مجلس الدولة يرفض قوانين النواب ويلتف على مخرجات 4+4… وبن شرادة يحذر: المواطن وحده يدفع الثمن
بن شرادة: استمرار القرارات الأحادية من أي طرف لن يقود ليبيا إلى الاستقرار... والانتخابات وتوحيد المؤسسات هما المخرج الوحيد
ليبيا 24
مجلس الدولة يصوت على رفض قوانين مجلس النواب ويتبنى “حزمة إصلاحات” على مخرجات لجنة 4+4 وسط تباين حاد في الآراء
عقد مجلس الدولة جلسة رسمية الإثنين تناولت ثلاثة ملفات مصيرية، تصدرتها مخرجات لجنة 4+4 المشتركة بين المجلسين، والقوانين التي أصدرها مجلس النواب بمعزل عن مجلس الدولة، إضافة إلى ملف توحيد المرتبات.
وكشفت الجلسة عن تباين حاد في المواقف تجاه مخرجات اللجنة، بين من يرفضها جملة وتفصيلاً، ومن يرى ضرورة التعامل معها بإصلاحات جوهرية بدلاً من الرفض المطلق، وهو تباين يعكس عمق الأزمة داخل مجلس الدولة نفسه.
مخرجات 4+4: بين الرفض المطلق والإصلاح المشروط
شهدت الجلسة نقاشاً مستفيضاً حول مخرجات لجنة 4+4، حيث انقسم الأعضاء بين تيار يرفض المخرجات بشكل كامل، وتيار آخر يدفع نحو التعامل معها بإصلاحات عملية وتقديم رد يتضمن تعديلات وحلولاً قابلة للتطبيق. وفي ختام النقاش، صوّت المجلس على أن يكون الرد على المقترح من خلال حزمة إصلاحات، مع التأكيد على أن خارطة الطريق المعتمدة في أغسطس 2025 لا تتجزأ، وأنها يجب أن تُنفذ كحزمة واحدة ومتكاملة.
غير أن هذا التصويت، وفق مراقبين، يعكس مراوغة واضحة من مجلس الدولة، إذ يرفض الالتزام الصريح بمخرجات اللجنة المشتركة، ويلجأ إلى صيغة “الإصلاحات” لتمرير موقف غامض يفتح الباب أمام مزيد من المماطلة والتسويف، في وقت ينتظر فيه الليبيون خطوات ملموسة نحو إنهاء الانقسام.
قوانين مجلس النواب: رفض مطلق بذريعة الاتفاق السياسي
وفي ما يتعلق بالقوانين التي أصدرها مجلس النواب بمعزل عن مجلس الدولة، ناقش المجلس هذه القوانين بالمخالفة لما يراه من أحكام الاتفاق السياسي، وصوّت على رفضها جملة وتفصيلاً.
ويأتي هذا الرفض في وقت يعتبر فيه كثيرون أن القوانين التي يصدرها مجلس النواب تمثل خطوة نحو إنهاء حالة الجمود السياسي، بيد أن مجلس الدولة يتمسك بموقفه الرافض، ما يزيد من تعقيد المشهد ويؤخر أي تقدم نحو الانتخابات.
توحيد المرتبات: اتفاق مبدئي بلا آليات تنفيذية
أما بخصوص ملف توحيد المرتبات، فقد اتفق المجلس على ضرورة الوصول إلى جدول مرتبات موحد وعادل لجميع موظفي الدولة الليبية، بما ينهي حالة التفاوت ويحقق مبدأ المساواة بين العاملين في مؤسسات الدولة.
غير أن هذا الاتفاق يظل حبراً على ورق ما لم تقترن به آليات تنفيذية واضحة وجدول زمني ملزم، خاصة في ظل غياب حكومة موحدة قادرة على فرض سياسة موحدة للمرتبات.
بن شرادة: كلمة الحق في زمن الانقسام
وفي مداخلة له عبر صفحته على فيسبوك، قال عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة إن “المهم اليوم ليس فقط أن يرفض هذا الطرف أو ذاك، وإنما أن ندرك أن استمرار إصدار القرارات والقوانين بشكل منفرد من أي طرف لن يقود ليبيا إلى الاستقرار”.
وأضاف أن “رفض أو قبول مخرجات 4+4 لا ينبغي أن يكون هدفاً بحد ذاته، بل يجب أن يكون مدخلاً لتصحيحها والوصول إلى صيغة قابلة للتنفيذ وتحظى بالتوافق”.
وأشار بن شرادة إلى أن خارطة الطريق، إذا كانت بالفعل حزمة واحدة، فلا ينبغي أن ننتقي منها ما يناسب كل طرف ونترك ما لا يناسبه. وشدد على أن “ليبيا اليوم تحتاج إلى اتفاق على المسار كاملاً، لا إلى صراع جديد حول كل خطوة منفردة”.
وختم برسالة مباشرة إلى المجلسين: “إما أن نذهب إلى تفاهمات حقيقية تقود إلى انتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة، أو سنظل ندور في الحلقة نفسها، بينما يدفع المواطن وحده ثمن هذا الانقسام”.
وتأتي تصريحات بن شرادة في وقت حساس، حيث يبدو المشهد السياسي الليبي مفتوحاً على كل الاحتمالات، في ظل استمرار الانقسام بين المؤسسات، وتزايد الضغوط الشعبية المطالبة بإنهاء المرحلة الانتقالية والذهاب إلى انتخابات حقيقية تعيد الشرعية للمؤسسات.
المواطن يدفع الثمن
في المحصلة النهائية، يبدو أن مجلس الدولة، بموقفه المتردد من مخرجات 4+4، ورفضه المطلق لقوانين مجلس النواب، لا يقدم حلولاً بقدر ما يقدم مزيداً من التعقيدات.
وبينما يستمر الصراع بين المجلسين، يبقى المواطن الليبي المكلوم وحده من يدفع فاتورة هذا الانقسام، في غياب أي أفق حقيقي للخروج من النفق المظلم.



