ليبيا

درنة تستعيد ملامحها العمرانية بافتتاح 2000 وحدة سكنية ضمن مسار التعافي

مشروع متكامل في حي السلام يعكس تقدّم جهود الإعمار بعد أضرار إعصار دانيال

تشهد مدينة درنة تحوّلًا تدريجيًا في مسار التعافي، مع افتتاح مشروع سكني يضم 2000 وحدة في حي السلام، ضمن خطة أوسع لإعادة الإعمار وتحسين البنية التحتية، عقب الأضرار الواسعة التي خلّفها إعصار «دانيال» في سبتمبر 2023.

ويأتي المشروع مصحوبًا بمرافق خدمية وشبكة طرق متكاملة، في إطار توجه يستهدف إعادة تشكيل المشهد الحضري وتعزيز جودة الحياة للسكان، بعد سنوات من التحديات الأمنية والإنسانية التي مرت بها المدينة.

الإعمار كأداة لاستعادة الاستقرار

جرى افتتاح المشروع بحضور القائد العام للقوات المسلحة، المشير خليفة حفتر، إلى جانب رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس الحكومة المكلفة من البرلمان أسامة حماد، وعدد من المسؤولين وممثلي الجهات الرسمية وأهالي المدينة.

وخلال المناسبة، أشار القائد العام إلى أن ما تحقق في درنة يعكس تقدمًا ملموسًا في تلبية الاحتياجات الأساسية، مؤكدًا أن مسار الإعمار يمثل التزامًا أصيلًا تجاه المواطنين، ويرتبط بشكل مباشر بتهيئة بيئة مستقرة تسمح بتنفيذ المشاريع التنموية.

كما لفت إلى دور الأجهزة الأمنية والعسكرية في تأمين المدينة، بما أسهم في خلق ظروف مناسبة لعودة النشاط العمراني والخدمي، في ظل مرحلة تتطلب تكاملًا بين الجهود الأمنية والتنموية.

مشروع سكني ضمن رؤية تنموية شاملة

يندرج مشروع حي السلام ضمن رؤية يقودها صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، تستهدف إعادة تأهيل المدن المتضررة وتطوير بنيتها التحتية وفق معايير تخطيط حديثة. ويعكس إدماج الخدمات الأساسية وشبكات الطرق داخل المشروع توجهًا نحو إنشاء مجتمعات سكنية متكاملة.
من جهته، أكد رئيس الحكومة أسامة حماد أن المشروع يأتي ضمن خطة أوسع تشمل استكمال وتوزيع الوحدات السكنية على المتضررين، إلى جانب تنفيذ مشاريع خدمية في قطاعات متعددة، بما يدعم الاستقرار ويعزز التنمية المحلية.

وخلال كلمته، أكد رئيس الحكومة الدكتور أسامة حماد على دور القيادة العامة للقوات المسلحة ومجلس النواب في إرساء دعائم الاستقرار، واستمرار تدشين واستكمال المشاريع السكنية وتوزيعها على متضرري درنة، واستمرار مشاريع التنمية في كافة ربوع البلاد عبر إرادة وطنية صادقة وتمويل وطني.

كما جدد رئيس الحكومة الليبية ترحيبه بالاتفاق على توحيد الموازنة العامة، مع التأكيد على عدالة التوزيع في الإنفاق العام، وضرورة تشكيل اللجان المناط بها تنفيذ بنود الاتفاق، لضمان استمرارية تنفيذ كافة خطوات ومراحل هذا الاتفاق، واستكمال توحيد المؤسسات العامة.

واختتم رئيس الوزراء كلمته باعتبار درنة نموذجًا وطنيًا لمرحلة التعافي وإعادة البناء، عبر النوايا الصادقة والإرادة الحقيقية التي تحققت من خلال التكامل بين مؤسسات الدولة، لتنهض مجددًا وتعود الزاهرة في أبهى إطلالتها.

بدوره، اعتبر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أن ما تشهده درنة يمثل مؤشرًا على إمكانية تحويل التحديات إلى فرص، في ظل تعاون مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن برامج الإسكان ستتوسع لتشمل مناطق أخرى استجابةً للاحتياجات المتزايدة.

ويعكس افتتاح هذا المشروع السكني مرحلة جديدة في مسار التعافي داخل درنة، حيث تتقاطع جهود إعادة الإعمار مع متطلبات الاستقرار، في محاولة لإعادة الحياة إلى مدينة تضررت بفعل كارثة طبيعية سبقتها سنوات من الاضطرابات..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى