بن شرادة: مبادرة مسعد بولس تتوافق مع خارطة الطريق الأممية
بن شرادة: الميدان هو الفيصل في معركة توحيد المؤسسات الليبية
ليبيا 24:
في قراءة معمقة للمشهد السياسي الليبي وتعدد المبادرات المطروحة، قدّم عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة تحليلاً يرسم خريطة واضحة للمواقف من خارطة الطريق الأممية، محدداً مواطن القوة والضعف في كل مسعى، ومؤكداً أن الحسم النهائي سيكون لمن يترجم النصوص إلى واقع ملموس.
توافق استراتيجي مع المرجعية الأممية
قال بن شرادة، في تدوينة مطولة عبر صفحته على فيسبوك، إن خارطة الطريق الصادرة عن الأمم المتحدة في أغسطس 2025 ترتكز على ثلاثة محاور أساسية لا تقبل الاجتزاء، هي: المفوضية العليا للانتخابات، وقانون الانتخابات، وتوحيد السلطة التنفيذية.
وأوضح أن مبادرة مسعد بولس، المعروفة إعلامياً بلجنة (4+4)، جاءت متوافقة بشكل كامل مع هذه الخطة الأممية، مما يمنحها – بحسب وصفه – أرضية صلبة تستند إلى التوافق الدولي والمحلي في آنٍ واحد.
وأضاف أن مخرجات الحوار المهيكل الذي ترعاه البعثة الأممية تتسق في جوهرها مع هذه المرجعية، مشيراً إلى أن أي جهد سياسي لا ينطلق من هذه المحاور الثلاثة سيجد نفسه خارج إطار الشرعية الدولية التوافقية.
ولفت بن شرادة الانتباه إلى أن ما يميز مبادرة بولس هو انسجامها التام مع هذه الركائز دون إضافات قد تثقل كاهل العملية السياسية أو تُدخلها في متاهات تفاوضية جديدة.
مبادرات متباينة في درجة الانسجام
في المقابل، أوضح بن شرادة أن مبادرة الأجسام الثلاثة – التي استيقظت عليها الساحة السياسية قبيل إحاطة المبعوثة الأممية، على حد تعبيره – لا تتوافق مع الخطة الأممية إلا بنسبة خمسين في المئة فحسب.
وشدد على أن النصف المتبقي من تلك المبادرة يخدم، بشكل مباشر، مصالح الأجسام الثلاثة ذاتها، وهو ما يثير تساؤلات حول جديتها في الوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة تفضي إلى سلطة موحدة.
وتساءل بن شرادة: “هل تستطيع الأجسام الثلاثة تنفيذ خارطة الطريق؟ أم أن لجنة (4+4) هي القادرة على إنفاذها؟” ليجيب ضمناً بأن السؤال الجوهري لا يتعلق فقط بكتابة الوثائق أو إصدار البيانات، بل بوجود إرادة سياسية وقوة تنفيذية موحدة قادرة على فرض الأمن وتوحيد المؤسسات.
واعتبر أن الخطة، مهما بلغت درجة إحكامها، تظل حبراً على ورق إذا غابت الجهة التي تمتلك القدرة والإرادة لتنفيذها على أرض الواقع.
وثيقة بعد سبات طويل
وأشار عضو مجلس الدولة إلى أن الأوساط السياسية استفاقت مؤخراً على وثيقة صادرة عن الأجسام السياسية، بعد ما وصفه بـ “سبات طويل”، تضمنت ما كان يفترض إنجازه قبل ثلاث سنوات، وعلى رأس أولوياتها توحيد السلطة التنفيذية والذهاب إلى انتخابات وطنية شاملة.
ورغم أنه اعتبر أن “أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً”، إلا أنه عاد وأكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في صياغة النوايا، بل في تحديد الطرف القادر على تحويل هذه البنود إلى خطوات تنفيذية تحت سقف الأمن والاستقرار.
الميدان هو الفيصل
وفي ختام تحليله، وجّه بن شرادة رسالة إلى جميع الأطراف مفادها أن كثرة المبادرات والبيانات لن تحسم معركة توحيد مؤسسات الدولة.
وقال بصريحة العبارة: “هذا حصانكم، وهذه السدرة، والميدان هو الفيصل”، في إشارة إلى أن الفرصة ما تزال سانحة، لكن السباق الحقيقي سيكون على أرض الواقع، حيث لا تنفع الادعاءات، ولا تغني التصريحات عن وجود قوة تنفيذية موحدة تفرض النظام وتقود البلاد نحو انتخابات حاسمة.
وشدد على أن من ينجح في تطبيق خارطة الطريق الأممية عملياً، وليس نظرياً، هو وحده الذي سيكسب الرهان ويحوز ثقة الليبيين والمجتمع الدولي معاً.
وأكد أن الطريق إلى توحيد المؤسسات يمر حتماً عبر استعادة هيبة الدولة وبسط الأمن، وهي مهمة لا تتجزأ ولا تقبل القسمة على مبادرات متعارضة.



