إيطاليا تتصدر وجهات النفط الليبي ومصر تظهر في قائمة المستوردين
أوروبا تستحوذ على غالبية الشحنات وسط محدودية استفادة ليبيا من اضطرابات إمدادات الخليج

تتجه غالبية صادرات النفط الليبي إلى الأسواق الأوروبية رغم الاضطرابات التي شهدها قطاع النفط خلال 2026، إذ استحوذت 4 دول أوروبية على نحو 65% من إجمالي صادرات الخام الليبي المنقول بحرًا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.
وتأتي إيطاليا في صدارة وجهات النفط الليبي بمتوسط واردات بلغ نحو 494 ألف برميل يوميًا، بما يعادل 41% من إجمالي الصادرات خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر، مستفيدة من القرب الجغرافي والعلاقات النفطية الممتدة مع ليبيا.
إيطاليا في الصدارة
حافظت إيطاليا على موقعها كأكبر مستورد للخام الليبي، بفارق واضح عن بقية الأسواق، تلتها إسبانيا بمتوسط 130 ألف برميل يوميًا.
وجاءت اليونان في المرتبة الثالثة بنحو 90 ألف برميل يوميًا، بينما حلت فرنسا رابعة بمتوسط 57 ألف برميل يوميًا.
وتكشف هذه الأرقام عن استمرار الاعتماد الأوروبي على الخام الليبي، مع تركّز جانب كبير من التدفقات في عدد محدود من الأسواق القريبة من موانئ التصدير الليبية.
حضور آسيوي محدود
خارج أوروبا، جاءت تايلاند في المرتبة الخامسة بين أكبر مستوردي النفط الليبي، بمتوسط يقارب 49 ألف برميل يوميًا، لتكون الدولة الآسيوية الوحيدة ضمن قائمة كبار المستوردين خلال الفترة محل الرصد.
ويشير ذلك إلى أن الحضور الآسيوي في خريطة صادرات النفط الليبي لا يزال محدودًا مقارنة بالسوق الأوروبية، التي تستحوذ على النصيب الأكبر من الشحنات.
مصر تظهر مجددًا بين الوجهات
برزت مصر خلال 2026 كإحدى وجهات الخام الليبي، بمتوسط واردات بلغ نحو 12.4 ألف برميل يوميًا منذ بداية العام.
وتأتي هذه الواردات في سياق اتفاق أُبرم بين البلدين في مارس 2026 لاستيراد ما لا يقل عن مليون برميل شهريًا من النفط الخام الليبي، بهدف تعويض جانب من إمدادات الخام الكويتي التي توقفت بسبب الحرب الإيرانية.
ويظل حجم الواردات المصرية محدودًا مقارنة بالوجهات الأوروبية الكبرى، وهو ما يعكس أن السوق المصرية لم تتحول بعد إلى وجهة رئيسية للخام الليبي رغم الاتفاق المعلن بين البلدين.
وجهات أفريقية بكميات متقطعة
إلى جانب مصر، ظهرت تونس ونيجيريا ضمن قائمة مستوردي النفط الليبي، لكن بكميات محدودة ومتقطعة.
واستوردت تونس شحنات صغيرة خلال أربعة أشهر من بداية العام، كان آخرها في أغسطس بمتوسط نحو 10 آلاف برميل يوميًا.
أما نيجيريا فسجلت واردات أكثر وضوحًا في مايو ويوليو، بمتوسط 64 ألف برميل يوميًا في مايو ونحو 97 ألفًا في يوليو، وترتبط هذه الواردات بصورة أساسية باحتياجات مصفاة دانغوتي التي تبلغ طاقتها نحو 650 ألف برميل يوميًا.
خريطة الصادرات تكشف تركّزًا واضحًا
ورغم تعدد وجهات الخام الليبي، فإن خريطة التصدير تكشف اعتمادًا كبيرًا على السوق الأوروبية، وخاصة إيطاليا وإسبانيا واليونان وفرنسا.
وتطرح هذه التركيبة تساؤلات حول مدى قدرة ليبيا على تنويع أسواقها وتقليل تعرض صادراتها لمخاطر الاضطرابات الأمنية واللوجستية الداخلية، خصوصًا مع استمرار تأثير إغلاقات خطوط التصدير على انتظام التدفقات.
كما أن محدودية حضور الأسواق العربية والآسيوية مقارنة بأوروبا تعني أن فرص ليبيا في توسيع قاعدة المشترين لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي.
وبالتالي، فإن التحدي لا يرتبط فقط بالحفاظ على مستويات الإنتاج والتصدير، وإنما يمتد إلى بناء خريطة أكثر تنوعًا لوجهات الخام الليبي، بما يمنح الصادرات مرونة أكبر ويحد من مخاطر الاعتماد على عدد محدود من الأسواق.



