تسريب مثير للجدل لعبد المجيد مليقطة: يصف الليبيين بـ«النسّاي » ويصف المنفي بواجهة الدبيبة
مليقطة في تسريب صوتي: نحن نريد مصر في وسط طرابلس... والليبيون 50% من حقيقتهم مظلمة ومخفية
ليبيا 24
في تطور يعكس عمق الأزمة السياسية والأخلاقية التي تعيشها ليبيا، تداولت الأوساط السياسية والإعلامية تسجيلاً صوتياً منسوباً لرئيس جهاز المخابرات المعيَّن، عبد المجيد مليقطة، يكشف بلغة “المناطحة” المباشرة عن ازدراء ممنهج لشعب يتحدث باسمه مسؤول أمني.
وصمة “الشعب النسّاي”
مليقطة، وبحسب التسجيل المتداول، يصف الشعب الليبي بأنه “شعب الله النسّاي”، ويضيف قائلاً: “هذا يأكل وينسى بسرعة”.
هذا التوصيف ليس مجرد زلة لسان عابرة، بل يعكس – في جوهره – نظرة دونية لشعب يرى فيه رئيس مخابراته كتلة قابلة للنسيان، لا جماعة واعية تستحق الاحترام.
وهو وصف لا يصدر إلا من مسؤول يرى في المواطن الليبي “رعية” لا “مواطناً”، ويستخف بأحلامه وآلامه وتضحياته.
الاعتراف الصريح بالتبعية: مصر في قلب طرابلس
يقول مليقطة في التسجيل: “نحن نريد مصر في وسط طرابلس… يجوا على مسؤوليتي أنا وأنا نتحمل كافة المسؤولية”.
هذا التصريح – بلا لبس ولا مواربة – إقرار بأن مشروع “الدبيبة” ومَن يدور في فلكه من الأجهزة الأمنية لا يملك قراره السيادي، بل يرى في العاصمة طرابلس ساحة نفوذ لقوى إقليمية.
والأخطر من ذلك، تأكيده أن “لو مصر مش معاك مش راح يصير من أي شيء”، وهو ما يضع السيادة الوطنية الليبية محل تساؤل مشروع.
اعتراف مزدوج: فشل داخلي وتبرير خارجي
عندما يقول مليقطة: “أي حاجة يحكي لك عليها الليبيين راهي ماهيش حقيقية، 50% من الحقيقة مخفية”، فهو لا يوجه الاتهام للمواطن، بل يعترف ضمنياً بأن المنظومة السياسية والأمنية التي ينتمي إليها تعمل في الظل، بعيداً عن أعين الشعب.
وهو اعتراف بأن الدولة العميقة تدار بمنطق “الصندوقين”: صندوق ظاهر للمجاملة وآخر باطن للأحكام التراكمية. هذا ليس تشخيصاً لسلوك الشعب، بل كشف لسلوك النخبة التي تعمل في الخفاء وتحتجب عن المساءلة.
رهان على الخارج وإقصاء للداخل
يقلل مليقطة من تأثير واشنطن قائلاً “زيرو تأثير”، لكنه في المقابل يبحث عن اللغة التي “تحل مع المجتمع الدولي” في 11 دولة، معتبراً أن قطر ودولاً أخرى “قزمية” خارج معادلة الحل. هذا التناقض الصارخ – بين نفي تأثير الأمريكي والرهان على 11 دولة – يعكس عجزاً استراتيجياً وإفلاساً في الخطاب السياسي.
فكيف يبني رئيس مخابرات موقفه على الخارج بينما يتهم شعبه بأنه “نسّاي”؟ وكيف يدير ملفاً بهذا الحجم من التناقض ويطلب من الليبيين أن يثقوا؟
أسماء في “دائرة الجغرافيا” وحكم ليبيا كمحطة قطار
في حديثه عن المشهد السياسي، يضع مليقطة الجميع في “دائرة الجغرافيا”: عقيلة، حفتر، الدبيبة، جويلي، أبو عبيدة، المشري.
لكنه يختزل الصراع بقوله: “العركة الآن… هي حكم ليبيا كلها”، وأن الجميع “بيمشي على رجليه” لأن “ما فيش قطار ولا سيارة”.
هذا التأكيد يشير إلى أن كل الأطراف – بما فيها من يمثلهم مليقطة – يسيرون بلا مشروع وطني جامع، بل بلا أدوات حتى. أما وصف خالد المشري بأنه “داير روحه إمبراطور ونصب نفسه ملك”، فهو تجسيد لصراع زعامات لا صراع برامج.
المنفي “واجهة” والدبيبة “يتابع السفراء”
التسريب يكشف أيضاً ترتيبات كواليس يقول فيها مليقطة إن “المنفي هو اللي حيكون واجهة اللقاءات السياسية للدبيبة”، في إشارة إلى أدوار يُعدّ لها في واشنطن.
وإذا صحّت هذه الترتيبات، فإنها تعني أن رأس الحكومة منتهية الولاية يستعد لتوظيف مؤسسات الدولة وواجهاتها السياسية لتمرير أجندة استمرارية، لا لحل الأزمة.
ما ورد في التسريب ليس مجرد زلة لسان، بل “سياسة بلا مكياج” كما وصفها محللون. هو خطاب يعرّي أزمة النخبة الليبية، ويكشف أن المسؤول الأمني الأول في طرابلس – بحسب التسجيل – لا يرى في شعبه شريكاً، بل عبئاً، ولا في دولته سيادة، بل ساحة.
وفي زمن يبحث فيه الليبي المكلوم عن حل، يأتي هذا الخطاب ليؤكد أن المسافة بين المواطن ومن يدّعي تمثيله تتسع يوماً بعد يوم. الاعتراف بالواقع المأزوم هو أولى خطوات الحل، أما الاستمرار في إنكار الحقائق الدامغة فلن يؤدي إلا إلى تعميق الانسداد السياسي وزيادة معاناة الليبيين.



