ليبيا

«ذهب الجفرة».. من نخيل ودان إلى الأسواق العالمية.. هل تتحول التمور الليبية إلى مصدر جديد للدخل وفرص العمل؟

ودان.. عاصمة التمور الليبية تصارع لهيب الصحراء وانقطاع الكهرباء لتحصد ذهباً أسود ينتظر التصدير

خبراء: التمور الليبية قادرة على جلب 100 مليون دولار سنوياً.. لكن المزارعين ينتظرون زيارة مسؤول واحد منذ سنوات

ليبيا 24

ودان تحتضن كنزاً استراتيجياً.. رحلة النخلة الليبية من رمضاء الجفرة إلى أسواق العالم

حيث يولد التمر الذهبي

في قلب الصحراء الليبية، وتحديداً في منطقة الجفرة، تقف مدينة ودان شامخة كقلعة زراعية ضاربة في القدم.

هنا، حيث تمتزج رمال الصحراء بخبرة أجداد توارثوها جيلاً بعد جيل، تنمو ملايين النخيلات لتنتج تموراً وصفها التجار بأنها “ذهب أسود” يليق بموائد الملوك.

لكن خلف هذا المشهد الساحر، تخوض المدينة معركة يومية ضد قسوة المناخ وإهمال المسؤولين.

موسم شاق تحت شمس حارقة

يصف مزارعو ودان موسم 2026-2027 بأنه كان “في حدود المتوسط”، لكنه لم يخلُ من المعاناة.

يقول أحد المزارعين لموقع “ليبيا 24”: “درجات الحرارة كانت مرتفعة بشكل كبير خلال الموسم، وانقطاع التيار الكهربائي زاد الطين بلة، ما أدى إلى تلف ورُطَب كميات من التمور داخل المزارع قبل قطافها”.

وتتراوح نسبة الخسائر لدى أغلب المزارعين بين 15 و25%، وهي أرقام تعكس حجم التحديات التي تواجه القطاع.

ويضيف مزارع آخر: “النخلة تحتاج إلى عناية مستمرة على مدار 360 أو 365 يوماً، نبدأ التسميد في نوفمبر، ثم التلقيح في مارس، تليها مكافحة العناكب والآفات، وعمليات التخفيف والتقليم والتنقيص. إنها عملية شاقة لا تتوقف”.

ودان.. عاصمة التمور الليبية بلا منافس

تتميز تمور ودان بجودة عالية جداً، خاصة من حيث اكتمال النضج وانخفاض نسبة الرطوبة في الثمار، وهو ما يمنحها خصائص مميزة لدى المستهلك الليبي.

وتتنوع الأصناف بين الدقلة بدرجاتها، والمجهول، إضافة إلى صنف “الحليمة” الذي يُعد من نوادر تمور المدينة، وكان مملوكاً في السابق لعائلة واحدة قبل أن تنتشر زراعته تدريجياً في عدد من المزارع.

ويقول مزارع من ودان: “وعي المستهلك خلال العامين الأخيرين دفع عدداً أكبر من المزارعين إلى الاهتمام بإنتاج التمور مكتملة النضج، باعتبارها الأكثر طلباً في الأسواق”.

لكنه يستدرك: “بعض النخيل قد لا يعطي إنتاجاً بالمستوى المتوقع رغم زراعته والعناية به، وهنا يبرز دور خبرة المزارع والمتابعة المستمرة”.

غياب المسؤولين.. جرح لا يندمل

على الرغم من المكانة الزراعية لو دان، يشكو المزارعون من غياب شبه تام للزيارات الرسمية.

يقول أحدهم بحسرة: “لم تقم أي جهة أو وزارة أو وزير بزيارة المزارعين أو الاطلاع عن قرب على أوضاع مزارع النخيل في ودان والجفرة”.

ويضيف: “نأمل أن تولي الجهات المعنية بالزراعة اهتماماً أكبر بنا، فنحن نعمل في صمت منذ سنوات دون دعم حقيقي”.

من الإنتاج التقليدي إلى سلسلة القيمة

يرى الخبير الاقتصادي خالد الكاديكي أن قطاع التمور في ليبيا يمكن أن يتحول إلى مورد غير نفطي مهم، خاصة في ظل امتلاك البلاد ملايين أشجار النخيل وإنتاج سنوي يُقدَّر بمئات آلاف الأطنان.

ويقول في تصريحات صحفية رصدتها “ليبيا 24”: “تطوير عمليات التصنيع والتعبئة والتصدير يمكن أن يتيح لليبيا استهداف عائدات تتجاوز 100 مليون دولار سنوياً على المدى المتوسط، مع إمكانية مضاعفتها لاحقاً، بدلاً من الاكتفاء ببيع التمور كمنتج خام منخفض القيمة المضافة”.

ويشدد الكاديكي على أن “المطلوب هو الانتقال من تصدير التمور الخام إلى بناء سلسلة قيمة متكاملة، تشمل إنشاء مصانع للفرز والتعبئة والتعليب وإنتاج مشتقات التمور، إلى جانب اعتماد المواصفات والشهادات الدولية، وإنشاء علامة تجارية موحدة للتمور الليبية، وفتح أسواق جديدة في أوروبا وأفريقيا وآسيا”.

ويضيف: “رفع نسبة التصنيع إلى ما بين 30 و40% من إجمالي الإنتاج يمكن أن يضاعف القيمة المضافة للقطاع، ويوفر آلاف فرص العمل، ويجعل التمور أحد الروافد المهمة لتنويع الاقتصاد الليبي وتقليل الاعتماد على النفط”.

الشارع الليبي.. بين الأمل والانتظار

في شوارع ودان، يتردد صدى صوت المزارعين الذين يطالبون بدعم حقيقي. يقول أحد الشباب: “نرى تموراً ليبية تُباع في الخارج بأسعار مضاعفة، بينما نحن هنا نكافح من أجل تصريف محصولنا”.

وتضيف سيدة من المدينة: “التمور هي حياتنا، لكن بدون كهرباء ومصانع، يبقى الحلم بعيداً”.

نخلة تحتاج إلى رعاية

تبقى النخلة في ودان رمزاً للصمود والكرم الليبي. لكنها، كما يقول المزارعون، تحتاج إلى من يمد لها يد العون من المسؤولين، لا إلى خطابات فقط. فإذا تحقق ذلك، قد تصبح التمور الليبية يوماً ما سفيرة ليبيا في الأسواق العالمية، ودليلاً على أن الاقتصاد الليبي قادر على التنويع والازدهار بعيداً عن النفط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى