ليبيا

أزمة العلاج بالخارج تتفاقم.. مرضى ليبيون في مصر وتونس يواجهون خطر توقف العلاج بسبب تأخر المستحقات

وقفات احتجاجية واستغاثات متكررة وسط تراكم ديون المصحات

كل المقالات

تتواصل معاناة المرضى الليبيين العالقين في رحلات العلاج بالخارج، في ظل تجدد أزمة تأخر صرف المخصصات المالية الحكومية، وما ترتب عليها من تهديدات بتوقف العلاج أو تقليص الخدمات الطبية داخل مصحات في مصر وتونس، اللتين تمثلان الوجهتين الرئيسيتين لآلاف الليبيين الباحثين عن الرعاية الصحية خارج البلاد.
وفي القاهرة، نظم عدد من المرضى الليبيين، خصوصاً من مرضى الأورام وزراعة النخاع والكبد، وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، مؤكدين أن بعضهم ينتظر تحويل المخصصات منذ ديسمبر 2025، فيما اضطر آخرون إلى استكمال العلاج على نفقتهم الخاصة رغم امتلاكهم ملفات علاجية معتمدة لدى الجهات الرسمية.

معاناة المرضى بين تكاليف العلاج وتأخر الدعم

ويقول مرضى وذووهم إنهم يواجهون أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة نتيجة ارتفاع تكاليف العلاج والإقامة، بالتزامن مع تأخر تغطية النفقات من الجهات الحكومية.
ويروي المواطن الليبي مفتاح الزعلوك، وهو مريض يتلقى العلاج بين مصر وتونس بعد إصابته بورم، أن رحلته العلاجية أصبحت تعتمد بشكل كبير على دعم العائلة والأصدقاء، في ظل عجزه عن تحمل المصاريف المتزايدة، مطالباً بتدخل حكومي عاجل لتوفير النفقات اللازمة للمرضى.
كما تحدث مصطفى مسعود، وهو مريض سرطان يبلغ من العمر 58 عاماً، عن معاناته مع التنقل المستمر بين مصر وتونس بحثاً عن العلاج، مشيراً إلى أن تكاليف الرحلة العلاجية أصبحت تستنزف وضعه الصحي والمادي معاً.
وفي حالة أخرى، تنتظر سيدة ليبية تعاني من مشكلات عصبية إجراء جراحة عاجلة في مصر بتكلفة تصل إلى نحو 80 ألف جنيه مصري، بينما يتوقف تنفيذ العملية على توفير جزء من المبلغ المطلوب، بحسب مقربين منها.
من جهته، قال الناشط المدني عبد الرحمن شعيب إن صفحة يديرها متطوعون على موقع «فيسبوك» تستقبل يومياً مئات الرسائل من مرضى وذويهم يطلبون المساعدة لتغطية نفقات العلاج بالخارج، لافتاً إلى وجود حالات لمرضى أورام يحتاجون إلى جرعات علاج شهرية مرتفعة الكلفة لم تعد الدولة توفرها منذ سنوات.
وأضاف شعيب أن المبادرات الفردية لا يمكن أن تعوض غياب المعالجة الحكومية المنظمة لهذا الملف، مؤكداً أن الأزمة تتطلب تحركاً رسمياً لمعالجة جذورها، وليس الاكتفاء بالحلول المؤقتة.

احتجاجات متكررة في تونس وتحذيرات من وقف العلاج

وفي تونس، تتكرر بصورة دورية احتجاجات المرضى الليبيين وذويهم بسبب تراكم الديون المستحقة للمصحات الخاصة، وسط تحذيرات من تقليص الخدمات الطبية أو وقف العلاج بشكل كامل لبعض الحالات.
وقال مشاركون في وقفات احتجاجية حديثة إن عدداً من المصحات بدأ بالفعل تقليص خدماته، فيما لوّحت مؤسسات أخرى بوقف استقبال المرضى الليبيين بسبب تأخر سداد المستحقات المالية، مع تسجيل حالات طرد لمرضى نتيجة تراكم الديون.
بدوره، أوضح مدير «المرصد التونسي لحقوق الإنسان» مصطفى عبد الكبير أن الاحتجاجات المرتبطة بمستحقات المصحات الخاصة في تونس تتكرر منذ سنوات دون التوصل إلى حل نهائي، مشيراً إلى تسجيل خمس وقفات احتجاجية خلال الأشهر الستة الماضية فقط.
وأضاف عبد الكبير أن استمرار تدفق المرضى والجرحى الليبيين إلى تونس، خصوصاً الحالات التي تحتاج إلى جراحات عاجلة أو علاج متخصص، يزيد من تعقيد الأزمة، في وقت تواجه فيه المؤسسات الصحية الخاصة التزامات مالية متزايدة.
وفي المقابل، تؤكد حكومة «الوحدة» أنها بدأت سداد جزء من التزاماتها المالية المتعلقة بالعلاج بالخارج، بالتوازي مع خطط لإصلاح القطاع الصحي والعمل على توطين العلاج داخل ليبيا، في محاولة لتقليص الاعتماد على العلاج الخارجي مستقبلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى