ليبيا

بعثة الأمم المتحدة: ضمان وحدة واستقلال القضاء شرط أساسي لانتخابات ذات مصداقية في ليبيا

الأمم المتحدة تحذر: الانقسام القضائي يهدد الانتخابات وسيادة القانون في ليبيا

ليبيا 24:

دعا مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان ضمن أعمال الحوار المهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL)، إلى توفير ضمانات حقيقية لحماية وحدة واستقلال السلطة القضائية، في ظل التطورات القضائية الأخيرة التي تشهدها البلاد.

وأوضحت البعثة، في بيان صدر عقب اختتام اجتماعات المسار التي استمرت خمسة أيام في طرابلس، أن المشاركين ناقشوا جملة من القضايا المحورية، في مقدمتها استقلال القضاء، وحقوق الإنسان، والحريات العامة، والحيز المدني، والاحتجاز التعسفي، معتبرين أن هذه الملفات تمس بشكل مباشر مصداقية أي عملية انتخابية مستقبلية.

وأعرب المشاركون عن بالغ قلقهم إزاء تداعيات النزاع القائم على وحدة واستقلال المنظومة القضائية، على خلفية الأحكام الصادرة مؤخرًا عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس، إلى جانب أحكام سابقة صادرة عن المحكمة الدستورية في بنغازي، محذرين من أن هذه التطورات تقوض سيادة القانون وتضعف ثقة الجمهور في العملية السياسية برمتها.

وأكد المشاركون أن وجود قضاء موحد ومستقل يُعد شرطًا أساسيًا لإجراء انتخابات ذات مصداقية، ولضمان الأداء السليم لمؤسسات الدولة على أساس سيادة القانون، مشددين على ضرورة تحصين السلطة القضائية من التدخلات السياسية والاستقطاب، والدعوة إلى تغليب الحوار بدل التصعيد.

وأشار المسار إلى أن حماية استقلال القضاء ووحدته تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، وركيزة أساسية للحفاظ على وحدة الدولة وتحقيق العدالة والاستقرار، وتهيئة بيئة حقيقية للمصالحة الوطنية القائمة على احترام حقوق الإنسان.

وتناول المشاركون خلال الاجتماعات تحديات رئيسية، من بينها تفتت مؤسسات الدولة، والنفوذ غير المنضبط للتشكيلات المسلحة، بوصفهما من أبرز أسباب انتهاكات حقوق الإنسان، إضافة إلى قضايا الاعتقال والاحتجاز التعسفي، وحماية المجتمع المدني والصحفيين، وضمان حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات.

كما خلص المسار إلى أن النقص الحاد في أجهزة إنفاذ القانون الخاضعة لإشراف مدني، إلى جانب الثغرات التشريعية وعدم تنفيذ الأحكام القضائية من قبل الأجهزة الأمنية، أسهم في ترسيخ مناخ الإفلات من العقاب.

وحدد المشاركون مجموعة من التوصيات الأولية، وصفوها بالأساسية لاستقرار ليبيا وتهيئة بيئة داعمة لإجراء انتخابات شفافة، شملت حماية الحيز المدني، والإصلاح التشريعي، وإنهاء الاحتجاز التعسفي عبر إغلاق أماكن الاحتجاز غير الرسمية، وتعزيز آليات المساءلة والشفافية.

ورغم الإجماع الواسع حول هذه التوصيات، أعرب المشاركون عن تشككهم في إمكانية تنفيذها في ظل الظروف الراهنة، مؤكدين أن نجاحها يتطلب وجود حكومة موحدة وآلية موثوقة للرصد والمتابعة.

وأكدت بعثة الأمم المتحدة أن مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان سيواصل التنسيق مع مسارات الحوكمة والأمن والاقتصاد، لضمان إدماج حقوق الإنسان بشكل شامل في العملية السياسية، مشيرة إلى أن المسار سيستأنف اجتماعاته خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى