ليبيا

البعثة الأممية تستأنف حوارها المهيكل وسط آمال بتسوية سياسية شاملة

الأسعدي يعلن جدول مسارات الحوار الثلاثة تمهيداً للاجتماع النصفي

ليبيا 24


طرابلس تحتضن جولة تفاوضية حاسمة لإنهاء الجمود المؤسسي

انفراج اقتصادي ينتظر التوافق على توحيد السياسات المالية

أعادت الأطراف الليبية المتخاصمة اليوم تشغيل محرك التفاوض المتوقف، إذ استؤنفت في طرابلس اللقاءات المباشرة ضمن مسار “الحوار المهيكل” الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة. الجولة الجديدة، التي انطلقت صباح الإثنين، تحمل توقعات باختراق الجمود الذي أطال أمد الأزمة، لا سيما بعد أن أعطى المجتمع الدولي مهلة ضمنية للفاعلين المحليين لإثبات جديتهم في إنهاء الانقسام.

مسار الاقتصاد يفتتح الجلسات بملفات شائكة

خصص المنظمون أول أيام هذا الأسبوع لمسار الاقتصاد، حيث جلس ممثلو المصرف المركزي ووزارات المالية والتخطيط إلى طاولة مستديرة، تناقش قضايا ظلت عقبة لسنوات. المصادر المطلعة أكدت أن النقاش يتمحور حول توحيد سعر الصرف، وإنشاء آلية رقابية على إيرادات النفط، وحل إشكالية الميزانيات المتوازية التي شتت موارد البلاد. مراقبون يرون أن أي اتفاق بهذا الشأن سيجرد الأجسام الموازية من شرعيتها المالية، ما يمهد لإعادة بناء الدولة على أسس مركزية.

محمد الأسعدي يكشف روزنامة المسارات الثلاثة

في تصريحات صحفية رصدتها ليبيا 24، أوضح الناطق الرسمي محمد الأسعدي أن الجدول الزمني للجولة يراعي التدرج في معالجة العقد. فبعد ختام المسار الاقتصادي نهاية الأسبوع الجاري، يليه مباشرة أسبوع مزدوج يجمع مساري “الحوكمة” و”الأمن”، وهما مساران متشابكان إذ لا يمكن فصل إصلاح المؤسسات عن توفير الغطاء الأمني للإصلاحات. الأسعدي شدد على أن هذين المسارين سيعملان بشكل متوازٍ، لتجنب أية فجوة تنفيذية تعرقل المخرجات.

المصالحة الوطنية في ختام الماراثون التفاوضي

الأسبوع الثالث سيكون الأكثر حساسية، إذ تنتقل المناقشات إلى مسار “المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان”. هذا الملف ظل لوقت طويل مؤجلاً بسبب تعقيداته، فهو يلامس جراح الانتقام السياسي، وملف المفقودين، وتعويض المتضررين من الحروب المتعاقبة. خبير ليبي في شؤون الانتقال الديمقراطي قال لمراسلنا إن نجاح هذا المسار يتطلب تجاوز عقبة “العدالة الانتقالية” التي تريد بعض الأطراف تطبيقها بشكل انتقائي، بينما تفضل أطراف أخرى العفو الشامل.

اجتماع نصفي يجمع كل الأطراف نهاية المطاف

الأسعدي كشف في ختام إيجازه الصحفي عن آلية تقييم لم يسبق لها مثيل في جولات الحوار السابقة، إذ سينعقد في أعقاب المسارات الثلاثة “لقاء نصفي” يجمع تحت سقف واحد جميع أعضاء الحوار المهيكل بمختلف تخصصاتهم. هذا اللقاء، بحسب الأسعدي، صُمم ليكون بمثابة حجر الزاوية الذي تبنى عليه التسوية النهائية، حيث سيتم تقييم التقدم المحرز في كل مسار على حدة، ثم صياغتها في رزمة سياسية موحدة.

ترقب دولي ومخاوف من تعطيل الأجندة

الملاحظ أن توقيت هذه الجولة لم يأت فراغاً، بل قبيل أسابيع من انعقاد القمة العربية العادية، حيث تسعى بعثة الأمم المتحدة لتقديم إنجاز على الأرض يمنح الشرعيين الدوليين ذريعة للضغط على المعطلين. لكن مراقبين حذروا من أن نجاح الخريطة التفاوضية مرهون بعدم انسحاب أي طرف على خلفية حوادث أمنية أو خلاف حول بند بنيوي. الأيام القادمة ستكون كفيلة بالإجابة عن سؤال مصيري: هل ليبيا على أعلى تفاهم تاريخي أم أن هذه الجولة ستضاف إلى قائمة الاجتماعات التي أكل الدهر عليها وشرب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى