ليبيا

من ورشفانة إلى طرابلس.. صرخة تحذير من تحويل الليبيين إلى وقود لصراعات لا تملك قرارها

"أبوعميد يفضح: كيف تُدار أزمة ليبيا من خلف الكواليس؟ النخب تتصارع والمواطن يدفع الثمن"

ليبيا 24

ليبيا تحت وطأة صراع النخب: المواطن المكلوم يدفع فاتورة لا يملك قرارها

الغرب الليبي… ساحة مفتوحة لتصفية حسابات سياسية

في مشهد يعكس عمق الأزمة الليبية، خرجت أصوات وطنية من قلب الغرب الليبي لترسم صورة قاتمة عن واقع المواطن الذي تحوّل إلى رهينة في صراعات نخب سياسية لا يملك أدواتها ولا يحدد مساراتها.

فمن قلب ورشفانة، تلك المنطقة التي عانت لعقود من التهميش والإقصاء، جاءت كلمة الدكتور مبروك محمد أبوعميد، رئيس المجلس الأعلى ورشفانة الأسبق، لتكشف حقيقة مذهلة: الصراع السياسي في ليبيا لم يعد صراعاً على البرامج والأفكار، بل تحوّل إلى صراع على النفوذ والمصالح، والعنوان العريض لهذه المأساة هو المواطن الليبي المكلوم الذي يدفع الثمن كل يوم.

حكومة منتهية الولاية… ومواطن بلا حماية

لم يكن حديث أبوعميد مجرد تحليل سياسي عابر، بل كان صرخة تحذير من واقع مرير تعيشه ليبيا منذ سنوات. فبينما تتشبث حكومة عبد الحميد الدبيبة، التي انتهت ولايتها القانونية منذ زمن، بالسلطة وترفض التسليم، يقف المواطن الليبي عاجزاً أمام انهيار متسارع في الخدمات الأساسية.

المستشفيات بلا أدوية، المدارس بلا مناهج محدثة، الطرق بلا صيانة، والكهرباء تخون حتى في أشد لحظات الحاجة. هذا ليس فشلاً إدارياً عابراً، بل نتيجة حتمية لحكومة أدارت ظهرها للمواطن وانشغلت بترتيب أوراقها السياسية.

الخطاب التحريضي… سلاح النخب ضد المجتمع

يحذر أبوعميد من تحوّل وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة صراع موازية، حيث يُستخدم الخطاب التحريضي والمعلومات غير الدقيقة في تشكيل الرأي العام. في ليبيا اليوم، لا يُطلب من المواطن أن يفكر، بل أن ينحاز.

لا يُطلب منه أن يبني، بل أن يهدم. تُستدعى الانتماءات المناطقية والقبلية والجهوية لتُقسّم المجتمع إلى معسكرات متناحرة، بينما تبقى النخب بمنأى عن العقاب، تتقاسم الغنائم وتتبادل الاتهامات، وتحمّل الآخر مسؤولية كل أزمة.

كيف نبني دولة… لا من يحكم؟

السؤال الجوهري الذي يطرحه أبوعميد ليس “من يحكم؟” بل “كيف نبني دولة تحكمها المؤسسات والقانون؟”.

هذا التحول في السؤال يكشف عمق الأزمة الليبية. فالتنافس على الكرسي، أي كرسي، لن يُنتج دولة. والمشهد الحالي، حيث تتشبث حكومة منتهية الولاية بسلطاتها، وتتنازع النخب على النفوذ، لن يُنتج إلا مزيداً من الانقسام والفوضى.

المواطن الليبي لم يعد يطلب المستحيل، بل يطلب الحد الأدنى: كهرباء تعمل، مستشفى يستقبل مرضاه، مدرسة تُعلّم أبناءه، وأمن يحمي عائلته.

نخب تختلف… دون أن تدمّر الوطن

السياسة الناضجة، كما يقول أبوعميد، ليست في الانتصار على الخصم، وإنما في إدارة الاختلاف دون أن يدفع الوطن والمواطن ثمنه. لكن ما نراه اليوم في ليبيا هو العكس تماماً: نخب تتصارع، ووطن يتحطم، ومواطن يُدفن تحت الأنقاض.

من ورشفانة إلى طرابلس، ومن بنغازي إلى سبها، يصرخ الليبيون: كفى. كفى صراعات لا ناقة لنا فيها ولا جمل. كفى حكومات منتهية الولاية تتاجر بأحلامنا. كفى خطابات تحريضية تزرع الفتنة في مجتمعنا.

الطريق إلى الأمام… إدارة الاختلاف لا إلغاؤه

لا يطالب أبوعميد بإلغاء الصراع السياسي، فهو ظاهرة صحية أحياناً. لكنه يطالب بإدارته بمسؤولية وفق القانون. هذا هو المخرج الوحيد من النفق المظلم. ليبيا لا تحتاج إلى نخب تتفق في كل شيء، بل إلى نخب تختلف دون أن تجعل الوطن ساحة لصراعاتها.

المواطن الليبي يستحق أن يكون مواطناً، لا طرفاً في صراع لا يفهمه ولا يريده. وحتى يتحقق ذلك، سيبقى السؤال معلقاً: إلى متى سيبقى المواطن ضحية صراعات النخب السياسية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى