بغداد ترفع راية السيادة: انتهاء مهمة التحالف الدولي وانسحاب آخر القوات من قاعدة أربيل الجوية
العراق يعلن بسط سيطرته الأمنية الكاملة مع انتهاء عملية العزم الصلب وانتقاله إلى شراكة دفاعية ثنائية تحفظ سيادته
ليبيا 24
القيادة المركزية الأمريكية تنقل مقر قوة المهام المشتركة إلى الأردن وسط تأكيدات بمواصلة مكافحة بقايا داعش ودعم عراق قوي ذي سيادة
في الثلاثين من سبتمبر عام ألفين وستة وعشرين، أعلن المتحدث باسم وزارة الحرب الأمريكية شون بارنيل اختتام الولايات المتحدة وشركائها في التحالف الدولي رسمياً عملية العزم الصلب في العراق، مع مغادرة آخر القوات لقاعدة أربيل الجوية، في خطوة تمثل نهاية حملة استمرت اثني عشر عاماً انطلقت عام ألفين وأربعة عشر لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.
انتقال من زمن الحرب إلى الشراكة الثنائية
أوضح البنتاغون في بيانه أن الانسحاب المنظم لقوات ومعدات التحالف من قاعدة أربيل الجوية يمثل ختام المهمة العسكرية التي هزمت تنظيم الدولة بنجاح، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي اتساقاً مع البيان المشترك الأمريكي العراقي الصادر في أيلول عام ألفين وأربعة وعشرين والمصالح الوطنية للولايات المتحدة.
وأكد أن انتهاء المهمة يمثل انتقالاً من مهمة تحالف في زمن الحرب إلى جهد أمني تقوده القوات العراقية، تدعمه علاقة أمنية ثنائية أكثر اعتيادية بين بغداد وواشنطن.
وشدد البنتاغون على أن الولايات المتحدة ستواصل تقديم تدريب موجه ودعم استخباراتي للشركاء العراقيين، كما سيواصل العمل مع بغداد لضمان عدم تمكن تنظيم الدولة من إعادة تشكيل صفوفه انطلاقاً من الأراضي العراقية، متوقعاً من قوات الأمن العراقية مواصلة تأمين البلاد وملاحقة فلول التنظيم.
كما أكد التزام بلاده بدعم عراق قوي وذي سيادة، قادر على تأمين حدوده وحماية شعبه، بما يتيح تعزيز التعاون التجاري والدبلوماسي والأمني بين البلدين.
القيادة المركزية: انتقال مخطط نحو علاقة دفاعية
من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية استكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأمريكية من قاعدة أربيل الجوية، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي كجزء من انتقال مخطط له إلى علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق.
وأشارت إلى أن قوة المهام المشتركة لعملية العزم الصلب لا تزال عاملة، وقد اتخذت الآن من الأردن مقراً لها، حيث تواصل القوات الأمريكية مهمة مكافحة تنظيم الدولة في سوريا إلى جانب شركاء التحالف والحكومة السورية.
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر في بيانه: بفضل عزيمتكم وتضحياتكم واحترافيتكم، لم يعد تنظيم الدولة يشكل تهديداً ممنهجاً للأمن القومي العراقي، وأصبحت قوات الأمن العراقية، بما في ذلك قوات البيشمركة وقوات أمن إقليم كردستان الأخرى، تمتلك الآن القدرة والقيادة والاستقلالية العملياتية لإدارة التهديدات التي تواجه وطنهم بشكل أحادي.
وأضاف: بينما نتراجع ونسلم المسؤولية الأساسية الكاملة عن أمن العراق إلى حكومة العراق وشعبه الشجاع، ستبقى القوات الأمريكية وقوات التحالف المتمركزة في جميع أنحاء المنطقة على أهبة الاستعداد للاستجابة لأي تهديدات قد تظهر.
وكانت القوات الأمريكية وقوات التحالف قد بدأت بمغادرة مناطق وسط وجنوب العراق في أكتوبر الماضي، كجزء من عملية انتقال بلغت ذروتها بسحب الأفراد والمعدات من قاعدة أربيل الجوية في أيلول الحالي.
وشكلت قاعدة أربيل الجوية، الواقعة في شمال العراق، مركز العمليات الرئيسي لقوة المهام المشتركة، واستضافت معظم القوات الأمريكية وقوات التحالف البالغ عددها ألفاً وخمسمئة فرد والتي كانت تدعم عمليات مكافحة تنظيم الدولة.
بغداد تعلن بدء مرحلة جديدة
أعلن رئيس مجلس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي اكتمال عملية انسحاب قوات التحالف الدولي من الأراضي العراقية، مؤكداً أن أجهزة الأمن العراقية بسطت سيطرتها على المشهد الأمني في البلاد وبذلك تنتهي مهمة التحالف الدولي.
وقال الزيدي إن مرحلة جديدة بدأت عنوانها سيادة العراق وقوة مؤسساته وجاهزية قواته وشراكاته مع أصدقائه، مشيراً إلى أن الدول الصديقة مدت يد العون للعراق في مواجهته الحاسمة ضد الإرهاب. وشدد على أنه لا سلاح خارج مظلة القانون ومؤسسات الدولة وفقاً للدستور وما تريده المرجعية وما يطلبه الشعب.
بدوره، قال قاسم الأعرجي المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي إن العراق وصل إلى محطة مهمة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ووجود قواته في البلاد، والانتقال إلى علاقات ثنائية مع دوله.
ومن جهته، أكد مدير مكتب قائد عام القوات المسلحة العراقية أن بانتهاء مهمة التحالف نستكمل مهمة إنهاء تنظيم الدولة في العراق، مشيراً إلى أن قواتنا اكتسبت خبرة كبيرة تمكنها من محاربة التنظيم المتطرف، وأن الشراكة الأمنية مع التحالف ارتكزت على سلامة الدولة ورفع مستوى التدريب.
مواقف القوى السياسية العراقية
على الصعيد السياسي، أكد رئيس مجلس النواب العراقي أن انتهاء مهام التحالف الدولي يمثل انتقالاً إلى مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق، مشدداً على أن حماية سيادة العراق ووحدة أراضيه واستقلال قراره الوطني ليست موضع مساومة، وأن قوة العراق تبدأ من قوة دولته واحترام دستوره وهيبة مؤسساته، وأن سيادة القانون يجب أن تسري على الجميع دون استثناء، وأن العراق لن يكون ساحة للصراعات أو منطلقاً للاعتداء على الآخرين.
من جهته، أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر حل لواء اليوم الموعود وتحويله إلى مؤسسة خدمية بمناسبة ما أسماه استقلال العراق وانتهاء حقبة التواجد الأمريكي، مطالباً الجيش الأمريكي بتعويضات عن كل الأضرار التي حدثت بسبب احتلاله للأراضي العراقية، وداعياً المتضررين إلى تقديم شكاوى قانونية بذلك.
وحذر الصدر الولايات المتحدة ودول الجوار من مغبة التدخل في الشؤون العراقية، مؤكداً أن ذلك قد يؤدي لقطع العلاقات والتعامل بالمثل, كما شدد على ضرورة تقوية القوات الأمنية بكافة صنوفها وتفعيلها ولا سيما حرس الحدود.
كردستان تستعد لمرحلة ما بعد الانسحاب
في إقليم كردستان، أكد رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني أن القوات العراقية والبيشمركة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي هجوم أو تهديد قد يواجه كردستان في المستقبل.
وكان بارزاني قد حذر في وقت سابق من أن كردستان ستُترك خالية من منظومات الدفاع الجوي مع انسحاب القوات الأمريكية، كاشفاً عن تعرض الإقليم لأكثر من ألف هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ منذ شباط الماضي، في وقت لا تستطيع حكومة الإقليم شراء منظومات دفاع جوي بشكل مستقل.
وقال بارزاني: التهديد حقيقي. نحن معرضون للخطر ونتعرض لهجمات. والآن أن نُترك وحدنا من دون أي منظومة دفاعية مناسبة، فهذا أمر مخز.
مستقبل الشراكة العراقية الأمريكية
مع انتهاء مهمة التحالف الدولي، ينتقل العراق إلى مرحلة جديدة عنوانها السيادة الوطنية والقدرة الذاتية على إدارة الملف الأمني. ورغم استمرار التحديات المتمثلة في بقايا تنظيم الدولة والتهديدات الإقليمية، فإن المؤسسات العراقية تؤكد جاهزيتها لتحمل المسؤولية الكاملة.
ويبقى السؤال الأهم: هل سينجح العراق في تحويل انسحاب القوات الأجنبية إلى نقطة انطلاق نحو بناء دولة قوية ومستقرة، أم أن التحديات المقبلة ستفرض ترتيبات أمنية جديدة؟



