ليبيا تعزز مسار تطوير قطاع النفط والغاز وسط توسع الشراكات الدولية
ارتفاع الإنتاج وتزايد اهتمام الشركات الكبرى يعكسان تحسن الاستثمار رغم التحديات

تتجه ليبيا إلى توظيف الزخم المتنامي في قطاع النفط والغاز عبر توسيع أنشطة الاستكشاف والتطوير واستقطاب شركات الطاقة الدولية، في إطار مساعيها لتعزيز دور الموارد الهيدروكربونية كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي.
ويعكس تزايد حضور الشركات العالمية داخل السوق الليبي مؤشرات على تحسن نسبي في بيئة الاستثمار، مدفوعًا بتوقعات بارتفاع الإنتاج والتدفقات المالية، لا سيما في ظل استمرار الاستقرار الأمني والاقتصادي.
ويعتمد الاقتصاد الليبي بشكل كبير على النفط والغاز، حيث يغطيان نحو 98% من احتياجات الطاقة، فيما يمثل النفط قرابة 96% من الصادرات، وما يصل إلى 98% من إيرادات الدولة، ما يعكس درجة عالية من الاعتماد على هذا القطاع الحيوي.
وعلى مدار السنوات الماضية، تكبد قطاع الطاقة خسائر كبيرة نتيجة الاضطرابات السياسية والأمنية، مع تكرار إغلاقات الحقول والموانئ، وهو ما أدى إلى فقدان عوائد تُقدَّر بنحو 100 مليار دولار منذ عام 2011، وفق بيانات رسمية.
تعافي الإنتاج وخطط التوسع
شهد عام 2025 تسارعًا في وتيرة إنتاج النفط، حيث تجاوزت ليبيا التقديرات الأولية التي أشارت إلى بلوغ 1.38 مليون برميل يوميًا بنهاية العام، ليسجل الإنتاج نحو 1.43 مليون برميل يوميًا في أبريل، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عقد.
وتسعى البلاد إلى تنفيذ مشروعات بقيمة 17 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، تستهدف تطوير البنية التحتية النفطية ورفع القدرة الإنتاجية إلى 1.8 مليون برميل يوميًا بحلول 2027، وصولًا إلى مليوني برميل يوميًا خلال خمس سنوات، وفق تقديرات رسمية.
شراكات دولية وتوجه نحو الموارد غير التقليدية
ضمن جهودها لتعزيز الاحتياطات، وقّعت المؤسسة الوطنية للنفط مذكرات تفاهم مع شركة «شيفرون» الأميركية لإجراء دراسات فنية حول إمكانات النفط والغاز غير التقليدي في عدد من الأحواض، إضافة إلى تقييم مناطق بحرية ذات مؤشرات جيولوجية واعدة.
كما منحت ليبيا تراخيص تنقيب لشركات دولية، من بينها «إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول»، في أول جولة عطاءات منذ عام 2007، في خطوة تهدف إلى إعادة تنشيط القطاع وجذب الاستثمارات الأجنبية.
ويرى مختصون أن هذه الشراكات تمثل عامل دعم لتطوير الصناعة النفطية من خلال نقل التكنولوجيا وتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع الإشارة إلى أن وتيرة انخراط الشركات لا تزال متأثرة بالاعتبارات السياسية.
وفي السياق ذاته، تم التوافق على ميزانية موحدة بقيمة 190 مليار دينار ليبي، خُصص منها 13 مليارًا للمصروفات التشغيلية للمؤسسة الوطنية للنفط، في خطوة يُنظر إليها كعامل داعم لاستقرار الإنفاق وتعزيز قدرة القطاع على تنفيذ خططه.
ورغم تحقيق عائدات نفطية بلغت نحو 22 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة تتجاوز 15% على أساس سنوي، لا تزال ليبيا تواجه تحديات مالية، من بينها عجز في العملات الأجنبية يُقدَّر بنحو 9 مليارات دولار، بحسب بيانات المصرف المركزي.
ويظل استقرار الأوضاع الأمنية والاقتصادية، إلى جانب استقرار سعر الصرف، من أبرز العوامل المؤثرة في قدرة ليبيا على تعظيم الاستفادة من الشراكات الدولية وزيادة الاستثمارات في قطاع النفط خلال المرحلة المقبلة.



