الشبلي يفتح النار على سفير لندن: وحدتكم خط أحمر… وليبيا ساحة تجارب؟
رئيس تجمع الأحزاب الليبية يرفض اللقاءات المنفردة للسفير البريطاني مع مكونات اجتماعية ويحذر من توظيف التنوع الثقافي في صناعة كيانات سياسية
ليبيا 24
الشبلي: استخدام تسمية «الشعوب الأصلية» في ليبيا يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز التواصل الاجتماعي والثقافي
عندما يتحول السفير إلى صانع كيانات: ليبيا ترفض إعادة التصنيف
في مشهد يعيد إلى الأذهان فصولاً سابقة من التدخلات الأجنبية في النسيج الاجتماعي الليبي، عاد ملف التحركات الدبلوماسية البريطانية إلى الواجهة، لكن هذه المرة من زاوية رفض ليبي صريح وموثق.
فتحي الشبلي، رئيس تجمع الأحزاب الليبية، لم يكتفِ بإعلان موقفه الرافض لعقد السفير البريطاني لدى ليبيا لقاءات منفردة مع مكونات اجتماعية ليبية، بل طرح أسئلة جوهرية على الدبلوماسية البريطانية تكشف ازدواجية معايير صارخة في التعامل مع مسألة الوحدة الوطنية.
التساؤل الجوهري: لماذا تُعتبر وحدة ليبيا قابلة للنقاش؟
المفارقة التي يضعها الشبلي أمام السفير البريطاني واضحة وحادة: بريطانيا تدرك تمام الإدراك أهمية المواطنة الجامعة في حماية وحدتها الوطنية واستقرار مجتمعها، وتتيح لأصحاب الأصول المختلفة الوصول إلى أعلى المناصب السياسية في الدولة.
لكن عندما يتعلق الأمر بليبيا، تتعامل تحركات سفرائها مع المكونات الاجتماعية بمنطق مختلف تماماً؛ لقاءات منفردة تحت عناوين من بينها «الشعوب الأصلية»، وكأن ليبيا مجتمع يحتاج إلى إعادة تصنيف وفق خرائط مصالح أجنبية.
السؤال الذي يطرحه الشبلي على السفير البريطاني مشروع تماماً: هل تقبل حكومتكم أن يعقد سفير دولة أجنبية لقاءات منفردة مع مجموعات عرقية داخل المجتمع البريطاني، ويتعامل معها باعتبارها كيانات سياسية مستقلة؟ ولماذا تُقبل مثل هذه الممارسات عندما يتعلق الأمر بليبيا؟
البعد السياسي للتسميات: ما وراء التواصل الاجتماعي
لا يرفض الشبلي التواصل مع المكونات الاجتماعية كونها حقوقاً أصيلة، بل يرفض توظيف التنوع الثقافي والاجتماعي في صناعة كيانات وهويات سياسية متنافسة على حساب وحدة الدولة وسيادتها.
ويشير في هذا السياق إلى أن الدول ذات السيادة تحرص على تنظيم علاقاتها بمكوناتها الاجتماعية عبر مؤسساتها الوطنية وقنواتها الرسمية، وأن استخدام تسميات مثل «الشعوب الأصلية» يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز حدود التواصل الاجتماعي والثقافي.
هذا التحليل يتقاطع مع قراءات مراكز الأبحاث الغربية نفسها التي حذرت مراراً من أن الخطاب الدولي حول «المكونات» في ليبيا قد يتحول من أداة للاعتراف بالتنوع إلى أداة لتفتيت الدولة.
حقوق المكونات… بين الحماية والتوظيف
من الضروري التأكيد، كما يفعل الشبلي، أن رفض هذه التحركات لا يعني الاعتراض على حقوق أي مكون ليبي في الحفاظ على لغته وثقافته وتراثه وخصوصيته، فهي حقوق وطنية أصيلة. لكن الفارق جوهري بين حماية التنوع الثقافي داخل إطار الدولة الجامعة، وبين تحويل هذا التنوع إلى أساس لبناء كيانات سياسية متنافسة.
التجارب الدولية، من البلقان إلى دول أخرى، تظهر أن التدخل الخارجي في النسيج الاجتماعي تحت ذريعة حماية «الأقليات» أو «الشعوب الأصلية» غالباً ما انتهى إلى صراعات دموية وتفكك دول، وليس إلى حماية الحقوق.
ليبيا ليست ساحة تجارب
الخلاصة التي يصل إليها الشبلي واضحة: ليبيا ليست ساحة لتجارب السفراء، ولا مجتمعاً يحتاج إلى إعادة تصنيفه وفقاً لخرائط المصالح الأجنبية. الدول التي تحرص على وحدة شعوبها وقوتها ينبغي ألا تتعامل مع وحدة شعوب الدول الأخرى باعتبارها مسألة قابلة للتفاوض.
هذا الموقف يعكس إدراكاً متزايداً لدى النخبة السياسية الليبية بأن التدخلات الأجنبية، تحت أي غطاء، لم تجلب لليبيا سوى مزيد من الانقسام والضعف، بينما المواطن الليبي المكلوم يدفع الثمن.



