أخبار العالمليبيا

العبيدي: أزمة الهجرة غير النظامية تهدد الأمن الليبي والدولي ومطالبات بتقاسم الأعباء

العبيدي: ليبيا تتحمل أعباء الهجرة ودول أوروبا تتفرج

ليبيا 24

العبيدي: تدويل ملف المهاجرين محاولة لتغيير ديمغرافيا ليبيا

أكد الكاتب والباحث السياسي، الدكتور جبريل العبيدي، أن الموجات المتتالية من المهاجرين غير النظاميين التي تعبر الأراضي الليبية باتجاه أوروبا، تمثل عبئاً مركباً على ليبيا، التي تعاني أصلاً من أوضاع أمنية وسياسية هشة. وشدد العبيدي في تصريح خاص على أن هذه الأزمة تحمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية وأمنية خطيرة، ليس فقط على ليبيا كبلد عبور، بل على المنطقة بأسرها، داعياً إلى شراكة دولية حقيقية لمواجهة التداعيات.

آثار سلبية على المستويات كافة

أوضح العبيدي في مقال له رصدته ليبيا 24 أن تحرك أعداد هائلة من البشر في ظروف إنسانية صعبة للغاية، من شأنه أن يربك أي دولة، حتى تلك الأكثر قدرة على استيعاب مثل هذه الأزمات. ووصف أوضاع ليبيا بأنها “مثقلة بأزمتها الأمنية والسياسية، ولم تخرج من السنين العجاف بعد”، مشيراً إلى أن هذا الوضع يفاقم من التأثيرات السلبية للموجات البشرية القادمة من دول جنوب الصحراء، والتي تدفعها الحروب والفقر والجوع للبحث عن “الجنة” الموعودة في أوروبا، على حد تعبيره.

تعامل إنساني رغم التحديات

أشار الباحث السياسي إلى أن ليبيا، ورغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها، تتعامل مع ملف المهاجرين “بإنسانية”، سواء من خلال إجراءات الإجلاء أو الترحيل، أو حتى احتجاز المتسللين الذين دخلوا الأراضي الليبية بطرق غير قانونية. ولفت الانتباه إلى خطورة تورط بعض هؤلاء المهاجرين في أعمال تخريبية أو انضمامهم إلى جماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية، مستشهداً باعترافات إيطالية سابقة بتسلل عناصر من تنظيم “داعش” عبر قوارب الهجرة. وأكد العبيدي أن ذلك يمنح السلطات الليبية الحق الكامل في معاقبة المتسللين، كما أن ليبيا غير معنية قانونياً بتحمل نفقات ترحيلهم.

اتهامات “تجارة الرقيق” وتدويل الملف

رفض العبيدي بشكل قاطع ما يتم تداوله إعلامياً حول “تجارة الرقيق” والانتهاكات الجسيمة بحق المهاجرين في ليبيا، واصفاً إياها بأنها “غير حقيقية في عمومها”. وأوضح أن غالبية المهاجرين يقعون تحت سيطرة ميليشيات وعصابات تهريب غير خاضعة للسلطة الليبية، مما يجعل تحميل الحكومة الليبية مسؤولية تلك الانتهاكات مجحفاً. وكشف العبيدي أن الدعوات المتكررة لـ “تدويل” قضية المهاجرين تخفي أجندات أخرى، أبرزها محاولة توطين هؤلاء المهاجرين في ليبيا وتغيير ديمغرافيتها السكانية لخدمة مصالح قوى إقليمية ودولية. وأضاف: “هذه القوى ذاتها هي من أسقطت الدولة الليبية عام 2011 عبر تدخل عسكري مباشر، وتسببت في فوضى الميليشيات التي تعاني منها ليبيا اليوم، دون أن تتحمل مسؤولية جمع السلاح أو حماية المدنيين”.

مخاطر صحية وأمنية محدقة

حذر الباحث الليبي من المخاطر الصحية الجسيمة التي تنجم عن تدفق المهاجرين، والذين يحملون معهم أمراضاً معدية نتيجة عبورهم عددا من الدول، مثل “السل الرئوي، والملاريا، والتهاب الكبد الوبائي”. وشدد على أن انتشار هذه الأمراض يشكل خطراً داهماً على السكان المحليين، لم تعد تستطيع مؤسسات الدولة الصحية المتهالكة مقاومته، دون دعم أوروبي حقيقي. كما تناول العبيدي البعد الاقتصادي والأمني، موضحاً أن المهاجرين غير النظاميين، ومعظمهم بلا مال، يتحولون بسهولة إلى ضحايا لمنظمات الجريمة المنظمة والإرهاب، التي تستخدم طرق الهجرة نفسها لتهريب الأسلحة والمخدرات، مما يهدد الاستقرار الداخلي لليبيا والدول المجاورة.

دعوة لشراكة دولية لا لموقف المتفرج

في ختام تحليله، دعا الدكتور جبريل العبيدي إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي بشكل جاد، خاصة مع دول الجوار الليبي والاتحاد الأوروبي. وأكد أن معالجة الأزمة تتطلب شراكة حقيقية في تحسين البنية التحتية الأمنية الليبية، وتزويد الأجهزة المختصة بالمعدات والزوارق والطائرات، وتقديم برامج تدريب متطورة. وشدد على أن ليبيا لا يمكنها ولا ينبغي لها أن تتحمل العبء المالي لهذه المواجهة بمفردها، لأن تداعيات الأزمة تمتد إلى أوروبا كلها. وطالب العبيدي دول الاتحاد الأوروبي بمعالجة المسببات الجذرية للهجرة في دول المصدر، وتقديم المساعدات للسلطات الليبية بدلاً من “اتخاذ موقف المتفرج المنتقد”، مؤكداً أن ليبيا وأوروبا في نفس القارب، وأن تسونامي الهجرة غير النظامية يهدد الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى