ليبيا

المبادرة الأمريكية لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية في ليبيا تعيد تحريك المسار السياسي

مراقبون: انسجامها مع المسار الأممي وتركيزها على القوى الفاعلة يمنحانها فرصاً أكبر

تجددت النقاشات حول مستقبل العملية السياسية في ليبيا عقب طرح المبادرة الأميركية الخاصة بإعادة تشكيل السلطة التنفيذية، في وقت تشهد فيه البلاد حالة من الجمود السياسي المستمر منذ سنوات وتعثر متكرر للمسارات السابقة الهادفة إلى الوصول للانتخابات وتوحيد المؤسسات.

فرصة لربط المبادرة بالمسار الأممي

يرى الكاتب والباحث السياسي السنوسي إسماعيل أن المبادرة تأتي في سياق البحث عن مخرج للأزمة السياسية التي تفاقمت بعد تعثر عدد من المبادرات السابقة، وعلى رأسها المسار المنبثق عن ملتقى الحوار السياسي في جنيف..وأوضح أن فرص نجاح المبادرة تزداد إذا جرى دمجها ضمن خريطة الطريق التي تعمل البعثة الأممية على بلورتها وعرضها أمام مجلس الأمن.

وأشار إلى أن هذا المسار من شأنه أن يمنح المبادرة زخماً دولياً وغطاءً سياسياً أوسع، بما يحد من احتمالات تعارضها مع الجهود الأممية ويعزز فرص تحويلها إلى إطار عملي لدفع العملية السياسية إلى الأمام.

تشكيل سلطة تنفيذية أكثر تمثيلاً

وبحسب إسماعيل، فإن إحدى الأفكار المطروحة تتمثل في الاستفادة من مخرجات اجتماعات لجنة “4+4” والبناء على ما تم التوصل إليه خلال النقاشات المتعلقة بالقوانين الانتخابية، وصولاً إلى صيغة تتيح تشكيل سلطة تنفيذية جديدة تضم مجلساً رئاسياً وحكومة تمثل مختلف الأطراف.

وأكد أن نجاح أي ترتيبات جديدة يتطلب تحقيق توازن بين القوى المؤثرة على الساحة الليبية ومنع احتكار القرار السياسي أو العسكري، إلى جانب توفير دعم محلي ودولي متزامن يضمن استقرار المرحلة الانتقالية وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات واستكمال المسار الدستوري.

مقاربة واقعية تستند إلى موازين القوى

من جانبه، اعتبر الباحث السياسي أحمد المهداوي أن المبادرة الأميركية تطرح مقاربة مختلفة عن المحاولات السابقة، إذ تركز على معالجة أسباب تعثر التسويات السياسية من خلال التواصل مع القوى الفاعلة والمؤثرة على الأرض.

وأوضح أن ما يمنح المبادرة زخماً إضافياً هو سعيها إلى التعامل مع الوقائع السياسية والأمنية القائمة، بما يفتح المجال أمام معالجة ملفات أساسية مثل توحيد المؤسسات وتعزيز الاستقرار ودعم جهود المصالحة الوطنية.

وأشار المهداوي إلى أن ليبيا تحتاج إلى ترتيبات سياسية قادرة على استيعاب موازين القوى الحالية وتحويلها إلى إطار مؤسسي يدعم الاستقرار، معتبراً أن المبادرة الأميركية تبدو أكثر ارتباطاً بالمعطيات الميدانية مقارنة ببعض الطروحات السابقة.

وفي ظل استمرار الانقسام السياسي وتعدد المبادرات المطروحة، تبقى فرص نجاح المبادرة الأميركية مرتبطة بقدرتها على تحقيق توافق بين الأطراف الليبية المختلفة، والاستفادة من الدعم الدولي القائم للمسار السياسي، بما يسهم في تهيئة الأرضية اللازمة لإنهاء المرحلة الانتقالية والوصول إلى استحقاقات انتخابية طال انتظارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى