بين شبح الحمى القلاعية وشح المخصصات… «الصحة الحيوانية» تحذر من كارثة وشيكة وانهيار الثروة الحيوانية بسبب نقص اللقاحات
تسجيل بؤر جديدة للحمى القلاعية ومطالبات عاجلة لإنقاذ الثروة الحيوانية
ليبيا 24
الصحة الحيوانية تحذر من تداعيات نقص اللقاحات وغياب الدعم المالي
أطلق رئيس المركز الوطني للصحة الحيوانية، الدكتور محمد العقاب، تحذيرات شديدة اللهجة من التداعيات الخطيرة المترتبة على النقص الحاد في اللقاحات البيطرية وغياب المخصصات المالية اللازمة لتنفيذ برامج الوقاية ومكافحة الأمراض الحيوانية. ويأتي هذا التحذير في ظل التوثيق الرسمي لتسجيل بؤر إصابة بمرض الحمى القلاعية وارتفاع ملحوظ في حالات النفوق ضمن عدد من المناطق، مؤكداً أن استمرار هذه التحديات الجسيمة يهدد الثروة الحيوانية بشكل مباشر وينعكس سلباً على منظومة الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني برمته.
وأوضح العقاب، في تصريحات طالعتها ليبيا 24، أن المركز لم يتلقَّ الدعم المالي اللازم خلال عامي 2025 و2026، وهو ما أدى إلى عجز تام عن توفير اللقاحات والمواد الأساسية الضرورية لتنفيذ برامج التحصين والوقاية والسيطرة على الأمراض الوبائية، مشيراً إلى أن هذا النقص يشمل مختلف أنواع اللقاحات البيطرية ولا يقتصر فقط على تحصينات الحمى القلاعية.
وفيما يتعلق بحالات النفوق المسجلة مؤخراً في بلدية سلوق، بيّن أن الفرق المختصة تحركت فور تلقي البلاغ المشترك من مكتب الصحة الحيوانية بالبلدية وجهاز الشرطة الزراعية بشأن ظهور إصابات وحالات نفوق بين الأبقار، حيث جرى سحب عينات عاجلة وإحالتها إلى المختبر البيطري المركزي ببنغازي لإجراء الفحوصات المخبرية وتحديد الأسباب بدقة. وأضاف أن المركز سبق وأن عاين الحظائر التي تضم تلك الأبقار -التي تبين أنها من أصول أفريقية ودخلت البلاد بطرق غير قانونية- حيث أُخضعت للترقيم والحصر وسحب العينات تمهيداً لتوجيهها للذبح تفادياً لتأثيرها السلبي على السلالات المحلية، لافتاً إلى أن الفحوصات الأولية التي أُجريت عليها خلال شهر سبتمبر الماضي لم تظهر أي إصابات مرضية، بينما تزال عينات البلاغ الأخير قيد التحليل المخبري ببنغازي على أن تُعلن نتائجها فور اكتمالها.
وحول الوضع الوبائي العام ومخاطر الانتشار، كشف العقاب عن تسجيل ست بؤر إصابة رسمية بمرض الحمى القلاعية؛ ثلاث منها في بلدية بنغازي، واثنتان في بلدية الساحل بالجبل الأخضر، وبؤرة إضافية أخرى. وأوضح أن خسائر النفوق المسجلة بلغت نحو 90 رأساً في الأغنام وحوالي 25 رأساً في الأبقار ضمن تلك البؤر، بمعزل عن حالات سلوق قيد الفحص. وحذر من أن استمرار غياب التحصينات ينذر بظهور بؤر وبائية جديدة مع انخفاض درجات الحرارة، نظراً لأن الحمى القلاعية مرض سريع الانتشار قد تتجاوز معدلات تفشيه 70 بالمائة، مما يضاعف خسائر القطاع الحيواني.
وفي سياق متصل، شدد رئيس المركز على ضرورة رصد المخصصات المالية الفورية لاستيراد لقاحات الحمى القلاعية وتولّي الدولة مسؤولية توريدها وفق العترات المسجلة محلياً. كما نبه إلى أزمة معيشية وإدارية أخرى تتمثل في تأخر صرف مرتبات العاملين لنحو عشرة أشهر ودخولهم في الشهر الحادي عشر، رغم تفانيهم الميداني. وختم بالتأكيد على أن مكافحة هذه الأمراض تتطلب تعزيز قدرات المركز وحماية الصحة العامة والأمن الغذائي للبلاد.



