ليبيا

مجلس النواب في ثوبه الجداد.. اختبار لفرص تحريك الانتخابات

محللون: التغيير مرهون بتوحيد المجلس وتجاوز التعطيل السياسي

يفتح انتخاب هيئة رئاسة جديدة لمجلس النواب الليبي الباب أمام اختبار سياسي يتجاوز تغيير قيادة المؤسسة التشريعية إلى مدى قدرتها على تحريك ملف الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية… وبين الرهان على استثمار التغيير في تفعيل القوانين القائمة ومخاوف استمرار الانقسامات والتجاذبات، تبقى الخطوات التنفيذية المقبلة المعيار الأساسي لتقييم أداء القيادة الجديدة.

انتخاب رئاسة جديدة يضع ملف الانتخابات أمام اختبار التنفيذ

يرى رئيس لجنة الأمن القومي السابق بالمؤتمر الوطني الليبي عبدالمنعم اليسير أن انتخاب رئاسة جديدة يمكن أن يسهم في تهيئة الظروف التشريعية والسياسية لإجراء الانتخابات، شريطة أن تضع القيادة الجديدة هذا الاستحقاق في مقدمة أولوياتها، دون الدخول في نقاشات تشريعية جديدة قد تقود إلى تأجيل إضافي.

ويدعو اليسير إلى الانطلاق من قوانين عام 2021 وتمكين المفوضية الوطنية العليا للانتخابات من تنفيذ الاستحقاق، مع توفير التمويل اللازم والحماية المطلوبة وإجراءات الفصل في الطعون، معتبرًا أن الاختبار الحقيقي يتمثل في الانتقال من التصريحات إلى خطوات عملية وجدول تنفيذي واضح.

اليسير: المطلوب تنفيذ قوانين 2021 وتوفير احتياجات الانتخابات

ويؤكد اليسير أن مسؤولية مجلس النواب لا تقتصر على استكمال الإطار التشريعي، بل تشمل دعم ضمانات المنافسة العادلة وحماية الناخبين والمرشحين ومراكز الاقتراع، بما يضمن عدم إخضاع العملية الانتخابية لتأثير السلاح أو المال أو النفوذ، واحترام النتائج التي يقررها الليبيون.

لكن قدرة هيئة الرئاسة الجديدة على تحريك هذا المسار تظل مرتبطة بمدى استعداد الأطراف السياسية لقبول قواعد المنافسة ونتائجها، في ظل عوائق تتجاوز نطاق المؤسسة التشريعية وتمتد إلى توازنات السلطة والانقسام المؤسسي.

الاختبار الأهم ضمان انتخابات عادلة وقبول نتائجها

وفي قراءة أوسع لدلالات التغيير، يرى الخبير والمحلل السياسي في الشأن الليبي عصام التاجوري أن تحديد ولاية الرئاسة الجديدة بعام واحد يعكس تحولًا في إدارة التوازنات داخل مجلس النواب، لكنه لا يمثل في حد ذاته ضمانة لإحداث اختراق في الأزمة السياسية.

ويشير التاجوري إلى أن نجاح القيادة الجديدة يتوقف على قدرتها على توحيد المجلس وفتح قنوات تفاوض جادة مع بقية المؤسسات، وصولًا إلى تفاهمات عملية بشأن الحكومة والانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة. أما إذا اقتصر التغيير على إعادة توزيع النفوذ داخل المجلس، فسيظل تأثيره محدودًا ولن ينعكس بالضرورة على مسار التسوية السياسية.

التاجوري: قيمة التغيير تتحدد بما يحققه على أرض الواقع

ويضيف أن متابعة تحركات الرئاسة الجديدة تجاه مجلس الدولة والبعثة الأممية وبقية مراكز القوة ستكشف ما إذا كان انتخابها يمثل تغييرًا داخليًا في قيادة المجلس، أم بداية لإعادة ترتيب أوسع لشروط التفاوض السياسي.

وفي المقابل، أكد النائب علي الصول مشاركة أكثر من 112 نائبًا في الجلستين الأخيرتين، مشددًا على أن انتخاب هيئة الرئاسة الجديدة جرى وفق القانون والإعلان الدستوري، وأن مجلس النواب متماسك. كما أوضح أنه لن تُعقد جلسة للمجلس في طرابلس إلا بدعوة من هيئة الرئاسة الجديدة.

علي الصول: انتخاب الهيئة الجديدة تم وفق القانون والإعلان الدستوري

وتعكس هذه التصريحات أهمية البعد المؤسسي في المرحلة المقبلة، إذ لا يقتصر التحدي على تثبيت شرعية القيادة الجديدة داخل المجلس، بل يمتد إلى قدرتها على إدارة الخلافات الداخلية وبناء تفاهمات تتجاوز حدود المؤسسة التشريعية.

وبين الدعوات إلى تفعيل القوانين القائمة والرهان على إعادة ترتيب التوازنات السياسية، تبدو ولاية الرئاسة الجديدة اختبارًا محدد المدة لمدى قدرة مجلس النواب على الانتقال من إدارة الانقسام إلى دفع المسار الانتخابي. وتظل النتيجة مرهونة بتحويل التعهدات إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، وتوفير الضمانات السياسية والمؤسسية اللازمة لإجراء الانتخابات واحترام نتائجها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى