دولى

بلاغ اختطاف واشتباك دموي بين طيارين وهبوط اضطراري في السعودية.. كواليس الدقائق المرعبة على متن رحلة دبي – تل أبيب

طائرة "فلاي دبي" تهبط في تبوك السعودية بعد إطلاق إشارات استغاثة وبلاغ اختطاف.. ومقاتلات إسرائيلية تستنفر للبحث عنها

ليبيا 24

رواية إسرائيلية: طيار يحمل جنسية عمانية طعن زميله وحاول إسقاط الطائرة.. و180 راكباً يسيطرون عليه في اللحظات الأخيرة

رحلة تحولت إلى كابوس في السماء

في مشهد أقرب إلى أفلام الإثارة، تحولت رحلة جوية روتينية انطلقت من مطار دبي الدولي باتجاه تل أبيب إلى واحدة من أكثر الحوادث إثارة للجدل والارتباك خلال الساعات الأخيرة، بعدما تلاحقت التقارير المتضاربة حول مصير طائرة تابعة لشركة “فلاي دبي” كانت تقل على متنها أكثر من 150 راكباً، غالبيتهم يحملون الجنسية الإسرائيلية، قبل أن تهبط اضطرارياً في مطار تبوك شمال غرب السعودية، وسط استنفار أمني وعسكري غير مسبوق.

تسلسل الأحداث: من إشارة الطوارئ إلى الهبوط الاضطراري

بدأت فصول الحادثة عندما انقطع الاتصال اللاسلكي بين الطائرة وأبراج المراقبة الجوية في الأردن وإسرائيل، بعدما أرسل الطاقم إشارات طوارئ متتالية، أبرزها رمز الطوارئ العام “7700” الذي يشير إلى حالة استثنائية على متن الطائرة، ثم رمز “7600” الدال على فقدان الاتصال اللاسلكي.

وبحسب بيانات موقع “فلايت رادار” المتخصص في تتبع حركة الطيران، فقد حلقت الطائرة على ارتفاع منخفض بشكل استثنائي، قبل أن تنحرف عن مسارها المحدد وتتجه نحو الأجواء السعودية، حيث هبطت بسلام في مطار تبوك.

رواية الاختطاف: اشتباك دموي بين الطيارين

وفقاً لما نقلته صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية عن مسؤول إسرائيلي، فإن أحد طياري الطائرة أقدم على طعن الطيار الآخر، قبل أن يحاول السيطرة الكاملة على القيادة، وسط تقديرات بأنه ربما كان ينوي إسقاط الطائرة وتحطيمها.

وأضافت الصحيفة أن الطائرة هوت بنحو أربعة آلاف متر، ما يعادل قرابة ثلاثة عشر ألف قدم، خلال الاشتباك الذي دار داخل قمرة القيادة، قبل أن يتمكن ركاب إسرائيليون، بمساعدة أفراد آخرين من طاقم الطائرة، من السيطرة على الطيار المشتبه به وإخضاعه.

وفي رواية أكثر تفصيلاً نقلتها القناة الخامسة عشرة العبرية، فإن الطيار المشتبه به يحمل جنسية سلطنة عمان، وقد حاول سرقة الطائرة وتوجيهها نحو التحطم، إلا أن معركة دامية اندلعت بينه وبين الطيار الآخر، أسفرت عن إصابته له بطعنات، قبل أن تتدخل مجموعة من الركاب الإسرائيليين وتتمكن من السيطرة عليه بشكل كامل في اللحظات الأخيرة.

وأشارت القناة إلى أن الطائرة كانت تقل نحو 180 إسرائيلياً، واعتبرت أن ما جرى كان بمثابة “صيد ثمين” كان يستهدف إسرائيل، لولا فشل المحاولة في اللحظات الحرجة.

الرواية التقنية: خلل فني أم عمل أمني؟

في المقابل، تضاربت المعلومات حول الطبيعة الحقيقية للحادث. فبينما تحدثت تقديرات أولية عن وجود نحو مائة إسرائيلي على متن الطائرة، ذكرت القناة الثانية عشرة العبرية أن هناك مؤشرات متزايدة على أن ما حدث على متن الطائرة ناتج عن خلل تقني، ولا يتعلق بحدث أمني بالمعنى الدقيق.

غير أن هذه الرواية تبدو متعارضة مع التقارير التي تحدثت عن وجود دماء على ملابس عدد من الركاب، وعن صور نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية لأحد المسافرين وملابسه ملطخة بالدماء، وهو ما يعزز فرضية الاشتباك الدموي.

الاستجابة الأمنية: مشاورات عاجلة ومقاتلات في الأجواء

على إثر الحادث، استنفرت القوات الجوية الإسرائيلية وأرسلت طائرات مقاتلة للبحث عن الطائرة، بعد اشتباه أولي باختطافها. كما أفادت القناة الثانية عشرة بأن رئيس الوزراء ووزير الأمن يجريان مشاورات عاجلة مع كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية لمتابعة الموقف لحظة بلحظة.

ولم تصدر حتى الآن بيانات رسمية موحدة من السلطات الإسرائيلية أو الإماراتية أو السعودية حول ملابسات الحادث، ما ترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التساؤلات والتكهنات.

فوضى داخل المقصورة: فيديو يثير الجدل

وفي تطور لاحق، تداول نشطاء مقطع فيديو وثّق حالة الفوضى الكبيرة داخل مقصورة الطائرة بعد انتهاء الرحلة، حيث ظهرت كميات كبيرة من بقايا الطعام والأغلفة والأكياس متناثرة بين المقاعد وعلى أرضية الطائرة.

وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، عبّر قائد الطائرة عن استغرابه من هذا المشهد، متسائلاً عن سبب ترك المقصورة بهذه الحالة. وانتشر الفيديو على نطاق واسع، وسط دعوات لفرض غرامات على الركاب الذين يتركون النفايات خلفهم، في حين أشار آخرون إلى أن هذه الظاهرة لا ترتبط بجنسية بعينها.

دلالات رموز الطوارئ الجوية

يُذكر أن رموز الطوارئ الجوية تحمل دلالات محددة في عالم الطيران المدني. فالرمز “7700” يعني حالة طوارئ عامة على متن الطائرة، وقد تكون مرتبطة بعطل فني أو حالة طبية طارئة.

أما الرمز “7600” فيشير إلى فقدان أو تعطل الاتصال اللاسلكي مع مراقبة الحركة الجوية. في حين يُستخدم الرمز “7500” للإشارة إلى تدخل غير قانوني، أي إشعار أمني بالخطر أو محاولة اختطاف. وقد أرسلت الطائرة المعنية أكثر من إشارة خلال الحادث، ما زاد من حالة الغموض والارتباك لدى المراقبين.

تداعيات الحادث: أسئلة بلا إجابات

ترك الحادث جملة من الأسئلة المعلقة: كيف تمكن طيار من طعن زميله داخل قمرة القيادة دون أن تتدخل أجهزة الأمن الأرضية في الوقت المناسب؟ ولماذا تأخرت التقارير الرسمية عن حسم الرواية النهائية؟

وهل كان الحادث محاولة اختطاف مدبرة أم مجرد خلل تقني تطور بشكل دراماتيكي؟ في انتظار الإجابات، يبقى المشهد الأبرز هو ذلك الهبوط الاضطراري في مطار تبوك، الذي أنقذ حياة أكثر من 150 راكباً من مصير كان يمكن أن يكون كارثياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى