أخبار العالمرياضة

إيطاليا على حافة الهاوية: ذكرى برلين تتحول إلى كابوس والملحق الأوروبي يهدد بفضيحة ثالثة

ذكرى 2006 تلوح في الأفق بينما يخاف «الأزوري» الغياب مجدداً

ليبيا 24

إيطاليا تواجه الملحق للمرة الثالثة على التوالي لإنقاذ هيبتها

من العرش إلى أزمة هوية
في التاسع من يوليو المقبل، ستحتفل إيطاليا بمرور عشرين عاماً على لحظة المجد الأخير التي توجت فيها بطلة للعالم في برلين. لكن الأجواء في مقر الاتحاد الإيطالي لا توحي بالاحتفال، بل تسودها نبرة من القلق والخوف من تكرار كابوس الغياب عن أضخم استحقاق كروي. فبعد أن غاب «الأزوري» عن نسختي ٢٠١٨ و٢٠٢٢، ها هو يجد نفسه مجدداً على مشارف الهاوية، مضطراً لخوض غمار الملحق الأوروبي للمرة الثالثة توالياً، في مشهد يعكس التحول الدراماتيكي لأحد أعرق منتخبات اللعبة.

ذاكرة لا تشبه الحاضر
تلك الذكرى العشرون التي قد تكون ملهِمة لأي منتخب، باتت في إيطاليا مصدراً للألم وليس الفخر. فالمنتخب الذي حفر اسمه في ذاكرة كأس العالم أربع مرات، يعيش اليوم حالة من التيه الرياضي. بعدما حل ثانياً في مجموعته خلف النرويج، أضحت بطاقة العبور إلى مونديال ٢٠٢٦ رهينة بمباراتين حاسمتين في طريق الملحق، الأولى أمام إيرلندا الشمالية في برغامو، ثم ربما مواجهة صعبة أمام الفائز من ويلز والبوسنة بعد خمسة أيام فقط. هذا السيناريو المكرر بات يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف وصلت إيطاليا إلى هذا المنحدر رغم أنها كانت قبل أقل من خمس سنوات على قمة أوروبا بعد تتويجها ببطولة القارة في ٢٠٢١؟

انحدار منهجي وليس مجرد صدفة
أسطورة حراسة المرمى ومدير البعثة الحالي جانلويجي بوفون، كان الأكثر صراحة في تشخيص الداء. ففي تصريحات له، أرجع بوفون هذا التراجع إلى أخطاء هيكلية قديمة، مشبهاً حال الكرة الإيطالية بحكاية «الزيز والنملة» الشهيرة. وقال بوفون إن النجاحات السابقة التي حققها جيل من اللاعبين الاستثنائيين مثل نفسه وفابيو كانافارو وفرانشيسكو توتي، أوهمت المسؤولين بأن هذا التفوق سيستمر إلى الأبد، دون التفكير في تحديث النماذج الفنية والتكتيكية أو الاستثمار الحقيقي في بناء قاعدة مستقبلية.

هذه النظرة القصيرة المدى تسببت في تقلبات حادة في النتائج؛ فبينما حقق الفريق إنجازاً أوروبياً كبيراً في ٢٠٢١، سرعان ما انهار في التصفيات المؤهلة للمونديال، ثم خرج بخيبة من دور المجموعات في بطولة أوروبا الأخيرة. هذا الاضطراب عكسه تراجع مخيف في التصنيف العالمي، حيث وصل الفريق إلى المركز الحادي والعشرين في صيف ٢٠١٨، قبل أن يتحسن قليلاً إلى المركز الثالث عشر حالياً، وهو رقم لا يليق بتاريخ منتخب بحجم إيطاليا.

كرة القدم تغيرت ولم نعد أساتذتها
من جهته، ذهب رئيس الاتحاد الإيطالي غابرييلي غرافينا إلى عمق المشكلة عندما تحدث عن التحولات الجوهرية في اللعبة على مدى العقود الماضية. وأكد غرافينا في تصريحات لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» أن الكرة الإيطالية كانت تمتلك تفوقاً فنياً وتقنياً واضحاً، لكن كرة القدم اليوم لم تعد كما كانت. فالسرعة والعامل البدني أصبحا العنصرين الأكثر حكماً في المباريات الكبرى، في ظل استمرار الاعتماد على النمط التكتيكي القديم الذي لم يعد قادراً على مجاراة التطورات الحديثة.

وهكذا يقف «الأزوري» قبل أيام من موقعة برغامو أمام إيرلندا الشمالية، وهو يدرك أن الفشل في تخطي هذا الملحق سيمثل كارثة معنوية ورياضية بكل المقاييس. فالتحول من عمالقة اللعبة إلى منتخب يتسول العبور من بوابة الملحق للمرة الثالثة على التوالي، لم يعد مجرد أزمة عابرة، بل أصبح دليلاً على انهيار نموذج ريادي كان يُدرس في أكاديميات العالم، وتحول إلى حالة تستحق البحث في أسباب التراجع قبل فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى