ليبيا

امغيب: وجود شخصيات داعمة للإرهاب ينسف جوهر حوار روما

امغيب: كيف نبني الثقة مع مهندسي التحريض والفتنة؟

ليبيا 24


في عمق الأزمة الليبية: تقدّم هش في روما تقابله شظايا الماضي في لجنة الحوار

روما تمنح الغطاء… وطرابلس تحمل الذاكرة
لم تكد تجف أحبار البيان الختامي للاجتماع المصغر المنعقد في العاصمة الإيطالية روما، برعاية أممية، حتى انفجرت موجة من التساؤلات العميقة حول الأسس التي يقوم عليها هذا المسار السياسي. فبينما احتفى البيان الرسمي بالتوافق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، متجاوزاً أحد أبرز الانسدادات التي شلّت المشهد الانتخابي لأشهر، كان صوت عضو مجلس النواب سعيد امغيب يأتي من عمق الأزمة، حاملاً معه ليس مجرد رأي معارض، بل شظايا ذاكرة جمعية مثقلة بسنوات من الاحتراب الإعلامي والتحريض.

اتفاق تقني في مواجهة اعتراض وجودي
ظاهرياً، يمثل اتفاق روما خطوة إلى الأمام في تنفيذ مقاربة الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، القائمة على خطوتين لفك طلاسم العملية السياسية. الاتفاق على آلية تعيين رئيس مجلس المفوضين عبر ترشيح من النائب العام، وتسمية ستة أعضاء جدد من مجلسي النواب والدولة، يعكس براغماتية سياسية تحاول تجاوز عقبة ظلت مستعصية. غير أن هذا التقدم الإجرائي يصطدم بجدار الأزمة الوجودية التي يطرحها امغيب. فالسؤال الذي يتردد بقوة الآن ليس “متى ننتخب؟”، بل “مع من نتحاور لنجعل الانتخابات ممكنة؟”. تصريحات امغيب، التي تركز على شخصية القيادي وليد اللافي، لا تستهدف شخصاً بعينه بقدر ما تستهدف فكرة إشراك من تصفهم بـ “مهندسي خطاب الكراهية” في صياغة مستقبل ما بعد الصراع.

إرث قناة النبأ: الشبح الذي يطارد طاولة الحوار
يكمن جوهر الجدل في الإرث الثقيل الذي تشير إليه الاتهامات. فالقول بأن طرفاً في حوار “4+4” كان يشرف على منبر إعلامي يُتهم بالتحريض على “القتل والتفجير وسفك دماء الليبين” ليس اتهاماً هامشياً، بل هو طعن مباشر في شرط النزاهة الأخلاقية لأي مسار تسوية. في أدبيات فض النزاعات، تُعد مسألة “نزع الشرعية عن الخصم” عبر خطاب الكراهية جريمة موازية للعنف المادي،因为它们 تخلق البيئة المبررة له. وعندما يتحول صانع هذا الخطاب إلى صانع سلام، فإن عملية بناء الثقة، التي وصفتها البعثة الأممية بأنها جوهر المرحلة، تتحول إلى مهمة شبه مستحيلة. وهذا يضع الوسيط الأممي أمام معضلة شائكة: كيف يوفق بين ضرورة شمول الحوار لكل الأطراف المؤثرة على الأرض، وبين ضمان عدم تخريب هذا الحوار من الداخل عبر شخصيات تحمل إرثاً يرفضه جزء واسع من الليبيين؟

ثمن السلام الهش
بين حسابات روما الواقعية التي ترى في أي اتفاق اختراقاً مرحباً به، وذاكرة الضحايا التي يحملها امغيب، يتكشف الوجه الحقيقي للأزمة الليبية. إنها ليست مجرد أزمة إجراءات وقوانين انتخابية، بل هي صراع حول تعريف الماضي وكيفية تطهير الحاضر من سمومه. التقدم الذي أحرز في تسمية أعضاء مفوضية الانتخابات قد يكون تقنياً بحتاً إذا ظلت القوى السياسية غارقة في معركة الذاكرة والشرعية الأخلاقية. فبدون معالجة جذرية لمسألة “التطبيع” مع الشخصيات المثيرة للجدل، فإن أي انتخابات قادمة قد تكون مجرد هدنة تكتيكية، وليست سلاماً استراتيجياً، تاركةً الباب موارباً لعودة الانقسام بشكل أعمق، حيث لا يكون الخلاف على نتائج الصندوق، بل على جواز مشاركة من أشعلوا نار الفتنة أصلاً في قيادة المرحلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى