صحةليبيا

تصاعد الاحتجاجات يهدد استقرار القطاع الصحي في ليبيا

خلافات الأجور وتوقيف كوادر طبية يوسعان دائرة الاحتقان وسط تحذيرات من توقف الخدمات

ليبيا 24

تواجه المنظومة الصحية في ليبيا ضغوطا متزايدة مع استمرار اعتصامات الأطباء وتصاعد الخلافات بشأن الأجور وظروف العمل، بالتزامن مع احتجاجات على توقيف كوادر طبية على ذمة التحقيق. تطورات تفتح الباب أمام مزيد من التصعيد داخل القطاع، وتضع الجهات المعنية أمام اختبار احتواء مطالب العاملين وضمان استمرارية الخدمات العلاجية.

وتتجاوز الأزمة مسألة الزيادات المالية لتكشف عن تراكم اختلالات تتعلق بمستويات الأجور ونقص الإمكانات والتجهيزات الطبية وتأخر المستحقات، إلى جانب مطالب بتوفير التأمين الصحي وتعزيز حماية الأطقم الطبية ومعالجة هجرة الكفاءات إلى القطاع الخاص أو خارج البلاد.

بلوغ الاحتقان مستويات غير مسبوقة منذ سنوات

وحذر المنسق العام لاتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا سليمان الصومادي من بلوغ الاحتقان مستويات غير مسبوقة منذ سنوات، مشيرا إلى تلقي الاتحاد مطالب يومية من أطباء يدعون إلى الإغلاق التام للمرافق الصحية. ورغم محاولات احتواء الغضب، فإن استمرار الخلافات يرفع احتمالات انتقال الاحتجاجات من الاعتصام إلى خطوات أكثر تصعيدا.

ويبرز ملف الأجور بوصفه أحد أبرز محاور الأزمة، إذ يعترض أطباء على الزيادة الأخيرة البالغة عشرة في المائة ضمن جدول الرواتب الموحد الذي أقرته حكومة الوحدة الوطنية، معتبرين أنها لا تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة. كما تتواصل المطالب بتفعيل العلاوات وتحسين المزايا الوظيفية، في ظل شكاوى من تدني المرتبات وتأخر صرفها لفترات طويلة.

إجراءات تصعيدية قد تصل إلى وقف العمل

وفي مستشفى طرابلس الجامعي، لوحت كوادر طبية بإجراءات تصعيدية قد تصل إلى وقف العمل أو الاستقالات الجماعية، مع تأكيدها أن الاعتصام لا يستهدف تعطيل الخدمات أو الامتناع عن التعامل مع الحالات الحرجة والطارئة. ويعكس هذا الموقف محاولة للموازنة بين الضغط لتحقيق المطالب المهنية والالتزام بمسؤولية تقديم الرعاية الصحية.

وفي مسار موازٍ، زادت قضية توقيف طبيبتين وطبيب وممرضة، وفق المعلومات التي أعلنها الحراك، من حدة التوتر. ونظمت جهات نقابية ومهنية تحركات احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن الموقوفين، بالتزامن مع إعلان إغلاق مقر النقابة العامة لأطباء ليبيا احتجاجا على تمديد حبس عدد من الأطباء ستة أيام.

وتتمحور القضية حول اتهامات بالإهمال الطبي، في وقت تقول فيه رواية الحراك إن الكوادر كانت تعمل في مركز صحي محدود الإمكانات ويفتقر إلى بعض مستلزمات الطوارئ، بما فيها الأكسجين. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه الادعاءات أو من علاقتها المباشرة بملابسات القضية، كما لم تصدر توضيحات رسمية بشأن أسباب استمرار التوقيف والإجراءات المتخذة.

المسؤولية المهنية في ظل تفاوت الإمكانات بين المرافق الصحية

وتعيد هذه التطورات طرح مسألة المسؤولية المهنية في ظل تفاوت الإمكانات بين المرافق الصحية، والضمانات القانونية الواجب مراعاتها عند التحقيق في الوقائع الطبية. وقد استندت نقابات طبية في زليتن إلى القانون رقم 19 لسنة 2023، بحسب بيانها، للمطالبة بمراعاة الإجراءات المنظمة للمساءلة الطبية، بينما حذر أطباء من تحميل العاملين وحدهم مسؤولية أوجه القصور المحتملة في التجهيزات والخدمات.

وتكشف الأزمة عن ترابط واضح بين المطالب المهنية ومشكلات التمويل والإدارة والقدرة التشغيلية للمرافق الصحية. فاستمرار الاعتصامات دون حلول ملموسة قد يفاقم الضغوط على المؤسسات الطبية، في حين أن معالجة المطالب المالية وحدها لن تكون كافية ما لم تترافق مع تحسين بيئة العمل وتوفير المستلزمات وضمان المساءلة القانونية العادلة.

ويبقى التحدي أمام الجهات المعنية هو الانتقال من احتواء الاحتجاجات بصورة مؤقتة إلى معالجة أسبابها الأساسية، عبر حوار جاد مع النقابات والكوادر الطبية، وتسوية الملفات المالية والمهنية، وتوضيح الإجراءات القانونية المتعلقة بالموقوفين. فاستقرار القطاع الصحي لا يرتبط فقط بمنع توقف العمل، بل بقدرة المؤسسات على توفير بيئة آمنة ومجهزة تضمن حقوق العاملين وتحافظ في الوقت نفسه على حق المرضى في الحصول على الرعاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى