ليبيا

تعثر تنفيذ خريطة الطريق الأممية يعيد طرح التساؤلات حول جدوى المسار الأممي في ليبيا

غياب التوافق يضعف فرص إنهاء المرحلة الانتقالية في ليبيا

أثار تعثّر المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، في استكمال تنفيذ خريطة الطريق التي أعلنتها قبل أشهر، موجة واسعة من التساؤلات في الأوساط السياسية الليبية، بشأن ما إذا كانت تسير على خطى سابقيها من مبعوثي الأمم المتحدة الذين أخفقوا في كسر حلقة الجمود السياسي المستمر.

ولا يزال الحوار المُهيكل الذي أطلقته تيتيه في وقت سابق يراوح مكانه، وسط انتقادات حادة وغياب أي اختراق حقيقي، لا سيما فيما يتعلق بالمسار الانتخابي المرتقب، الأمر الذي يعكس حجم التعقيد الذي يلف المشهد السياسي الليبي في ظل الانقسام المؤسساتي الحاد.

وزاد من تعقيد هذا المشهد، تجدّد الخلاف بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة حول المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في تصعيد جديد وضع خريطة الطريق الأممية أمام اختبار حقيقي.

تشكيك سياسي في قدرة البعثة الأممية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى حلّها

وفي هذا السياق، ترى أطراف سياسية أن ما يُقدَّم لليبيين تحت مسمى “خريطة طريق” لا يرقى إلى مستوى مشروع حقيقي للحل، بل يبدو أقرب إلى إطار سياسي شكلي يُستخدم لإدارة الأزمة لا لإنهائها، ولامتصاص غضب الشارع عبر وعود متكررة بإجراء الانتخابات، دون توفير ضمانات فعلية تضمن تحقيقها على أرض الواقع.

وتشير هذه الأطراف إلى أن التجربة السابقة أثبتت أن البعثة الأممية لا تتحرك بمعزل عن مصالح القوى الدولية المؤثرة، التي لا يبدو أن استقرار ليبيا النهائي يخدم حساباتها بقدر ما يخدمها استمرار الوضع الراهن.

غياب التوافق الدولي يضعف فرص إنهاء المرحلة الانتقالية في ليبيا

فاستمرار الانقسام يمنح هذه القوى مساحة أوسع للوصاية الدولية، ويُبقي البعثة الأممية في موقع الوسيط الدائم، بدل الدفع نحو حل حاسم ينهي المرحلة الانتقالية. ومن هذا المنطلق، لا يمكن فصل تعثّر تيتيه عن هذا السياق العام، أو اعتباره إخفاقًا فرديًا بقدر ما هو نتيجة لمسار دولي مقصود، وفق تعبيرها.

و يرى المحلل السياسي المتخصص، محمد صالح العبيدي، أن تيتيه تسير بالفعل نحو تكرار تجارب سابقيها، من خلال التركيز على إدارة الأزمة بدل العمل على حلّها، لافتًا إلى أن المبعوثة الأممية، شأنها شأن بقية الأطراف الدولية، تدرك أن الحل الليبي بات أكثر تعقيدًا مما يُطرح في الخطاب السياسي.

وأوضح العبيدي أن تعثّر خريطة الطريق الحالية يُشكّل اختبارًا جديًا للخيارات البديلة التي سبق أن لوّحت بها تيتيه، معتبرًا أن الكرة باتت الآن في ملعب البعثة الأممية، التي تجد نفسها أمام استحقاق حاسم بين الاستمرار في النهج التقليدي أو الدفع نحو مسار مختلف.

وأشار إلى أن تضارب الأجندات الدولية في ليبيا يجعل التوصل إلى حل شامل هدفًا بالغ الصعوبة، مؤكدًا أن توافق القوى الكبرى، وعلى رأسها روسيا والولايات المتحدة، على مسار سياسي موحّد، لا يزال أمرًا غير مرجّح في المدى المنظور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى