الدولرة ليست علاجاً… بوسنينة يحذر من تضخم جامح وانهيار مصرفي ويؤكد: المشكلة في إدارة المؤسسات لا في العملة الوطنية

ليبيا 24
الدولرة بين فخ التضخم وهدم السيادة… قراءة في تحذيرات أبو سنينة
في منشور على صفحته بفيسبوك وضع الخبير الاقتصادي الدكتور محمد أبو سنينة النقاط على الحروف في الجدل الدائر حول طرح فكرة الدولرة أو اعتماد الدولار بديلاً عن الدينار في ليبيا، مؤكداً أن اعتراض الاقتصاديين على الموضوع يرجع إلى أن الأساس الاقتصادي لهذا الطرح يفتقر إلى الأساس الاقتصادي السليم.
وأضاف أن هناك جوانب ثقافية وأخلاقية لا ينبغي تجاهلها، وفيها تكريس للسياسات الاقتصادية الخاطئة التي تطبق حالياً والأوضاع المأزومة، وتفتح الباب أمام موجة من التضخم الجامح في الأسعار وانهيار المنظومة المصرفية وعلى رأسها المصرف المركزي.
رفض اقتصادي لا مجاملة
ورأى أبو سنينة أن البحث يجري لمن يطبق السياسات الخاطئة، في حال تبنيها عن مخرج مما تسببوا فيه على حساب الاقتصاد الوطني. فبدلاً من الإصرار على ضرورة الإصلاح وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، نتجه إلى هجر الإصلاح كمطلب وأولوية نتيجة لعجز القائمين على المشهد، أو أن تكون هناك سياسات اقتصادية بديلة تحقق الاستقرار.
وشدد على أن المشكلة تكمن في المؤسسات القائمة التي تعاني من الفساد وانعدام الحكومة وتأسست على المحاصصة، وكونها مؤسسات إقصائية استخراجية، والتي ستستمر في نفس النهج في ظل أي نظام نقدي، بل إنها ستجد غايتها في العبث بما تبقى من مقدرات سيشاركها في إدارتها طرف أجنبي لصالحه.
المشكلة ليست في الدينار
وقال أبو سنينة إن المشكلة ليست في الدينار في حد ذاته كعملة وطنية، ولكنها في من يدير المشهد ويبدر الموارد والمقدرات الوطنية والسياسات التي وأدت الدينار. وعلى من ينادي باعتماد الدولار بدلاً من الدينار أن يقرأ أدبيات التبعية الاقتصادية وآثارها، وكم عانت منها بعض الدول، وما يصح لدولة ما قد لا يصح لدولة أخرى.
وأكد أن كل الجهود والآراء والدعوات ينبغي أن تتجه نحو بناء الدولة، لا هدم ركن من أركانها، وأن نضغط في اتجاه إقرار وتنفيذ سياسات اقتصادية تلتزم بأصول وأدبيات إدارة الأزمة ومرحلة عدم الاستقرار، والتي من أبسط مبادئها تجنب القرارات الراديكالية التي تمس هيكل الدولة وكيانها.
خمس سنوات بلا دينار… مخاطرة نظامية
وحذر من أن التفريط في الدينار كعملة وطنية يشكل هدماً لركن من أركان سيادة الدولة، بل يجب الدفع في اتجاه سياسات الاستقرار. ووصف الدعوة إلى التخلي عن الدينار وسيادة الدولة لمدة خمس سنوات، يتم فيها اعتماد الدولار الذي لا يوجد ما يضمن توفره وتدفقه بشكل منتظم خلال الفترة، بأنها غريبة، خصوصاً في عالم يسعى إلى التخلص من هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي، ثم نعيدها ونرجع كما كنا.
وقال إن الأمور ليست بهذه البساطة وتفتقر إلى بعد النظر وتعرض الاقتصاد لمخاطر نظامية كبيرة، وليبيا ليست حقل تجارب، وما لا يدرك كله لا يترك جله.
بناء الدولة أولاً
واختتم أبو سنينة بالقول إن الموضوع لا يحتمل المجاملة، وإنه يرفضه رفضاً تلقائياً لأسباب اقتصادية بحتة وفوقها السيادة، مستشهداً بمبدأ يقول إن كنت لا تعرف إلى أين تتجه فلا تركض، ومضيفاً أننا لا نريد أن ينطبق علينا حال من كان منزعجاً من شكل وجهه وغير راض عنه فقام بجدع أنفه.
ومن منظور موقع ليبي معارض لحكومة عبد الحميد الدبيبة المنتهية ولايتها، وداعم للمواطن الليبي المكلوم، فإن هذا التحذير لا يقرأ كرفض للعملة الأجنبية في ذاتها، بل كرفض لمنطق الهروب من الإصلاح وتحميل المواطن كلفة أخطاء إدارية وسياسية قائمة، دون تحوير أو تحريف لتصريحات أبو سنينة أو تحميلها ما لا يقصده.



