ليبيا

المهدوي: زيارة قائد الجيش الباكستاني رسالة سياسية أمنية واضحة

المهدوي: بنغازي شريك عسكري دولي والجيش الوطني ركيزة الاستقرار

ليبيا 24:

زيارة تتجاوز البروتوكول

اعتبر المحلل السياسي أحمد المهدوي أن زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى مدينة بنغازي لا يمكن قراءتها في إطار المجاملات الدبلوماسية أو الطابع البروتوكولي، مؤكدا أنها تحمل دلالات سياسية وأمنية واضحة في توقيت بالغ الحساسية.

وقال المهدوي إن هذه الزيارة تمثل رسالة مباشرة لكل الأطراف التي تراهن على تهميش المؤسسة العسكرية الليبية أو القفز عليها في أي مسار سياسي، مشددا على أن الوقائع على الأرض تثبت عكس ذلك.

شراكات تُبنى على القرار والانضباط

وأوضح المهدوي أن دولة بحجم باكستان، بما تمتلكه من جيش منظم وخبرة طويلة في مكافحة الإرهاب وبناء المؤسسات العسكرية، لا تختار شركاءها عشوائيا، بل تتعامل مع جهات تملك القرار والسيطرة والانضباط.

وأضاف أن استقبال القيادة العامة للجيش الوطني الليبي لقائد الجيش الباكستاني يعكس اعترافا عمليا بمكانة المؤسسة العسكرية الليبية ودورها المحوري في معادلة الأمن والاستقرار.

بنغازي تكسر سردية العزلة

وأشار المهدوي إلى أن الزيارة تؤكد بوضوح أن بنغازي لم تعد مدينة معزولة كما يحاول البعض الترويج، بل أصبحت محطة تواصل عسكري ودولي، وفضاء مفتوحا لبناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.

ولفت إلى أن هذا التطور يعكس تحولا نوعيا في نظرة الخارج إلى الشرق الليبي، وإلى القيادة العامة بوصفها فاعلا أساسيا لا يمكن تجاوزه.

الجيش رقم صعب في معادلة الاستقرار

وأكد المهدوي أن القيادة العامة للجيش الوطني الليبي باتت رقما صعبا في معادلة الاستقرار، ليس فقط على المستوى الداخلي، بل أيضا على المستويين الإقليمي والدولي.

واعتبر أن أي قراءة واقعية للمشهد الليبي يجب أن تنطلق من هذه الحقيقة، بعيدا عن الرهانات النظرية أو المشاريع التي تتجاهل موازين القوى الفعلية.

الرسالة الأهم: لا أمن دون جيش

وشدد المهدوي على أن الرسالة الأهم التي تحملها الزيارة تتمثل في التأكيد على أنه لا أمن بلا جيش موحد، ولا حل سياسي دون الاعتراف بالمؤسسة العسكرية كركيزة أساسية لبناء الدولة، لا كطرف ثانوي في أزمة مصطنعة.

وقال إن التجارب أثبتت أن تجاوز الجيش أو تحييده يفتح الباب أمام الفوضى ويقوض فرص الاستقرار.

منطق الدولة لا الميليشيات

وأضاف المهدوي أن بنغازي اليوم تتحدث بلغة الشراكات لا الوصاية، وبمنطق الدولة لا الميليشيات، معتبرا أن هذا التحول يبعث برسائل واضحة إلى الداخل والخارج بشأن طبيعة المسار الذي تسير فيه القيادة العامة.

وأكد أن هذا المسار يقوم على بناء مؤسسات منضبطة، وعلاقات متوازنة، وتعاون عسكري وأمني يخدم الاستقرار.

خلفية الزيارة وسياقها

وجاءت زيارة قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى مقر القيادة العامة في بنغازي، حيث كان في استقباله القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، ونائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر، وعدد من القيادات العسكرية، ضمن زيارة رسمية تهدف إلى بحث ملفات ذات اهتمام مشترك.

وشهدت الزيارة اجتماعات موسعة، ومراسم رسمية، وتوقيع اتفاقية تعاون بين القوات المسلحة الليبية والجيش الباكستاني، في إطار تعزيز التنسيق العسكري والأمني.

وفي هذا السياق، يرى المهدوي أن هذه الخطوة تندرج ضمن مسار أوسع لإعادة تموضع ليبيا، وتكريس دور المؤسسة العسكرية الوطنية بوصفها الضامن الأساسي للأمن، مؤكدا أن دعم القيادة العامة والحكومة الليبية برئاسة الدكتور أسامة حماد يعكس توجها واضحا نحو ترسيخ الدولة ومؤسساتها الشرعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى