ليبيا

مشروع نقل الغاز النيجيري عبر ليبيا إلى أوروبا بين الأهمية الاستراتيجية وتعقيدات التنفيذ

خبراء يؤكدون أن المبادرة تحمل أبعادًا سيادية واعدة لكنها تصطدم بتحديات أمنية وسياسية واقتصادية

يثير طرح مشروع نقل الغاز الطبيعي من نيجيريا عبر الأراضي الليبية إلى أوروبا اهتمامًا متزايدًا، في ظل سعي القارة الأوروبية لتنويع مصادر الطاقة، وتوجه الدول الإفريقية لتعزيز استغلال مواردها الطبيعية.

ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره مبادرة ذات أبعاد استراتيجية، تتجاوز كونها مشروعًا تقنيًا، لما تحمله من فرص لتعزيز التعاون الإقليمي وربط أسواق الطاقة بين إفريقيا وأوروبا.

وفي هذا السياق، يرى خبراء أن المشروع يمكن أن يسهم في إعادة تموضع ليبيا كممر طاقوي مهم، مستفيدًا من موقعها الجغرافي وقربها من الأسواق الأوروبية، إلى جانب ما تمتلكه من بنية تحتية يمكن تطويرها لدعم عمليات النقل والتصدير.

أبعاد سيادية وتحديات مؤسسية

يؤكد الخبير النفطي محمد الشحاتي في تصريحات رصدها ليبيا24 أن المشروع لا يمكن التعامل معه من زاوية فنية بحتة، بل يتطلب تنسيقًا سياديًا عالي المستوى يشمل مختلف مؤسسات الدولة، خاصة في الجوانب الأمنية والتشريعية والاقتصادية. ويشير إلى أن إنشاء خط أنابيب عابر للحدود يستلزم إطارًا قانونيًا متكاملًا ينظم عمليات العبور وإعادة التصدير والرسوم، إضافة إلى بناء منظومة فعالة لتأمين مسار الخط.

كما يلفت إلى أن نجاح المشروع يعتمد على قدرة ليبيا على بناء توافقات إقليمية مع الدول المعنية، في ظل وجود مسارات بديلة قد تكون أكثر تنافسية من حيث الكلفة أو الاستقرار الجيوسياسي. وعلى الصعيد الاقتصادي، يوضح أن العوائد المباشرة لليبيا ستقتصر غالبًا على رسوم العبور، وهي عوائد محدودة نسبيًا.

معوقات أمنية ومنافسة إقليمية

من جانبه، يرى الخبير القانوني عثمان الحضيري أن المشروع ممكن نظريًا، لكنه يواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع، في مقدمتها هشاشة الوضع الأمني وعدم الاستقرار السياسي، ما ينعكس سلبًا على تنفيذ المشاريع الكبرى.

ويشير في تصريحات رصدها ليبيا24 إلى وجود منافسة إقليمية ودولية على سوق الغاز، إلى جانب الحاجة إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متطورة، وهو ما يمثل تحديًا إضافيًا في ظل محدودية القدرات التمويلية الحالية. كما يبرز تأثير تقلبات أسعار الغاز عالميًا على جدوى المشروع واستدامته.

بدوره، يوضح الخبير الاقتصادي رمزي الجدي أن فكرة المشروع طُرحت منذ عام 2015 في سياق التنافس الجيوسياسي على موارد الطاقة، لافتًا إلى تعدد المسارات المقترحة لنقل الغاز النيجيري نحو أوروبا، بما في ذلك عبر المغرب أو الجزائر وتونس، أو من خلال ليبيا.

ويشير في تصريحات رصدها ليبيا24 إلى أن المسار الليبي يُعد من الناحية الجغرافية والاقتصادية خيارًا أقرب وأكثر جدوى، خاصة مع إمكانية ربطه بالبنية التحتية القائمة، إلا أن تحقيق هذا الخيار يظل مرهونًا بتوفر الاستقرار الأمني، باعتباره العامل الحاسم في جذب الاستثمارات الدولية ودفع المشروع إلى مرحلة التنفيذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى