كل اتجاه، حتى يفقد الإنسان الإحساس بالألم، ولا يعود يعرف من أين ستأتي الضربة التالية”.
وأضافت أن سياسة العصا والجزرة نجحت مرحلياً في إدارة المشهد، لكنها فشلت لاحقاً عندما انقلبت عليها الشعوب ورفضتها، خصوصاً في الدول التي وصل فيها الإخوان إلى السلطة.
ما بعد سقوط الهياكل.. الفساد يتجدد ببطانة أكثر شراسة
في الجزء الأكثر قتامة من تحليلها، أوضحت القائد أن الحقيقة التي تكشفت لاحقاً كانت أكثر تعقيداً، إذ لم يكن الفساد حكراً على تيار بعينه، بل كان جزءاً من شبكة أوسع تضم أطرافاً أخرى ظلت في الخلف ثم اضطرت للظهور في الواجهة بعد سقوط الإخوان لحماية مصالحها.
وقالت إن الأخطر من ذلك هو أننا “في كل مرة كنا نسقط فيها هيكلاً، نكتشف أن من جاء بعده قد يكون أسوأ في ملف الفساد”.
ووجهت سهماً نقدياً حاداً نحو محيط رئيس الحكومة، مؤكدة أن كل من اعتقدنا أن فيهم خيراً وسيحاربون الفساد، نجدهم محاطين ببطانة فاسدة من رجال المال العام والمستشارين من أصحاب المذاهب المنفعية، الذين لا تتجاوز مهمتهم كونهم “ملاعق تستقبل العمولات في حساباتهم الشخصية”.
وتابعت وصفها للآلية المعتمدة في إدارة المال العام قائلة إن هذه البطانة تقوم بتضخيم قيمة المشاريع وتقسيمها مع تجار الحروب دون أي مناقصات، وبذلك يقودون الدولة إلى الانهيار الكامل مع توفر كل الظروف لهم.
وأكدت أن الميزانية تذهب في عقود وهمية يتم فيها مضاعفة الاحتياجات لهدر الأموال، حتى إنها أجزمت بأن تضخم تلك العقود مقارنة بالاحتياج الحقيقي سيدخل موسوعة غينيس “كأكثر فساد في التاريخ”.
وأشارت إلى أنه مع انعدام الرقابة، فإن ما يتم الاتفاق عليه يكفي للنهوض بأعمار واقتصاد ثلاث دول مثل ليبيا. ورغم هذا الواقع القاتم، أشارت القائد إلى الإنجاز الحقيقي الوحيد، وهو انتصار الليبيين في معركتهم ضد الإرهاب في سرت ودرنة وبنغازي.
العقل الجمعي يحكم على الصورة كاملة.. ومطالبة بالديمقراطية
خلصت القائد إلى قاعدة سياسية اجتماعية حاسمة، مفادها أن الشعب الليبي لا يقبل بالجزرة إذا رُفعت في وجهه العصا. وأشارت إلى أن العقل الجمعي العربي لا يفصل بين العصا والجزرة عندما تقدمان في سلة واحدة، بل يرى الصورة كاملة ويحكم عليها كاملة.
وحذرت من الخطر المحدق اليوم، والمتمثل في أن يضع الليبيون، بعد التجربة المريرة وانعدام الثقة، الجميع في سلة واحدة، ويعتبروا كل من في السلطة اليوم أو بالأمس إما عصاً أو جزرة، وكلاهما مرفوض. وختمت برسالة دالة على عمق الأزمة بقولها إن الناس باتوا يطالبون “حتى بحكم أرنب… لكن بالديمقراطية”.



