ليبيا

اعتماد «4+4» يفتح مسارًا جديدًا للانتخابات في ليبيا

القوانين قابلة للحسم.. وتوحيد الحكومة يبقى العقدة الأبرز

وضع اعتماد مجلس النواب لمخرجات لجنة «4+4» العملية السياسية في ليبيا أمام محطة جديدة، بعدما نجحت اللجنة في صياغة تفاهمات بشأن ملفات انتخابية ظلت عالقة لسنوات، بينها شروط الترشح، ومشاركة مزدوجي الجنسية والعسكريين، وربط الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

ويرى المحلل السياسي السنوسي إسماعيل أن هذه المخرجات تمثل فرصة لدفع المسار نحو الانتخابات، لكنها في الوقت نفسه ليست حلاً نهائياً للأزمة، إذ تحتاج إلى ترجمة قانونية حتى تصبح قابلة للتنفيذ.

وتبرز هنا أولى نقاط التعقيد؛ فالاتفاق سياسي بالأساس، بينما تتطلب الانتخابات قوانين واضحة تصدر وفق الأطر الدستورية القائمة. ويطرح ذلك دور لجنة «6+6» التي يفترض، وفق الطرح الوارد في المعلومات، أن تتولى إدخال التعديلات المتفق عليها إلى القوانين الانتخابية القائمة، دون إعادة فتح النقاش حول الملفات التي حُسمت داخل «4+4».

خلاف «النواب» و«الدولة» يهدد بإعادة تدوير الأزمة

ورغم اعتماد مجلس النواب للمخرجات، فإن عدم موافقة مجلس الدولة يظل أحد أبرز الاختبارات أمام المسار. ويشير إسماعيل إلى أن الخلاف بين المجلسين كان متوقعاً، بينما يرى الناشط المدني عبدالله الغرياني أن إعادة منح المؤسسات التي عجزت عن حسم الملفات طوال سنوات مساحة واسعة لإعادة النقاش قد يؤدي إلى إنتاج التعطيل مجدداً.

وتزداد حساسية الموقف مع اقتراب المواعيد المحددة، إذ تشير المعطيات إلى بقاء نحو أسبوعين حتى نهاية سبتمبر، بالتزامن مع طرح أكتوبر باعتباره محطة مهمة لبحث مستقبل السلطة التنفيذية. كما أن استمرار المسار دون مواعيد وضمانات واضحة يثير مخاوف من تمديد جديد للمرحلة الانتقالية.

الحكومة الموحدة.. الاختبار الأصعب

وبينما تبدو التعديلات القانونية قابلة للإنجاز خلال فترة قصيرة، بحسب تقديرات إسماعيل، فإن تشكيل حكومة موحدة يظل الملف الأكثر إلحاحاً. فالمشكلة، وفق قراءته، لم تعد مرتبطة فقط بصياغة القوانين الانتخابية، وإنما بإنهاء الانقسام التنفيذي وتوحيد مؤسسات الدولة، باعتبار أن الانتخابات تحتاج إلى بيئة سياسية ومؤسسية موحدة.

وتتزامن هذه التطورات مع تحركات أممية وأمريكية تستهدف إدارة المرحلة السابقة للانتخابات، مع الإشارة إلى مسار «الحوار المهيكل» الذي يتضمن مهلة زمنية لإنجاز القوانين وتشكيل حكومة موحدة، مع احتمال الانتقال إلى مسار آخر إذا تعذر تحقيق المطلوب خلال المهلة المحددة.

فرصة سياسية أم حلقة جديدة من التأجيل؟

الاختبار الحقيقي لمخرجات «4+4» لن يكون في اعتمادها السياسي فقط، وإنما في القدرة على تحويلها إلى خطوات تنفيذية تمنع إعادة إنتاج الخلافات السابقة. فالغرياني يشير إلى أن لجنة «4+4» تمكنت خلال فترة قصيرة من معالجة ملفات عجزت المؤسسات التشريعية عن حسمها على مدى سنوات، محذراً من أن إعادة إدخال الخلافات القديمة قد تعيد المشهد إلى نقطة الصفر.

وفي المقابل، تكشف المواقف الواردة عن استمرار نقاط قابلة للنقاش، أبرزها النظام الانتخابي الفردي أو نظام القوائم، إلى جانب الخلاف حول دور «6+6» وحدود مهمتها. وبالتالي، فإن نجاح المسار يتوقف على الفصل بين تنفيذ ما تم التوافق عليه وبين إعادة التفاوض حول القضايا التي سبق حسمها.

وفي المحصلة، تقف ليبيا أمام اختبار مزدوج: تحويل مخرجات «4+4» إلى إطار قانوني قابل للتطبيق، بالتوازي مع معالجة الانقسام التنفيذي وتشكيل حكومة موحدة. وبينما تتزايد الضغوط الدولية وتضيق المهل الزمنية، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الأطراف الليبية على الانتقال من إنتاج التفاهمات إلى تنفيذها، دون أن تتحول المراحل القانونية والسياسية مجدداً إلى أدوات لتأجيل الاستحقاق الانتخابي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى