بعد سنوات من الصمود في وجه نقص الإمكانات… صحة الحكومة الليبية تضع ملف إنصاف الأطباء على طاولة النواب
صحة الحكومة الليبية تحيل مقترح زيادة مرتبات الكوادر الطبية إلى النواب
ليبيا 24
الحكومة الليبية تضع إنصاف الأطباء في صدارة أولوياتها الوطنية
ملف طال انتظاره يخرج من نفق التأجيل
في خطوة تحمل دلالات بالغة الأهمية على المستويين الصحي والاجتماعي، كشف وكيل عام وزارة الصحة بالحكومة الليبية الدكتور عبدالسلام عقيلة عن إحالة مقترح متكامل لمعالجة أوضاع العاملين بالقطاع الصحي إلى مجلس النواب، في تطور ينتظره آلاف الأطباء والكوادر الطبية والمساندة والعناصر التسييرية الذين ظلوا صامدين في وجه الظروف الاستثنائية التي يشهدها القطاع.
جاء هذا الإعلان خلال حديث الدكتور عقيلة في لقاء تلفزيوني، حيث أكد أن وزارة الصحة وضعت معالجة أوضاع العاملين في مقدمة أولوياتها، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأهمية دعم الكوادر الطبية والطبية المساعدة والعناصر التسييرية، وتحسين ظروفهم الوظيفية بما يضمن استقرار واستمرار تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.
مقترح متكامل يستند إلى دراسة مختصة
أوضح وكيل عام الوزارة أن المقترح جرى إعداده تنفيذاً لتعليمات نائب القائد العام وفي إطار دعم القطاع الصحي والارتقاء بأداء كوادره الوطنية، مشيراً إلى أن الوزارة استندت في إعدادها إلى دراسة أعدتها لجنة مختصة، شملت مختلف الفئات العاملة بالقطاع، مما يمنح المقترح بعداً علمياً وعملياً يعكس فهماً دقيقاً لطبيعة الاحتياجات الفعلية للعاملين.
وبيّن الدكتور عبدالسلام عقيلة أن المقترح يتضمن زيادة مرتبات العاملين بالقطاع الصحي بنسبة 75%، إلى جانب الحفاظ على العلاوات والبدلات والتمييز الوظيفي المستحق وفقاً لطبيعة كل فئة وظيفية، بما يحقق معالجة أكثر شمولاً لأوضاع العاملين بالقطاع، ويقطع الطريق أمام أي اجتزاء أو انتقائية في معالجة الملف.
دعم نيابي رفيع المستوى
وأضاف وكيل عام الوزارة أن المقترح حظي بموافقة رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، والقاضي برفع مرتبات العاملين بالقطاع الصحي أسوة بباقي قطاعات الدولة، استناداً إلى أحكام القانون رقم (18) لسنة 2023، الذي نص على زيادة القيمة المالية للمرتبات بنسبة 75%. ويعكس هذا الدعم النيابي قناعة راسخة بأن إنصاف الكوادر الصحية ليس ترفاً وظيفياً، بل ضرورة ملحة لحماية المنظومة الصحية من الانهيار.
المسار التشريعي يستكمل خطواته
أكد وكيل عام وزارة الصحة أن المقترح أصبح أمام الجهات التشريعية والمالية المختصة، وتحديداً اللجنة التشريعية واللجنة المالية بمجلس النواب، لاستكمال الإجراءات اللازمة تمهيداً لإصدار القرار، مشيراً إلى أن الوزارة تتابع هذا الملف باعتباره أحد المسارات الأساسية لمعالجة أوضاع العاملين وتحقيق الاستقرار الوظيفي داخل القطاع الصحي.
ويُجمع مراقبون على أن وصول المقترح إلى هذه المرحلة المتقدمة يعكس جدية الحكومة الليبية برئاسة أسامة حماد في التعامل مع ملفات تمس حياة المواطن مباشرة، وأن التنسيق القائم بين الوزارة والسلطة التشريعية يسير في اتجاه تصويب مسار القطاع الصحي بوصفه ركيزة أساسية للأمن الوطني.
صمود الكوادر… ومعادلة الإصلاح
ولفت الدكتور عبدالسلام عقيلة إلى أن العاملين بالقطاع الصحي يواصلون أداء مهامهم في ظروف تتطلب منهم تقديم الخدمات الطبية حتى في ظل نقص بعض الأدوية والإمكانات، مؤكداً أن تحسين أوضاعهم المالية والوظيفية يمثل جزءاً أساسياً من مسار إصلاح القطاع الصحي وتعزيز قدرته على تقديم خدماته للمواطنين.
وفي هذا السياق، يبرز البعد الإنساني للملف، حيث يقف الطبيب الليبي والممرض الليبي وكل عنصر في المنظومة الصحية في خط الدفاع الأول، غير عابئين بالصعاب، في انتظار أن يترجم هذا المقترح إلى واقع ملموس يعيد الاعتبار لمن ضحوا بأنفسهم في سبيل خدمة المرضى.



