ليبيا

تيته أمام مجلس الأمن: ليبيا أمام فرصة سياسية هشة.. والجمود يهدد مسار التسوية والانتخابات

المبعوثة الأممية تحذر من مخاطر الانقسام والفساد وتدعو لتوحيد المؤسسات وتنفيذ خارطة الطريق الأممية

ليبيا 24:

قدّمت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيته إحاطة شاملة أمام مجلس الأمن الدولي، استعرضت خلالها تطورات الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية وحقوق الإنسان في ليبيا، مؤكدة أن البلاد تمر بمرحلة وصفتها بـ”الزخم السياسي الهش” الذي قد يتراجع سريعاً ما لم يُستثمر بجدية من قبل الأطراف الليبية بدعم دولي فعّال.

وأكدت تيته أن خارطة الطريق الأممية تمثل الإطار الأساسي لإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية شاملة وذات مصداقية، محذرة من أن استمرار حالة الجمود المؤسسي يهدد فرص الوصول إلى تسوية سياسية مستقرة.

وأشارت إلى أن الحوار المهيكل الذي استمر ستة أشهر بمشاركة نحو 120 شخصية ليبية أسفر عن قرابة 600 توصية شملت ملفات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة وحقوق الإنسان، معتبرة أن أهمية المسار لا تقتصر على مخرجاته بل تمتد إلى كونه جرى داخل ليبيا وبمشاركة واسعة من مختلف المكونات الوطنية.

وفي ملف الانتخابات، شددت تيته على ضرورة التوصل إلى توافق سياسي يفضي إلى انتخابات ذات مصداقية، مؤكدة أن الانقسام القائم بين المؤسسات السياسية والأمنية والقضائية ما يزال يمثل العائق الأكبر أمام أي تقدم حقيقي في هذا الاتجاه.

اقتصادياً، حذرت المبعوثة الأممية من أن التحديات الاقتصادية باتت تشكل أحد أبرز مصادر تهديد الاستقرار، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واستمرار الاختلالات المرتبطة بإدارة الدعم والمال العام. كما دعت إلى الإسراع بتنفيذ الميزانية الموحدة وبرنامج التنمية الموحد، مع تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.

كما لفتت إلى استمرار أزمة تهريب الوقود المدعوم، مشيرة إلى تقارير رقابية أظهرت ارتفاعاً كبيراً في معدلات استهلاك الوقود خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب وجود مؤشرات مقلقة بشأن الفساد في قطاع الأدوية وتضارب المصالح في عمليات التوريد.

وعلى الصعيد الأمني، وصفت تيته الوضع بأنه “هش ومتقلب”، خاصة في غرب البلاد والجنوب، محذرة من احتمالات تجدد أعمال العنف، ومؤكدة ضرورة توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والالتزام بخفض التصعيد.

وفي ملف الهجرة، نفت بشكل قاطع وجود أي خطط أممية لتوطين المهاجرين في ليبيا، محذرة من تصاعد خطاب الكراهية والمعلومات المضللة التي أسهمت في تأجيج التوترات والاحتجاجات ضد بعثة الأمم المتحدة.

كما أعربت عن قلقها من استمرار الانقسام داخل المنظومة القضائية، وما يترتب عليه من تضارب في الأحكام وإضعاف لسيادة القانون، داعية إلى تعزيز استقلال القضاء ووقف الاعتقالات التعسفية واحترام الحريات الأساسية.

واختتمت تيته إحاطتها بالتأكيد على أن ليبيا تقف أمام “نافذة زمنية ضيقة” تتطلب إرادة سياسية حقيقية لإنهاء الانقسام، مشددة على أن تنفيذ خارطة الطريق الأممية يبقى الخيار الأكثر واقعية لتحقيق الاستقرار وبناء دولة موحدة بمؤسسات فاعلة وقادرة على تلبية تطلعات الليبيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى