البيوضي يحذر من إعادة إنتاج الفوضى باسم الربيع السياسي
البيوضي: ليبيا الغد سعت للمصالحة والربيع أسقطها بخطاب الانقسام السياسي
ليبيا 24
قال المرشح الرئاسي السابق، سليمان البيوضي، إن مشروع «ليبيا الغد» سعى في بداياته إلى تجاوز إرث الماضي، وفتح مسار جاد للحقيقة والمصالحة الوطنية، مستندًا إلى ما عُرف آنذاك بـ«فقه المراجعات»، في محاولة لإعادة بناء الثقة داخل المجتمع الليبي وتجاوز منطق الصدام. غير أن تلك الترتيبات، بحسب تعبيره، لم يُكتب لها الاستمرار طويلًا، إذ جاء ما سُمّي بالربيع الليبي غاضبًا وملتبسًا، فغابت خطابات المصالحة تحت أزيز الرصاص، واختلطت الدماء بالدموع والزغاريد.
وأوضح البيوضي أن تحالفًا هشًا تشكّل في تلك المرحلة، ربما صنعته ظروف «ليبيا الغد» أو فجّره غضب الربيع، وطفا على السطح حاملاً حلم الأمل والمستقبل معًا، إلا أن قوى اعتادت الانقلاب على المسارات وتوظيف الخطاب السياسي سرعان ما حوّلت ذلك الحلم إلى كابوس مرعب. وأضاف أن تلك القوى استشعرت أن فرصتها قد حانت للانفراد بما سمّاه «ما وراء الربيع»، فأطلقت أخطر خطاب تقسيمي بين أبناء المجتمع الليبي.
وأشار البيوضي إلى أن تقسيم الليبيين إلى فسطاطين، مسلمون وعلمانيون، في سبتمبر 2011، شكّل نقطة تحول خطيرة أسقطت الربيع في وحل الحقد والكراهية، ونشرت رائحة الدم والبارود في أرجاء البلاد. واعتبر أن حلم الدولة المدنية والوطنية وُئد في مهده، وتحولت الثورة إلى شماعة تُغتال بها الحقيقة ويُزرع عبرها الخوف والموت، حتى كاد الإرهاب أن يبتلع ليبيا.
وأكد البيوضي أن ليبيا شهدت خلال العقد الأخير تحولات كبرى، جعلت الوعي الجمعي أكثر تماسكًا ونضجًا، ولن تنجح محاولات إعادة إنتاج الفوضى أو توظيف الخطاب الديني سياسيًا من جديد، مشددًا على أن «فزعة درنة» كانت عنوانًا للحقيقة والمصالحة، ودليلًا على أن زمن فقه المصالح قد ولى، فالمؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين.



