ميسي يختتم مسيرته الدولية مع الأرجنتين بانتصار على بنين

اختتم ليونيل ميسي مسيرته الدولية بقميص الأرجنتين، بعدما قاد المنتخب إلى الفوز على بنين بثلاثة أهداف دون رد، في مباراة ودية تحولت إلى احتفالية وطنية لتكريم أحد أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم الأرجنتينية.
لم تكن المواجهة، التي احتضنها ملعب مونومنتال وسط حضور تجاوز 85 ألف مشجع، مجرد محطة كروية في مسيرة ميسي، بل مثلت لحظة رمزية لإنهاء رحلة دولية امتدت لأكثر من عقدين، شهدت إخفاقات وانتقادات قبل أن تنتهي بأهم الألقاب الممكنة، وفي مقدمتها كأس العالم وكوبا أمريكا.
ليلة وداع حملت طابعًا وطنيًا
اكتست بوينس أيرس بالألوان الأرجنتينية، بينما امتلأت مدرجات الملعب بالأعلام والهتافات، وتخللت مراسم الوداع عروض للألعاب النارية والطائرات المسيرة، إلى جانب مشاركة المغنية الأرجنتينية سوليداد باستوروتي في الاحتفال.
وفي روساريو، مسقط رأس ميسي، رُفع قميص عملاق يحمل الرقم 10 وكلمة «جراسياس» تكريمًا له، فيما رافقت الجماهير حافلة المنتخب خلال مرورها بالقرب من مركز التدريب الذي يحمل اسمه.
هذه المشاهد تعكس حجم التحول في علاقة ميسي بالجمهور الأرجنتيني؛ فالرجل الذي تعرض لانتقادات قاسية خلال سنوات الإخفاق بات يحظى بوداع جماهيري يعكس مكانته الراسخة في الذاكرة الرياضية للبلاد.
تمريرة وهدف.. ميسي يوقع على الوداع
بعد شوط أول انتهى دون أهداف، ظهر ميسي في اللحظات الحاسمة. وصنع الهدف الأول لنيكولاس أوتامندي، زميله في المنتخب على مدار 17 عامًا، قبل أن يسهم في الهدف الثاني الذي سجله نيكو باز، المرشح لحمل إرث القميص رقم 10 مستقبلًا.
ثم جاءت اللحظة الأكثر رمزية، عندما سجل ميسي الهدف الثالث من ركلة جزاء، ليختتم ظهوره الدولي بهدف يرفع رصيده مع الأرجنتين إلى 126 هدفًا.
كما حملت المباراة وداعًا مزدوجًا، بعدما كانت المواجهة الأخيرة لأوتامندي أيضًا، في مشهد يختزل نهاية جيل صنع الجزء الأكبر من الإنجازات الحديثة للمنتخب الأرجنتيني.
من سنوات الإخفاق إلى قمة المجد
تكمن أهمية وداع ميسي في أن مسيرته مع الأرجنتين لم تكن خطًا مستقيمًا نحو النجاح. فقد عانى لسنوات من المقارنات والانتقادات، خصوصًا بعد خسارة نهائي كأس العالم 2014 وعدة نهائيات في كوبا أمريكا، قبل أن يتغير مسار التجربة مع التتويج بكوبا أمريكا ثم كأس العالم.
ومن منظور نقدي، فإن قيمة تجربة ميسي الدولية لا تختصرها الأرقام والألقاب وحدها؛ فمسيرته تكشف أيضًا حجم الضغط الذي يمكن أن يتحمله نجم واحد عندما يتحول إلى رمز لمشروع رياضي وطني كامل. وفي المقابل، فإن النجاحات التي حققها لاحقًا أعادت تعريف تقييم تجربته، وأثبتت أن الحكم على مسيرته لم يكن منفصلًا عن النتائج الجماعية للمنتخب.
كنت أتمنى الاستمرار إلى الأبد
لم يخف ميسي حجم التأثر باللحظة، وقال عقب المباراة إن ارتداء قميص الأرجنتين لأكثر من 20 عامًا كان مصدر فخر هائل بالنسبة إليه، مؤكدًا أن تمثيل بلاده كان من أجمل ما يمكن أن يحدث لأي لاعب.
وأشار كذلك إلى والده، الذي كان أول ما خطر في ذهنه خلال لحظة الوداع، في إشارة إلى الأبعاد الشخصية التي تداخلت مع المناسبة الرياضية.
وبخوضه 208 مباريات دولية، يغادر ميسي المنتخب الأرجنتيني بوصفه اللاعب الأكثر مشاركة بقميصه والهداف التاريخي له، بعدما انتقلت علاقته بالجمهور من مرحلة المطالبة الدائمة بالإنجاز إلى مرحلة الاعتراف بما تحقق.
في النهاية، لم تكن مباراة بنين مجرد آخر ظهور لميسي مع الأرجنتين، بل محاولة من جمهور كامل لإغلاق فصل طويل من تاريخ الكرة الوطنية بطريقة مختلفة: ليس بالمطالبة بانتصار جديد، وإنما بتوجيه كلمة واحدة إلى قائد عاش معهم الانكسار قبل المجد: شكرًا يا ليو.



