الفيتوري يحذر من خفض جديد للدينار يفوق رسوم العملة
رسوم النقد الأجنبي تعزز الإيرادات وتضغط قيمة الدينار محليا
ليبيا 24:
رسوم العملة بين تعظيم الإيرادات وتآكل القوة الشرائية
أعاد الخبير الاقتصادي عطية الفيتوري تسليط الضوء على مسار السياسات النقدية المرتبطة بفرض رسوم على بيع العملة الأجنبية، معتبرا أن هذه الأدوات، وإن حققت إيرادات معتبرة للخزانة العامة، فإن آثارها الجانبية على قيمة الدينار ظلت حاضرة بقوة في المشهد الاقتصادي.
تجربة 2018: إيرادات كبيرة مقابل صدمة سعرية
يشير الفيتوري إلى أن فرض رسم مرتفع على بيع العملة الأجنبية في سبتمبر 2018 أحدث تحولا حادا في سعر الصرف، إذ انتقل الدولار من مستويات منخفضة إلى قفزة كبيرة خلال فترة وجيزة.
ورغم أن هذه الخطوة وفرت للحكومة موردا ماليا ضخما مكّنها من تغطية التزامات عاجلة، إلا أنها أطلقت في المقابل موجة ارتفاع في الأسعار، انعكست مباشرة على تكاليف المعيشة.
إلغاء الرسم وتخفيض العملة في 2021
ومع مطلع عام 2021، تم إلغاء الرسم، لكن القرار تزامن مع خفض جوهري لقيمة الدينار. ويرى الفيتوري أن الأثر الفعلي على سعر الصرف كان أشد من تأثير الرسم السابق، إذ واصل الدولار صعوده، ما يعني أن معالجة التشوهات لم تتحقق بالشكل المأمول، بل انتقلت من أداة إلى أخرى.
عودة الرسم في 2024 وتراجع تدريجي للنسبة
في بداية 2024، عاد مجلس النواب إلى خيار فرض رسم جديد على بيع العملة الأجنبية، لكن بنسبة أقل بكثير. ومع خفض هذه النسبة لاحقا، استمرت الإيرادات في التدفق، محققة عشرات المليارات حتى أواخر 2025.
ويلاحظ الفيتوري أن استمرار الرسم رغم خفض جديد لقيمة الدينار في 2025 يعكس اعتمادا متزايدا على هذا المورد، حتى مع ما يسببه من ضغوط غير مباشرة.
توقعات حذرة ومخاوف مستقبلية
يحذر الفيتوري من احتمال اللجوء مجددا إلى خفض أكبر لقيمة الدينار قبل التفكير في إلغاء الرسم، معتبرا أن هذا السيناريو، إن تحقق، سيضاعف الأعباء على المواطنين ويقوض الثقة في استقرار السياسة النقدية.
ويؤكد أن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد توازن بين احتياجات المالية العامة وحماية القوة الشرائية، عبر حلول مستدامة لا تعتمد فقط على سعر الصرف.


