العبدلي: الحوار المهيكل يواجه تحديات في التمثيل وآليات التنفيذ وسط غموض حول إلزامية مخرجاته
تساؤلات حول جدوى مخرجات الحوار الليبي وآليات تنفيذها السياسية
ليبيا 24
اعتبر المحلل السياسي حسام الدين العبدلي أن اقتراب انتهاء “الحوار المهيكل” يثير تساؤلات مهمة حول مدى قدرة هذا المسار على إنتاج حلول فعلية للأزمة الليبية، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية من الحوار ما زالت تتسم بكثير من الغموض بشأن النتائج النهائية وإمكانية تحويل التوصيات إلى خطوات تنفيذية على أرض الواقع.
وأوضح العبدلي أن مسار الحوكمة، بوصفه أحد أهم مسارات الحوار، سيواصل عقد جلساته حتى نهاية الأسبوع، بهدف مناقشة مجموعة من القوانين والتوصيات التي تم التوصل إليها، تمهيدًا لرفعها إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مشيرًا إلى أن هذه المخرجات تمثل جزءًا من مسار طويل وليس نهاية حاسمة للملف السياسي.
وأضاف أن هناك جلسة عامة مرتقبة نهاية الشهر ستجمع مختلف المسارات، بما في ذلك المسار الاقتصادي وحقوق الإنسان والأمن والحوكمة، لافتًا إلى أن الترابط بين هذه المسارات يجعل أي تقدم في أحدها مرتبطًا بتقدم المسارات الأخرى، خصوصًا في ما يتعلق بملف الانتخابات وتأمينها ووجود سلطة تنفيذية موحدة.
وتساءل العبدلي عن طبيعة التوصيات المنتظرة، ومدى ارتباطها بالمبادرات الدولية المطروحة، وما إذا كانت ستتمتع بصفة الإلزام، خاصة في ظل تصريحات أممية سابقة تؤكد أن مخرجات الحوار غير ملزمة، وهو ما يثير جدلاً حول جدوى العملية إذا لم تُدعّم بآليات تنفيذ واضحة وفعالة.
وأشار إلى أن تحديد موعد نهائي للحوار في شهر يونيو لا يعني بالضرورة الوصول إلى حلول جذرية، مرجحًا أن الفترة الزمنية الحالية غير كافية لمعالجة تعقيدات المشهد الليبي، خاصة مع انتظار نتائج مبادرات دولية قد تؤثر بشكل مباشر على المسار السياسي العام.
كما أوضح أن التقدم المحقق في المسارات الاقتصادية والمالية والأمنية لا يزال بحاجة إلى استكمال عبر حل سياسي شامل، باعتباره العنصر الحاسم في إنهاء حالة الانقسام، مؤكدًا أن غياب الحل السياسي سيجعل أي إنجازات أخرى محدودة الأثر.
ولفت العبدلي إلى وجود ملاحظات تتعلق بتركيبة المشاركين في بعض المسارات، خصوصًا المسار الأمني، الذي يفتقر في رأيه إلى عدد كافٍ من المختصين، وهو ما ينسحب أيضًا على مسارات أخرى مثل الاقتصاد والحوكمة وحقوق الإنسان، الأمر الذي قد يؤثر على جودة المخرجات النهائية.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن تعثر مجلسي النواب والدولة في التوصل إلى اتفاقات حاسمة فتح المجال أمام تدخلات دولية متزايدة، خاصة من جانب الولايات المتحدة، التي باتت تلعب دورًا أكثر وضوحًا في الملف الليبي، من خلال دعم مبادرات تسعى إلى تسريع الحل السياسي.
كما تناول العبدلي الدور المتزايد لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس في الملف الليبي، معتبرًا أن ظهوره في المحافل الدولية يعكس اهتمامًا أميركيًا متصاعدًا بالوضع في ليبيا، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية وتدهور بعض المؤشرات المالية.
ورأى أن الاتفاق المالي الموحد يمثل خطوة إيجابية، لكنه يظل مؤقتًا وقابلًا للتغيير بحسب تطورات المشهد السياسي، في حين أشار إلى أن أداء بعض المؤسسات السياسية، ومنها المجلس الرئاسي، ما زال يعاني من ضعف في التأثير وتباين في المواقف.
واختتم بالإشارة إلى أن غياب تمثيل فني كافٍ في بعض مسارات الحوار، إلى جانب ضعف قراءة الواقع الميداني، قد يحد من قدرة الحوار المهيكل على إنتاج حلول مستدامة، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة بدلًا من حلها.



