أخبار العالمليبيا

حكومة الدبيبة تتحدى المجتمع الدولي: مآدب إفطار لتكريس نفوذ الميليشيات وإفشال مسار العدالة

ليبيا 24

الدبيبة يحصّن الميليشيات ويُعمّق الفوضى في ليبيا

في تطور خطير يعكس استمرار نهج إدارة الأزمة على حساب بناء الدولة، كشفت لقاءات علنية جمعت مسؤولين بارزين في الحكومة المنتهية الولاية برئاسة عبد الحميد الدبيبة مع قيادات ميليشياوية مصنفة على قوائم المطلوبين دولياً، عن حجم الترابط العضوي بين السلطة التنفيذية في طرابلس وأذرعها المسلحة الخارجة عن القانون. هذه اللقاءات، التي تمت على هامش مناسبات رمضانية، لم تكن مجرد زلات سياسية، بل تؤسس لمرحلة جديدة من إضفاء الشرعية على مجموعات متورطة في تهريب البشر والوقود والاتجار بالبشر، في تحدٍ سافر لإرادة المجتمع الدولي وجهود الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار.

طرابلس توثق علاقتها بـ”القصب” في مشهد علني

استقبال وزير الداخلية المعين من قبل حكومة الدبيبة، عماد الطرابلسي، لمحمد كشلاف الملقب بـ “القصب”، وهو أحد أبرز الوجوه المثيرة للجدل في المشهد الأمني الليبي، يمثل تتويجاً لسياسة المحاصصة والنفوذ التي تنتهجها حكومة الوحدة. فـ”القصب” ليس مجرد اسم عابر، بل هو رمز للفوضى المسلحة التي تغذيها الميليشيات في العاصمة والمدن المجاورة، والمتورط وفق تقارير دولية في شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود. ظهوره إلى جانب وزير الداخلية في مأدبة إفطار رسمية، بحضور مسؤولين، يرسل رسالة مفادها أن العنف المسلح والولاء للقيادة الحالية هما بطاقة المرور إلى الشرعية، متجاوزين بذلك القانون الليبي والالتزامات الدولية.

تناقض صارخ بين الخطاب والممارسة

يبدو المشهد متناقضاً إلى أبعد الحدود؛ فبينما تطلق الحكومة بياناتها الداعية إلى توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، وبسط سيادة القانون، ونبذ العنف، نراها على أرض الواقع تحتضن قادة الميلشيات وتشركهم في مناسباتها الدينية والاجتماعية. هذا التناقض، وفق متابعين، يكشف الوجه الحقيقي للسلطة القائمة في طرابلس، والتي تتعامل مع الميليشيات كأدوات لتعزيز نفوذها وترسيخ أقدامها في الغرب الليبي، مقابل منحها غطاء سياسياً وحصانة من الملاحقة.

اختبار حاسم للالتزام بالاستحقاقات الدولية

ما يجعل هذه الوقائع أكثر خطورة هو توقيتها ودلالاتها على الصعيد الدولي. فالشخصيات التي استقبلتها حكومة الدبيبة تخضع لرقابة المجتمع الدولي، وترتبط أسماؤها بملفات ساخنة لدى المحكمة الجنائية الدولية ولجان العقوبات الأممية. في هذا السياق، يصبح التعامل العلني مع هؤلاء الأشخاص بمثابة تحدٍ صريح للمساعي الدولية الرامية إلى تجفيف منابع الإرهاب والجريمة المنظمة، ويمثل ضربة قوية لمصداقية أي حكومة تطمح لتمثيل ليبيا في المحافل الدولية. فالمطلوبون دولياً لا يمكن أن يكونوا شركاء في حكومة تدّعي السعي لإقامة دولة القانون، بل هم جزء من المشكلة التي تعيق الانتقال السياسي وتغذي حالة الانفلات الأمني.

الدبيبة بين مطرقة القانون وسندان المحاصصة

المشهد الحالي يضع رئيس الحكومة المنتهية ولايته أمام منعطف حاسم. فإما أن يتخذ خطوات جادة نحو تفكيك هذه العلاقات غير الشرعية، ويبدأ بمحاسبة المسؤولين عن هذه اللقاءات، ويسلم المطلوبين للقضاء أو للجهات الدولية المختصة، مما يعزز من فرص المصالحة الحقيقية وبناء مؤسسات قوية. وإما أن يستمر في نهج المكايدة السياسية وحماية المجموعات المسلحة، ظناً منه أن ذلك يعزز نفوذه في الداخل، غير مدرك أن هذه السياسة هي التي تعمق الانقسام وتضع ليبيا على قائمة الدول الراعية للفوضى، وتجعل من أي حوار سياسي مستقبلي مجرد سراب بعيد المنال، في ظل سلطة تضع مصالحها الضيقة فوق اعتبارات الوطن والقانون الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى