في خضم الانسداد.. خارطة طريق مشروطة لإنهاء الفوضى وتجنب سيناريو التفكك
مبادرة لتقاسم الصلاحيات تمنع التفكك وتفرض استحقاقاً دستورياً
ليبيا 24:
تسوية مؤقتة بسقف عامين تقود لانتخابات حاسمة ومصيرية
في توقيت يتسم بانسداد سياسي حاد وتدهور متسارع في الأوضاع المعيشية والأمنية، طرح عضو مجلس الدولة، سعد بن شرادة، رؤية متكاملة تهدف إلى إخراج البلاد من نفق الأزمة.
وجاء الطرح عبر منشور مفصل على منصة فيسبوك، رصدته ليبيا 24 محملاً بمزيج من الواقعية القاتمة والجرعة الدستورية الصارمة، في محاولة لاستشراف مخرج مما وصفه بـ”السيناريوهات الخطيرة” التي لم يعد أسوأها مستبعداً.
تسوية لا شرعنة: مبدأ المركزية الزمنية
يرتكز جوهر مقترح بن شرادة على فكرة “الترتيب الانتقالي لتقاسم الصلاحيات” بين القوى الفاعلة على الأرض.
لكنه يرفع سقف الشروط عالياً ليقطع الطريق على أي تأويل قد يحول هذه الآلية إلى أداة لإدامة الأمر الواقع.
وبوضوح لا لبس فيه، يشدد على أن هذه التسوية يجب أن تكون “مؤقتة ومقيدة بزمن لا يتجاوز سنتين”، لتنتهي حتماً بمسارين لا ثالث لهما: دستور دائم يُطرح على الاستفتاء، وانتخابات عامة حرة تُعيد إنتاج الشرعية من مصدرها الوحيد، صناديق الاقتراع.
ويكشف هذا الطرح عن قلق عميق من أن يؤدي استمرار الجمود إلى خيارين أحلاهما مر؛ الأول هو استمرار الانقسام كأقل الأضرار، والثاني هو التفكك الشامل للدولة.
وفي لهجة تحذيرية، يؤكد صاحب المنشور أن الرهان الحقيقي لا يجب أن يكون على لعبة توزيع المغانم بين النخب السياسية، بل على إنهاء المراحل الانتقالية ذاتها.
خمس نقاط صارمة لخارطة طريق
لم يكتفِ بن شرادة بطرح المبدأ العام، بل ترجم رؤيته إلى قائمة التزامات إجرائية صارمة تشكل العمود الفقري لأي اتفاق محتمل.
وتتمثل النقطة الأهم في تحديد “سقف زمني ملزم ومعلن” للمرحلة الانتقالية، مما يجرد أي طرف من إمكانية التلاعب بالجداول الزمنية.
وتشمل النقاط الأخرى تشكيل حكومة موحدة تتولى مهاماً محددة وحساسة، أبرزها تحسين الخدمات المنهارة، تحقيق الاستقرار المالي، والعمل على توحيد المؤسسات المنقسمة.
ويأتي المسار الدستوري في قلب الآلية المقترحة، حيث يُلزم النص بإطلاق عملية واضحة تفضي إلى استفتاء شعبي خلال مدة محددة، كعقد اجتماعي جديد يحظى بالتوافق.
ولضمان نزاهة العملية، يشدد المقترح على تهيئة بيئة آمنة للانتخابات تحت إشراف مزدوج من جهات قضائية مستقلة ومراكز دولية متخصصة، وهي إشارة إلى الحاجة لرقابة خارجية تمنع التزوير والترهيب.
كما يدعو إلى إخضاع أي ترتيبات أمنية لرقابة مدنية صارمة، في خطوة تهدف لمنع تحول الأجهزة الأمنية إلى أداة في الصراع السياسي.
ما وراء البلاغ السياسي
يأتي هذا الطرح في لحظة فارقة تتصاعد فيها التحذيرات من تداعيات إنسانية واقتصادية مدمرة، ويمثل خطاب بن شرادة، بأسلوبه الذي يمزج بين التحذير من التفكك وتقديم وصفة انتقالية صارمة، محاولة لإعادة تعريف مفهوم التسوية في سياق بالغ الهشاشة.
فالرسالة الجوهرية هي أن الوقت لم يعد يسمح بالحلول الترقيعية، وأن أي تنازل مؤقت يجب أن يكون وقوداً للعبور نحو دولة مؤسسات دائمة، لا مجرد هدنة في حرب استنزاف طويلة الأمد.



