ليبيا

مع اقتراب عيد العمال.. بطالة متفاقمة بين الشباب الليبي وسط تحديات اقتصادية وانقسام سياسي

مؤشرات سوق العمل تكشف هشاشة هيكلية تدفع الشباب نحو الهجرة والعمل غير الرسمي

بالتزامن مع عيد العمال تتجدد الإضاءة على واقع سوق العمل في ليبيا، حيث تشير بيانات صادرة عن منظمات دولية إلى أن معدل البطالة بين الشباب يتجاوز 50%، في ظل بيئة اقتصادية معقدة تتأثر بالانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار.

ويعكس هذا المؤشر اختلالات عميقة في بنية الاقتصاد، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، مقابل محدودية مساهمة القطاعات الإنتاجية في خلق فرص عمل مستدامة، ما يضع ضغوطاً إضافية على فئة الشباب الباحثين عن الاستقرار المهني.

اقتصاد ريعي وفرص محدودة

ظل القطاع العام لعقود المشغل الرئيس في ليبيا، إلا أن تضخم الجهاز الإداري وتراجع قدرته على الاستيعاب جعلا من الوظيفة الحكومية خياراً محدوداً، رغم استمرار الإقبال عليها بوصفها مصدراً للدخل الثابت.
وفي المقابل، يعاني القطاع الخاص من ضعف الاستثمار وهشاشة البيئة التشغيلية، ما يحد من قدرته على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.
كما تشير المعطيات إلى انتشار أنماط عمل غير رسمية ومؤقتة، غالباً ما تكون منخفضة الأجر وتفتقر إلى الاستقرار، في ظل تعقيدات مصرفية وتشريعية، إضافة إلى تحديات تتعلق بالبنية التحتية، مثل انقطاع الكهرباء والاتصالات، وهو ما ينعكس سلباً على بيئة الأعمال.

تداعيات اجتماعية ومسارات بديلة

تتجاوز آثار البطالة الجانب الاقتصادي لتشمل أبعاداً اجتماعية ونفسية، في ظل تراجع الثقة بالمؤسسات وتنامي الشعور بعدم اليقين لدى الشباب.
وتبرز في هذا السياق ثلاثة مسارات رئيسة، تشمل انتظار الوظيفة العامة، أو الاتجاه نحو الهجرة غير النظامية، أو التوجه إلى العمل الحر رغم التحديات المرتبطة به.

ويتزامن ذلك مع تصاعد مستويات الضغط المعيشي نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما يعزز حالة الإحباط العام، ويؤثر في العلاقة بين الشباب ومحيطهم الاجتماعي.

وفي هذا السياق، يسلط يوم العمال الضوء على الحاجة إلى إصلاحات هيكلية في سوق العمل، تشمل تحسين البيئة التشريعية، وتطوير النظام المصرفي، وتوفير حوافز للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في تعزيز فرص التشغيل ودعم استقرار سوق العمل.

وفي ظل استمرار هذه التحديات، يبقى تحسن مؤشرات التشغيل مرتبطاً بمدى التقدم في تحقيق الاستقرار السياسي وتبني سياسات اقتصادية متكاملة تدعم تنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة التوظيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى