الأمين: المظاهرات نداء لإنهاء اللاشرعية وبناء الدولة
فضيل الأمين: الشارع الليبي يطالب بمسار سياسي وطني جامع

ليبيا 24
فضيل الأمين: الحراك الشعبي تعبير عن انسداد سياسي شامل
قال الكاتب والمحلل السياسي فضيل الأمين إن خروج الليبيين إلى الشوارع في مظاهرات متواصلة يعكس حالة انسداد سياسي عميق، ورغبة واضحة في تغيير المسار القائم، وفتح أفق جديد يقوم على بناء دولة وطنية واحدة تحمي المواطنين بدل أن تستنزفهم. وأوضح أن هذا الحراك الشعبي يأتي في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة، تتجلى في تصاعد غلاء المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، وانهيار قيمة الدينار، إلى جانب تفكك مؤسسات الدولة وعجزها عن أداء وظائفها الأساسية.
رفض توصيف الغضب الشعبي بالفوضى
وشدد الأمين على أن ما تشهده الساحات لا يمكن توصيفه بالفوضى أو المزايدة السياسية، بل هو تعبير صريح عن رفض إدارة البلاد عبر ترتيبات تفتقر إلى الشرعية والمساءلة. واعتبر أن الليبيين لم يعودوا يقبلون استمرار واقع سياسي يقوم على الأمر الواقع، وتغليب المصالح الضيقة، واستباحة المال العام دون رقيب أو محاسبة.
أزمة تمثيل وشرعية لا صراع جهوي
وأكد الأمين أن جوهر الأزمة الليبية لا يكمن في انقسام جغرافي بين شرق وغرب، بقدر ما يتمثل في أزمة تمثيل وشرعية. وأوضح أن الشارع الليبي بات أكثر وعيًا بأن الصراع الحقيقي يدور حول غياب سلطة وطنية موحدة، قادرة على التعبير عن إرادة الشعب، وفرض سيادة القانون، وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
مطالب بدولة قانون وكرامة
وأشار الأمين إلى أن مطالب المحتجين تتمحور حول بناء دولة قانون ومؤسسات، تضمن الحقوق وتفرض الواجبات، وتحفظ كرامة المواطن على أرضه، وتؤمن له حياة كريمة ومستقبلًا آمنًا لأبنائه. وأضاف أن الليبيين يرفضون نموذج الدولة الهشة التي تُدار بمنطق الغنيمة، ويطالبون بدولة تحمي مواردها من النهب والهدر والفساد.
الدعوة لمسار سياسي محدود وواضح
وفي سياق متصل، أوضح الأمين أن الشارع الليبي يدعو إلى مسار سياسي جديد لا يستهلك الوقت والمال، ولا يطيل أمد الأزمة، يقوم على سلطة شرعية واحدة، محددة المهام والمدة، تمهّد لانتخابات وطنية شاملة ونزيهة، وتضع حدًا لحالة اللاشرعية والعبث السياسي.
بداية أمل بإرادة وطنية جامعة
وختم فضيل الأمين بالتأكيد على أن الصوت الصادر من الشارع الليبي يمثل بداية أمل حقيقي، مشددًا على أن ليبيا تمتلك القدرة على فتح صفحة جديدة نحو مستقبل أفضل، إذا ما توفرت الإرادة الوطنية الصادقة، ووحدة الصف، والاحتكام إلى إرادة الليبيين دون وصاية أو إقصاء.



